خاص. غراميات الملك الراحل الحسن الثاني

خاص. غراميات الملك الراحل الحسن الثاني
3433010-4940134

جوانب كثيرة من حياة الحسن الثاني طي الأفئدة التي في الصدور,سيما تلك المتعلقة بحياته الخاصة,وكان ذلك”طبيعيا” بالنظر الى أن الرجل كان يضرب ليس فقط ستارا حديديا على أسرار حياته الخاصة,بل لأن نقلها كان يخضع لاعتبارات الخوف من رجل كانت كل السلطات بيده مطلقة,ليفعل بالبلاد والعباد ما يشاء,وهو الدور الذي كان يحرص على القيام به كاملا. غير أنه بعد وفاة الرجل,انحلت عقدة الألسنة لدى بعض الناس الذين”عايشوه”,وكان مذهلا حقا أن نستمع أو نقرأ الكثير من التفاصيل,وهي بدون شك غيض من فيض,عن حياة الحسن الثاني التي تشابهت,ويا للمفارقة في الجوانب الحميمية منها,بسير الأباطرة والسلاطين,ومن مظاهرها مثلا أنه- أي الحسن الثاني- كان قد اتخذ له حريما من نحو أربعين امرأة(وهو عدد يتم”تجديده”على الدوام).وكان واضحا في هذا الاطار أنه كان يصدر في هذا النمط الباترياكي(الأبوي) من الحياة عن أفكار واعتبارات التعاطي مع المشهد السياسي المغربي,كيف ذلك ؟بموازاة مع عملية الاخضاع التي استكملها الحسن الثاني للنخبة السياسية والاقتصادية والفكرية… المغربية,ومن خلالها كامل الشعب المغربي,اعتقد أنه يحق له”الاستمتاع” بما بين يديه من خيرات مجتباة,وكان من بينها طبعا العنصر النسوي,ويبدو من خلال التفاصيل المتوفرة في هذا الصدد على قلتها,أنه شرب الكأس حتى الثمالة,كما كانت العرب تقول.من التفاصيل الحميمية المذهلة,عن علاقة الحسن الثاني بالنساء, نجد ما ضمنه الصحافي الفرنسي “جان بيير توكوا” في كتابه الصادر منذ نحو سبع سنوات بباريس(وهو ممنوع من التوزيع في المغرب) بعنوان”آخر ملك” ومنه نقلنا,ضمن هذا الملف,عن العلاقات النسوية للحسن الثاني,أجزاء ضافيةوكما استقينا في نفس السياق ما ذكرته فاطمة اوفقير في كتابها”حدائق الملك” وبين هذا وذاك,شهادة للصحافي الفرنسي المعروف”ايريك لوران” في شخص الحسن الثاني,وأوردنا أيضا ما قالته فنانات مصريات عن شخصية الحسن الثاني,وبالأخص الجانب المتعلق بعلاقته بالنساء,فكانت هذه الحصيلة.

 مغرب الحريم النسائي و…السياسي 

المراة كانت دائما”مشكلة” بالنسبة للرجل على العموم,تماما مثلما كان الرجل دائما”مشكلة” بالنسبة للمرأة,غير أن علاقة رجل السلطة في المواقع المتقدمة لصناعة القرار السياسي,لم تكن مشكلة بالمعنى العادي,لنشرح ببعض النماذج القديمة التي احتفظ بها التاريخ القديم والحديث,بعض أوجه العلاقة الاشكالية التي كانت لرجال السياسة المهمين بالنساء,وخاصة منهن الجميلات.تفيد أبهاء تاريخ سيرة شعب المغول المذهلة,ان قائدهم العسكري الشهير جنكيز خان لم ينتفض بذلك الشكل المذهل الذي ما زال يصيب بالدهشة أجيال المؤرخين المتعاقبين,سوى حينما أغارت احدى القبائل المتاخمة على عشيرته,وكان من نتائج تلك الهجمة المباغتة الاستيلاء على زوجته الجميلة,وقيام قائد القبيلة المغيرة بمضاجعتها.ومنذ تلك اللحظة قرر جنكيز خان ان يكون عظيم العظماء ليس في مسرح قبائل بني جلده فحسب,بل أن يبسط نفوذ قوته العسكرية على مدى آلاف الكيلومترات من جبال التبت شرقا حتى وسط أوروبا,ناهيك عن دك أسوار بغداد على ساكنتها.لقد كان سبب ذلك في البداية امراة جميلة سطا عليها قائد قبيلة متوحش. ويمكن القول,أن علاقة رجال السلطة الكبار,قبل وأثناء وبعد زمن”جنكيز خان” بالمرأة,كانت دائما اخضاعية,حيث ظلت تلك المخلوقات اللينة شكلا,ملزمة كل مرة باقتفاء آثار الطرف الغالب الى مضاربه(كهوفه او خيامه أو قصوره) ومنحه المتعة الجسدية التي من أجلها ركب أهوال الحرب وأخضع الامم.لقد كان ذلك مفهوما في زمن ولى ومضى,وكرت فوقه عشرات القرون,انتقلت خلالها البشرية من حال الى حال,أصبح معها امر الاحتفاظ بنفس العلاقة الاخضاعية للمرأة,ليس فقط صعبا,بل مستحيلا ومنددا به في أغلب أوساط الرأي العام العالمي المدنية والسياسية والحقوقية…الخ,حيث لم يعد مثلا,مقبولا أن يكون هناك رجل سياسة من نمط الخليفة العباسي هارون الرشيد الذي كان حريمه عبارة عن مخدع متعدد الجنسياتوحيث كانت فيه المغربية والشركسية والفرنسية والروسية والسنغالية والسودانية والمصرية…الخ. لم يعد بالامكان تصور ذلك,غير أنه ويا للغرابة كان لدينا في المغرب وحتى آخر نفس من القرن العشرين,وبالتحديد سنة 199 ملك اسمه الحسن الثاني”صنع” له حريما من عشرات النساء,كان قد جيء بهن من مختلف أنحاء المغرب,وهي عملية كانت ترتدي في الظاهر شكل”هدايا” لحمية غضة يقدمها بعض شيوخ القبائل الأمازيغية الخائفين الطامعين في رضا المخزن وعرابه الحسن الثاني

اذ لم يكن خافيا ان العلاقة بين الحسن الثاني ومغرب ما بعد الاستقلال قد ظلت مبنية على شرط الخضوع والاخضاع,ونعتقد أنه من قبيل تحصيل الحاصل ايتعادة التضاريس المؤلمة لسياسة الحسن الثاني التي كان لب غايتها اخضاع المغاربة لنمط الحكم الشمولي الذي اختاره,وبالتالي فان اصراره على الاحتفاظ بالنمط الزراعي الاقطاعي,ان لم نقل البدائي,في علاقة الحاكم بامره بالمرأة,المتسم باخضاعها للمزوة البيولوجية المذكورة,كان مسطرا-أي الحسن الثاني-ضمن هذا المنحى. وقد نسجت المخيلة الشعبية العديد من الأساطير في هذا الباب,غير انها لم تكن تخلو من سند قوي لها في الواقع,لنأخذ مثلا حكايات البسطاء حول فتيات جميلات اختفين من الاحياء او القرى التي كن يعشن بها بعدما وقعت عليهن عينا الحسن الثاني,ان ثمة اليوم معطيات موثقة تفيد بصدقية ذلك,ومنها مثلا أن المحظية التي كانت اكثر قربا من الحسن الثاني”فريدة الشرقاوي” قد أصبحت كذلك بعدما رمقها الحسن الثاني في بيت أحد أصدقائه,وبطبيعة الحال فان ما خفي من سير الفتيات المغربيات,اللواتي”سهرن” على تلبية الرغبات الجنسية للحسن الثاني كان كثيرا,حيث يجب انتظار ان تنفك عقد ألسنة العديدين والعديدات ليحكوا للأجيال القادمة,قصة حريم على طريقةعصور البشرية البائدة في نهاية القرن العشرين. و في انتظار ذلك,جمعنا العديد من المعطيات حول العلاقة الاخضاعية التي كانت للحسن الثاني بالعنصر النسوي,ويمكن القول انها من الكثافة بما يكفي لتمنحنا واحدا من ملامح السلطة السياسية ببلادنا طوال أربعة عقود,فعل خلالها الحسن الثاني”كل ما في وسعه” ليقول للذين كرهوه من سياسيين يساريين معتدلين وراديكاليين,وقادة جيش حاولوا قتله وتنصيب نمط السلطة الجمهورية التي تصوروها بناءا على موضة تلك الأيام(بداية سنوات سبعينات القرن الماضي)ولغيرهم ممن كرهوه سرا,ليستفيدوا من رضاه عنهم…ليقول لكل هؤلاء وأولئك ان السلطة تنتزع كاملة أو تترك كاملة.وبطبيعة الحال فان الشواهد على ذلك أكثر من متوفرة,بدءا من نمط السلوك والتفكير الذي رسخه في من كان يسيمهم ب”رعاياي الاوفياء” الذين تسطح عندهم الذهن والشعور,وتكرست عندهم أكثر فأكثر الاعتبارات الاجتماعية السلبية المتوارثة,غير أن أكثرها أثرا تمتل في كل هذا”الموت” الفكري والسياسي للنخب,ولا غرابة في ذلك ما دام قد نجح-أي الحسن الثاني- في جعلهم”يبتلعون” طوعا او غصبا أن يكون ملكا ليس فقط على المصائر بل أيضا على الشهوات.

 حين سقط الحسن الثاني صريع حب ممثلة فرنسية

عاش الحسن الثاني محاطا على الدوام,بأزيد من ثلاثين امرأة,هن عبارة عن خليلات.وقد طرح الكثيرون علامة استفهام,حول ما اذا كان سيتخلى عن تقليد الحريم,عند أخذه مكان أبيه على راس الحكم في المغرب,حيث كان قد أغرم بممثلة فرنسية اسمها”ايتشيكا شورو”أم زوجات أبيه,كن قد استطعن اقناعه في نهاية المطاف كما قالت فاطمة اوفقير,بان استمرارية الحكم ترتبط ايضا بالابقاء على الحريم,وانه يجب التضحية بالحب من أجحل الواجب؟ لقد لوحظ حينها ان الملك الشاب الذي كأنه الحسن الثاني,سرعان ما انسكب في قالب التقليد,اذ ان الأربع خليلات اللواتي كن معه التحقت بهن عشرات الاخريات.وفي نهاية المطاف فانه كان يقضي أكثر وقته مع حريمه( الذي لم يتوقف عن تزويده بالفتيات الصغيرات حتى سنوات الثمانينيات من القرن الماضي…). كل النساء اللواتي أثثن حريم الحسن الثاني,كان لديهن قاسم واحد مشترك انهن مدينات بوجودهن للملك الحسن الثاني وحده. وذلك بمجرد ما يتم ارسالهن للقصر,من طرف أعيان القبائل,وهن في أعمار الزهور,الى”سيدنا”-كما يردد المغاربة غالبا حين الاتيان على ذكر الملك-كما كان يوجد من بينهن,من لاحظهن الحسن الثاني نفسه عن طريق الصدفة,خلال جولاته المتعددة بين”رعاياه الأوفياء”.وبمجرد اختيار واحدة منهن للالتحاق بحريم الملك,فانه يتم قطع أية صلة قرابة أو صداقة,لها بالعالم الخارجي,وذلك بمجرد عبورهن أبواب القصر الذهبية.كان يحدث ذلك كما لو أن الامر كان متعلقا بدخولهن ديانة جديدةوحيث يصبح مصيرهن ليس ملك أيديهن بل بيد الملك.اذ كانت تتكفل بهن حينها,محظيات محمد الخامس,المجربات’لتصبحن بعد ذلك خليلات الحسن الثاني,ربهن وسيدهن الأوحد.

 حياة وموت الخليلات بيد الحسن الثاني

حينما كان الحسن الثاني يسافر الى الخارج,فانه كان يحرص كثيرا على مهاتفة حريمه,كان يفعل ذلك كل يوم في ساعة محددة,ويكون حينها,لزاما على باقي الحريم اللواتي لم ترافقنه في سفره,انتظار مكالمته,حيث كن يجتمعن في مكان نومه,بانتظار أن يرن الهاتف.وحينما يحدث ذلك يشرع الحسن الثاني في سؤالهن,كما يفعل عادة مع الاطفال الأشقياء,حيث كان يلح على معرفة من يجلس بجانب من,ويتحدث مع بعضهن,ويستفسر البعض الآخر,والويل للمتغيبات حين يكون”سيدنا” يتكلم مع حريمه عبر أسلاك الهاتف,حيث يكون على المتغيبة أن تمنح له تبريرا مقتعا عند رجوعه.وذلك باقناعه أن أمرا جللا جعلهن يتغيبن,وفي حالة عدم وجود مبرر كاف,فانه كان عليهن طلب صفحة عبر الجثو عند قدميه,وتقبيل الأرض بين يديه.كما يكون لزاما عليهن أحيانا أن يخضعن لمثل هذه الاهانة طيلة أسابيع قبل اعتذارات”المخطئة”.فقد كان للحسن الثاني حق الحياة والموت على خليلاته.حيث كان يمكنه أن يغطيهن بالذهب,ومنحهن قفاطين ثمينة,وأمشاط موشاة بالمعادن النفيسة وساعات مزينة بالماس,وأقراط آتية من أفضل محلات المجوهرات في ساحة”فيندوم”بالعاصمة الفرنسية باريس,كما كان بامكانه أن يامر أحد”عبيد العافية” بجلدهن حتى تسيل دماؤهن,أو القائهن في أحد سجون القصر,على مدى عدة أشهر أو سنوات.حيث لا أحد كان بمقدوره مساءلة الحسن الثاني عما يفعله بهن.

 يوم أغرق الحسن الثاني احدى محطياته في نافورة

حدث ذات مرة,أن عاتب الحسن الثاني احدى نساء حريمه,لأنها تتزين بما فيه الكفاية,وبعد بضع لحظات جاءته نفس المحظية ووجهها مطلي بالوان مستحضرات التجميل الفاقعة,وقالت له “هل اعجبك هكذا سيدي؟”فما كان من الحسن الثاني لا أن أخذها من شعرها وغطس راسها في نافورة القصروقبل أن يامر بايداعها السجن لأشهر عديدة بقصر فاس. الحسن الثاني كان يسود على الاجساد ويحكم الأرواح,فالخليلات اللواتي كن يسقطن حوامل بالرغم من الاحتياطات المتخذة-وغالبا ما كان ذلك يحدث-فقد يتم اجهاض حملهن بمصحة القصر,واذا ما حدث أن علمت احدى نساء الحريم ان مأساة ما حدثت لاسرتها(يمكن لمعلومة بهذا الصدد,ان تصلها بعد وقوعها بعدة أشهر)فانه كان لزاما عليها ان تخفي حزنها,وأن تتجمل وتظهر أنها في أفضل حال,وكأن شيئا لم يقع,ذلك طالما ان الملك لا يعلم بشيء ما فان هذا الاخير غير موجود

كان عالم حريم الحسن الثاني المغلق,يأتمر بأوامر تراتبية دقيقة,فلم تكن تتوفر كل نساء الحريم على نفس المكانة الاعتبارية,ونوع الاقامة حيث كانت هناك نساء الدائرة الأولى,ثم بعدهن الأخرياتوفاللواتي اكتسبن ثقة الحسن الثاني كن يشاركنه بعض الأسرار,كما انه كان يستشيرهن بالمناسبة في بعض الامور.ان هذا النوع من المحظيات كن يتوفرن على سلطة أكبر من الوزير في احدى حكومات”صاحب الجلالة” المتعاقبة,في حين أن المحظيات من الدرجة الثانية كان يخبو الاهتمام بهن,بمجرد ان يمل الملك أجسادهن,وكان يحدث ذلك عند مبارحتهن سن العشرين. المحظيات”المهمات” كان يتم التعرف عليهن من خلال مهامهن الرسمية,فمنهن من كن تضطلعن بخشب الصندل, فالحسن الثاني كان مولعا برائحته تلك الشجرة الأسيوية حينما تستهلكها النار,وكثيرا ما كان يعمل بنفسه,على خلط الخشب المذكور بمعطرات أخرى, وكما حكت ذلك مليكة اوفقير, في كتابها”السجينة” فقد كان هناك دائما خشب الصندل الآتي من العربية السعودية,والامارات العربية المتحدة,أو الهند,مشتعلا دائما في القصور,حيث”كان يتم وضع رماد خشب الصندل المحترق في الكانون الذي كان يتجول به الخدم عبر أنحاء القصر,وفي السيارات وفي كل مكان يمكن ان تصله حاسة شم الملك”وذلك لدرجة ان الاطباء نصحو الحسن الثاني خلال السنوات الأخيرة من عمره,بعدم تدخين السجائر والتوقف عن اشعال خشب الصندل في أمكنة اقامته,تجنبا لارهاق رئتيه أكثر فأكثر. كما ان مهام تزويد القصر بأشرطة الفيديو والسجائر(كانت دائما تحمل اشارة الخاتم الملكي شأنها في ذلك شان علب الكبريت)وطلبات صنع القفاطين الجديدة,واحزمة الذهب أو الساعات والولاعات…الخ.كانت كلها من مهام حريم من الدرجة الأولى.

 فريدة الشرقاوي من جارية الحسن الثاني المفضلة الى امرأة ثقته 

تعتبر فريدة أفضل نموذج بالنسبة للمحظيات اللواتي كانت لديهن سلطات كبيرة أيام حكم الحسن الثاني,اسمها الحقيقي كان هو”حياة الشرقاوي” وكان الحسن الثاني قد اكتشفها حينما كانت لا تزال في سن المراهقة,وذلك في منزل صديقه الحميم عبد الكريم لحلو,اذ كانت ابنة اخوته او اخوات هذا الأخير.ليتم أخذها الى القصر بالحبلة,حيث أخبرت أنها ستذهب الى المدرسة.لتتكفل بها محظيات محمد الخامس القديمات,اللواتي علمنها طرق تصرف الخليلات,ومن بينها فن استخذام”الحنة” والتزيين,كما انه كان من حظها أنها تلقت تعليما على أيدي أساتذة خاصين,كما كان الشان بالنسبة للمحظيات اللواتي أتين بعدها وعبرن عن تلك الرغبة,حيث تلقت دروسا في الآداب واللغات الأجنبية,في حين ان أساتذة آخرين جعلوها تكتشف الشعر العربي الكلاسيكي.و كانت”حياة” التي استبدل اسمها ب”فريدة”كما شاء الحسن الثاني قد أصبحت بالاضافة الى الممثلة الفرنسية”ايتشيكا شورو” واحدة من بين نساء قلائل عشقهن الحسن الثاني حقا,كانت رشيقة القوام ممشوقة القد وعلى جمال بمسحة داكنة,كما كانت سباحة ماهرة,وتمكنت بفضل شخصيتها القوية من سلب الحسن الثاني لبه.ومع مرور الزمن,فضل عليها الحسن الثاني خليلات أخريات شابات,بمسحات جمال جديدة,غير انها احتفظت بمكانة أثيرة,حيث انتقلت”فريدة” من وضع الخليلة المفضلة الى امرأة ثقة الحسن الثاني,حيث تراه عشر مرات على الأقل في اليوم الواحد,وغالبا ما كانت ترافقه في سفرياته الى الخارج,كما انه عهد اليها بمفاتيح خرانته المصفحة وغرفه المنيعة بقصور الرباط,ودار السلام وبوزنيقة,حيث كانت تتكدس الملفات السرية ورزم العملات النقدية الأجنبية,لقد دامت علاقة الثقة الاستثنائيى تلك بين الملك وجاريته المفضلة,ثم امراأة ثقته زهاء ثلاثين سنة.

 المرأة التي كانت وصية محمد السادس والمصائر السوداء لبعض نساء الملك

طيلة الثمانية وثلاثين سنة التي دامها حكم الحسن الثاني,كانت هناك في حياته خليلات اخريات,ممن لعبن أدوار من الدرجة الاولى.نجد من بينهن مثلا”مرجانة’ التي كانت مضطلعة بمهمة خشب الصندل,والتي كان يستحسن مشورتها,كما نجد أيضا”فاطمة” الأمازيغية التي كانت تنضح جمالا,وعلى ظرف من الطراز الرفيع,والتي سرقت منها ابنة عمها لقب”أم الامراء والاميرات”.و”حليمة” ومقالبها التي كانت تخشاها الخليلات الأخريات والتي كانت تتعاطف مع ولي العهد محمد,اذ كانت بمثابة الحاضنة له. كما كان من بينهن,من لقين مصير مأساويا.انأخذ مثلا المحظية”خديجة” التي كانت ملقبة ب”جولييت” التي أتت الى القصر في بداية سنوات عقد الستينات من القرن الماضي-قادمة من دار للأخوات المتدينات-قضت خديجة سنوات طويلة في سجن قصر مدينة فاس بعدما تجرأ أحد أمراء السعودية على طلب يدها من الحسن الثاني,حيث كان قد رآها بمكة في موسم الحج. كانت هناك أيضا زينب,التي لم تستطع التأقلم مع نمط العيش كمحظية,من بين عشرات نساء حريم القصر بالرباط,حيث تم ارسالها هي الاخرى الى سجن فاس,ثم”رقية” التي كانت مكلفة خلال فترة زمنية معينة بمهمة الاشراف على المجوهرات,والتي ذهبت ضحية صراعات الأحلاف(جمع حلف) في حظيرة حريم الحسن الثاني,أو أيضا ياسمينة التي أصبحت بمثابة أجنبية بالنسبة للجميع,منذ أن أصبحت حاملا لعدة أشهر من الحسن الثاني والتي أجهضت حملها,بعد سقطة من تدبير احدى المحظيات الغيورات وبالتالي وفاة الطفل الذي كانت ياسمينة تأمل في ولادته.

خادمات قابلات للسقوط في”بئر” حريم الحسن الثاني 

لم تكن المحظيات وحدهن اللواتي يعشن قابعات خلف ظل الملك الراحل الحسن الثاني,بل كان هناك أيضا جيش بكامله من الخادمات ممن كن”يتشعبطن” حوله وحوالي حريمه,كن يلبسن على الطريقة المغربية وعلى ثيابهن علامة نميزهن عن الخليلات الرسميات.غير ان الاختلاف كان ضئيلا وكان يكشف عن غموض وضعية تلك العينة من نساء القصر,فالأكثر شبابا من بينهن كن في خطر,حيث كان ممكنا ان يلتفت الملك اليهن,وبالتالي يكون متحتما عليهن الالتحاق بنساء الحريم,واكتساب وضعية الخليلة.وعندها كان بامكانهن الامل في التوصل بتعويضات مادية اكثر,كن يجهدن انفسهن في ايصال قسط منها الى أفراد أسرهن-ففضلا عن الهدايا التي تتوصل بها نساء الحريم فانهن كن يتقاضين مبلغا ماليا يتراوح بين ثلاثة آلاف وستة آلاف فرنك فرنسي كل شهر,يصرف لهن بعد انصرام كل ثلاثة أشهر-غير أنه بالمقابل كن مجبرات على قطع أية علاقة لهن بالعالم الخارجي,وألا يغادرن عتبة القصر,لذا فقد كانت خيللات الحسن الثاني المتمرسات تعمدن من اجل تجنيب الخادمات اللواتي كن معرضات لهذا المصير,الى تشكيل حلف بينهن من أجل عدم جعل الفتيات الصغيرات الجميلات تصادفن الحسن الثاني خلال مشاوير أعمالهن اليومية,حيث كانت الأنفاق المتعددة للقصر تساعد على ذلك,وفي حالة فشل هذه الخطة وهو ما كان يقع فعلا,كان الحسن الثاني يصر على أن ينال واحدة منهن باي ثمن,ولا يبقى من حل حينها سوى الحيلة اذ يتم انتشالها من عيني الحسن الثاني بالباسها ثيابا باهتة وعدم تزيينها وفي آخر المطاف يتم مراوغته-أي الحسن الثاني- بان المعنية مصابة بمرض معد. المحظية التي تحولت الى أم الأمراء والأميرات

كانت”لطيفة” تحتل مكانة أثيرة لدى الملك انها تلك المرأة الأمازيغية التي كانت فد اخدت الى القصر منذ كانت في سن الثالثة عشر من عمرها,لتكون من بين احدى محظيات الحسن الثاني غير أنها تحولت الى مرتبة أفضل بكثير.لقد كانت عبارة عن هدية من طرف أحد كبار رؤساء القبائل الى محمد الخامس,وذلك حينما جاء لزيارته رفقة ولي عهده الحسن فكان أن تمكنت البنت الصغيرة من تجاوز احدى بنات عمها التي كانت تكبرها بعامين,وتحظى بمكانة أثيرة بجانب الحسن الثاني,وتصبح”أم الامراء والاميرات” اذ ا هي المرأة التي منحت للملك وريثه الذي جلس على العرش العلوي من بعده. غير انه طيلة سنوات لم يكن لقب”أم الامراء والأميرات” ذا أثر فعلي حيث كان يقتصر وجود”لطيفة” على حضور حفلات العشاء التي كانت تنظم على شرف رؤساء الدول وزوجاتهم الذين كانوا يقومون بزيارات مجاملة للمغرب,غير انها لم تكن تتواجد حينها لوحدها حيث كانت هناك أيضا المحظيات المفضلات في اللحظة المعنية, وقد أفادت بعض المعطيات التي تسربت من القصر الى صحافيين أجانب أن”لطيفة” كانت تجهد نفسها لتتجنب الحسن الثاني متذرعة بوعكات صحية(..)وأثبتت اكثر من مرة أنها امرأة جريئة حيث كانت تفرض نكط الحياة الذي ترغب فيه داخل القصر وخارجهوكلما سنحت لها الفرصة,وبلغ من جراتها انها كثيرا ما كانت تحرج الحسن الثاني. مثلما حدث حينما كان الحسن يحتفل بعيد ميلاد حفيدته التي كان يكن لها حبا كبيرا حيث قال حينها لمحظياته”أطلبن ما تشأنه وستحصلن عليه” وكان أن وجدت”لطيفة” الجرأة الكافية لتقول له”أطلق سراح أفراد أوفقير” فكان أن أجابها الحسن الثاني”سأقوم بمبادرة في هذا الاتجاه”.

من إنجاز الصحفي المقتدر : مصطفي حيران

عن اسبوعية المشعل

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *