بوعشرين: فاز لقجع وخسرت الديمقراطية

بوعشرين: فاز لقجع وخسرت الديمقراطية

timthumbفاز فوزي لقجع برئاسة الجامعة الملكية لكرة القدم، وفاز عبد الإله أكرم بمنصب نائب الرئيس وفاز الفاسي الفهري بأن خرج من الجمع العام بلا محاسبة على مليارات من الدراهم صُرفت لا رقيب…

 وحدها الديمقراطية خسرت يوم أمس الرهان، حيث بقيت جامعة كرة القدم بعيدة عن صندوق الاقتراع والتباري المفتوح بين المرشحين… صفقات منتصف الليل انتصرت في آخر لحظة، حيث جرى توزيع «الغنائم» بين المرشحين ولائحتيهما وأتباعهما، ولم يعد أحد يتذكر البرنامجين ولا الرؤيتين للنهوض بالكرة المستديرة من أزماتها… هذا ما جعل البعض يترحم على العهد العسكري للجامعة حتى وإن كان عهدا بلا ديمقراطية ولا شفافية، فعلى الأقل كانت هناك صرامة وحزم في تدبير الشأن الكروي…

رؤساء الأندية الستين الذين حضروا الجمع العام، حيث جرت «مبايعة» فوزي لقجع، مدير الميزانية في وزارة المالية وابن نهضة بركان، رئيسا جديدا للجامعة.. هؤلاء الرؤساء يعطون صورة معبرة عن «محنة» الرياضة وقطاعات استراتيجية كبيرة في بلاد سقطت رهينة في يد الباحثين عن المال أو الشهرة أو النفوذ أو السلطة أو مجرد القرب منها… نحن مجتمع لا تطبق فيه القوانين، ولا توجد فيه حقوق مضمونة ولا شفافية أكيدة، ولا تساوٍ للفرص، ولهذا هناك نوعان من السلوكات إزاء هذه الأعطاب التي تضرب الدولة والمجتمع. هناك مواطنون «يناضلون» من أجل دولة الحق والقانون وتساوي الفرص بطرق عديدة، ليس أقلها استنكار الظلم باللسان والقلب، وهناك فئة أخرى من المواطنين تسعى إلى حماية «باب دارها»، فتسعى إلى امتلاك إما السلطة أو المال أو كليهما معا من أجل أن تحمي حقوقها وامتيازاتها، وشعارها: «أنت في غابة حيوانات مفترسة، فإما أن تكون ظالما أو مظلوما.. مجرما أو ضحية»…

الرياضة، وفي قلبها أكبر لعبة شعبية في العالم هي كرة القدم، تستعمل في المجتمعات الحديثة كجزء من التربية المدنية للمواطنين على الديمقراطية والتنافس الشريف وتأطير الشباب وتربيتهم على قيم المواطنة… الأندية الرياضية تعتبر مؤسسات تنتمي إلى المجتمع المدني، وهذا المجتمع يلعب «دور السلطة المضادة» لسلطة الدولة في الأنظمة الحديثة، ويلعب دور «المشتل» الذي يتربى فيه المواطن على الممارسة الديمقراطية بكل توابعها، وعلى استقلالية الرأي والقرار وتدبير الاختلاف والطموحات بطرق عقلانية وفي واضحة النهار…

ماذا يحدث عندنا؟ أولا، جرى خلط الرياضة بالسياسة منذ الاستقلال، ولم نعد نعرف أين تقف الرياضة وأين تبدأ السياسة، ثم في مرحلة ثانية جرى الخلط بين البحث عن المال والبحث عن الألقاب الرياضية، وهنا دخل التجار والأعيان ورجال السلطة والسماسرة وحتى «ذوي السوابق» إلى الأندية الرياضية، وصارت اجتماعات مكاتبها ومؤسساتها ساحات حرب مفتوحة.

الآن الجامعة الجديدة أمام أزمة صامتة مع «الفيفا» التي تحفظت على الجمع العام وعلى قوانينه، وعلى أسلوب التصويت، لكن المشاحنات والتراشق بالسب والقذف، والسوق الحامية التي دامت 17 ساعة لم تترك لأحد مجالا لكي يتأمل اعتراضات الجامعة، وحده الفاسي الفهري خرج سالما بجلده بعد أن حصل على براءة ذمة مالية وأدبية رغم المصاريف الباهظة لجامعته… من سيحاسب من؟ آه، تذكرت الرسالة الملكية للصخيرات التي أوصت هؤلاء خيرا بالرياضة.. لقد تبخرت وصاياها كما تبخرت من قبل وصايا الفيفا، وكل جامعة وأنتم بخير؟

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *