سنوات الدم والنار

سنوات الدم والنار

hosam

التصدي لدعاة العنف وعدم الاستقرار هو مبرر دعوة الداعية حازم صلاح أبو إسماعيل انصاره للنزول مجددا إلى الشارع، وفرض وجودهم.
تزامنت دعوة أبو إسماعيل مع المعركة التي نشبت في السويس، بشارع شميس التجاري بين تجار وسكان ومجموعة من الملتحين الذين حاولوا «نهر» احدى السيدات والاعتراض على ملابسها.

ودون الدخول في التفاصيل المنشورة، ومع الاحترام الكامل لآراء ودعوات الشيخ حازم، فإن كل المعطيات تؤكد أن الشارع المصري بعد الثورة غير مهيأ على الإطلاق لوجود جماعات على طريقة «الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر»، ولا هو مهيأ لتطبيق مجموعات مدنية لما تعتقد أنه «الشريعة الصحيحة» بيدها وبالقوة، في وجود شرطة ودولة مدنية، يعيش على أرضها أغلبية مسلمة وسطية النهج، أزهرية المرجعية.
وما لم نرض بالتعايش السلمي بين أطياف الوطن الواحد، ونفهم أن أي محاولة لتطبيق ما يعتقد «فصيل ما» أنه الحق، بالقوة سيكون مآلها حرباً أهلية لن نجد بعدها وطناً نتقاتل عليه.
مرت «الجزائر» الشقيقة بتجربة مماثلة، مع الفارق في ما حدث مع الإسلاميين هناك، وما تعرضوا له من غبن، إلا أن نتيجتها كانت لجوءهم لمعارضة مسلحة، وعنف دموي سالت بسببه دماء الأشقاء الجزائريين سنوات طويلة أطلقوا عليها سنوات الدم والنار.
وتعرض لبنان الأخضر، سويسرا الشرق، إلى ظروف كانت إرهاصاتها تشابه ما يحدث في مصر الآن، و«تخندق» كل فصيل لبناني في منطقته التي تسكنها أغلبيته العرقية أو المذهبية، وتحصن بما أمكن شراؤه من سلاح، واستمرت الاحتكاكات وكل يعتقد أنه على حق، حتى وقعت الواقعة ونشبت الحرب الأهلية التي ما زالت آثارها قائمة حتى يومنا هذا.
ومنذ فكك القائد العسكري الأمريكي الأخير في العراق الجنرال بريمير الجيش العراقي قبل رحيله، والعراق الشقيق يغرق في بحار الدم والتفجيرات وإزهاق الأرواح، ويتبادل سنة العراق وشيعته الإيغال في العنف، وكل يظن أن ما يفعله هو في سبيل الله!.. على الرغم من ان «الله» الواحد الذي نعبده جميعاً حرم دم المسلم على المسلم… يا سبحان الله.
يا سادة يا كرام.. يا أصحاب العقول والنهى، أرجوكم حافظوا على مصر، ولا تجعلوا عنادكم، وصلفكم وتمسككم برأيكم، ومحاولة فرض ما تعتقدون أنه حق بالقوة الغاشمة، سبباً في ضياع وطن كنا نعتقد أنه أبداً لن يقبل التقسيم، ومطلقاً لا يمكن تفريق أهله، حتى في أحلك أيام ظلم العهد البائد للجميع «اخوان» وليبراليين، سلفيين وشيوعيين، متحررين ورجعيين، ناصريين وساداتيين، حتى في هذه الايام لم يفكر مصري واحد أن مصر قد تنقسم على نفسها، أو ينجح اعداؤها في تفتيتها.
ومن لا يُجد قراءة تاريخه الحديث فلن يستطيع التخطيط لمستقبله القريب، حتى الثلث الاول من القرن الماضي كان مصطلح «سورية الكبرى» مازال موجوداً حتى انسلخ إقليم الاسكندرون لتأخذه تركيا، ويصبح محافظة «هاتاي» التركية، واستمر «التقزيم» لوحدة الشام التاريخية حتى تم تنفيذ اتفاقية سايكس بيكو 1916 كلها ومعاهدات «لوزان» 1923، و«سيفر» 1920، وضاعت معالم «سورية الكبرى» وذهبت «الأحواز» العراقية إلى إيران، ونشأت دول على أنقاض سورية الكبرى.
هل يتذكر أحد أن التاريخ يقول إن جزيرة «قبرص» كانت تحت الحكم السوري؟.. وأن نسبة القبارصة من أصول سورية تتجاوز %40؟.. وانه حتى عام 2010.. نعم 2010 يستخدم اكثر من %35 من سكان قبرص اللغة العربية باللهجة الشامية فيما بينهم؟ على الرغم من تقاسم الأتراك واليونانيين للجزيرة؟
أفيقوا يرحمكم الله .. ولا تجعلوا أبناءنا وإخوتنا وقودا لحربكم، ولا تدخلوا مصر سنوات الدم والنار، فشعبنا المسالم.. الوسطي.. لا يستحق ذلك أبداً وحفظ الله مصر وشعبها من كل سوء.

عن الموقع الاكتروني الوفد

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *