الرجل الذي يرضاها لأخته!.. قصة رجل يصلح لمناهضة العنف ضدّ المرأة!

الرجل الذي يرضاها لأخته!.. قصة رجل يصلح لمناهضة العنف ضدّ المرأة!

rowaidaرويدا مروّه

كثرت الاحصاءات والدراسات والآراء التحليلية عن هوية “الرجل” الذي يمثل فتى احلام اغلبية النساء العربيات! سابقا قالوا انه ذلك الرجل الميسور الحال لان الفقر، وفق قولهم، اذا دخل من الباب هرب الحب من “الشباك”! ثم قالوا انه ربما يكون ذلك الرجل الوسيم الملامح والقوي البنية الجسدية وذي العضلات المفتولة لأن “عين” المرأة يجب ان تشبع اولا ولأن الاغنياء ليسوا دائما الاكثر سعادة على الارض ! ثم استنتج البعض منهم مؤخرا انّ فتى الاحلام هو حتما ذلك الرجل “الخبير” بمعاملة المرأة في السرير لأن عدم اكتفاء المرأة في غرفة النوم هو اهم اسباب خيانتها للشريك واهمالها للأسرة ولأن المرأة “المشبعة” جنسيا تشّع جمالا اكثر من تلك التي تزينت بأفضل مستحضرات التجميل الاميركية وتعطرات بأغلى العطورات الفرنسية!

هي معادلة المال والوسامة والرغبة اذا التي يريد المجتمع للانثى ان تدور في فلكها وهي تبحث عن شريكها! فمن الرجل “الخارق” الذي يمتلك كل هذه الصفات وان وجد فما نسبة تواجده في كل مجتمع؟ وماذا ان امتلك صفة واحدة دون الاخريات فهل يكون الرجل المناسب؟!…  يوما ما حدثني صديق اعلامي عربي له من الوسامة نصيب متوسط ومن المال نصيب ضعيف ولكن له من العلاقات الغرامية نصيب كبير جدا انه لا يفهم كيف يكترث الرجال من رفاقه من حوله بتجميع الثروات للايقاع بالفتاة التي يرغبونها بينما هو وبدون امكانيات مادية ولا حيل كلامية يغوي عددا كبيرا من النساء! يومها نظرت اليه راسمة على شفتيّ ابتسامة ساذجة ساخرة مشمئزة: “مع ان ما يحصل معك ايّها الفحل العربي ليس انتصارا لرجولتك المفترضة! فكثرة النساء في سريرك ليس انجازا للتباهي! ولكن المرأة العربية يا عزيزي توحي للرجال في العلن ان المال همها الاول والاخير بينما هي في الحقيقية اسيرة عجزها عن التعبير عن رغباتها الحقيقية الدفينة فتحاول اخفاء عجزها هذا باوراق الدولار ولكنها نادرا ما تنجح فتسقط اسيرة مجددا لتعاستها ثم يأتيها رجل مثلك يحررها من قيودها في السرّ في احاديث وهمسات مسروقة فتقع فريسة له ولو كان الثمن خيانة ما او تضحية بقيم ما!”…

ولكن مهلا فمع ذلك فانّ هذا العالم العربي “النفطي” “الفوسفاطي” مليء برجال ميسوري الحال وان لم يكونوا اثرياء جدا وهو ايضا مليء برجال وسامتهم متوسطة وان لم تكن عالية وحتى خبراتهم الجنسية لا بأس بها ان لم تكن متقدمة جدا  ! فما هي اذا اسباب ارتفاع الطلاق في عالمنا العربي؟ ولماذا حقوق النساء مهدورة في عواصم العرب؟ ولماذا العنف الممارس باسم الدين والعادات والتقاليد والقوانين ضد نساء العرب في تزايد مستمر؟

السبب وراء تعنيف النساء وتهميش حقوقهن والذي يهمنى جدا ان اناقشه هنا ليس اقتصادي ولا ديني ولا اجتماعي مع تأكيدي على اهمية كل تلك الاسباب ولكنها نالت نصيبا وافرا جدا من نقاشات الصحافيين والكتّاب والاختصاصيين الذين سبقوني لذلك فما يهمني هنا هو الاجابة عن سؤال قامت عليه أسس علاقتنا بالرجل منذ عقود وكنّا نوجهه له مع كل نقاش: “هل ترضاها لأختك؟!”…

لقد التقيت في حياتي اثناء ممارسة مهنتيّ الصحافة والعمل الاجتماعي بنساء من اغلب الجنسيات العربية وما وجدت منهم امرأة تعيسة مثل تلك التي وقعت في حب رجل لا يرضى لأخته ما يرضاه لها! انه نفسه الرجل المصاب “بشيزوفرانيا” الفكر والثقافة والممارسة الدينية! انه ليس فقط مجرّد رجل بل انه البلاء العربي يا سيدتي الذي يجعل نصيبك من رجل يريد ان يعيش معك بطريقة لا يرضى ان يعيشها رجل آخر مع أخته!

كم من مرة سمعتم ناشطين يحاربون تحرش رجل “مهووس″ بالنساء بتذكيره بمقولة “هل ترضاها لأختك؟” ؟!…

كم من مرة سمعتم احد افراد عائلتكم يسأل رجلا ما على علاقة حب مع فتاة “هل ترضى ان يقيم احدهم علاقة حب مع اختك؟” ؟!…

كم من مرة سمعتم احدا يستنكر تطليق رجل لزوجته التي استحال العيش بينهما بالقول “هل ترضى ان يطلق صهرك اختك؟” ؟!…

الم تفكروا يوما بأن تثوروا على ذلك السؤال السخيف الذي وضعكم في قالب “الاخت” وتفكروا بديلا بالارتباط برجل يرضاها لاخته ليس لان الامر يناسبه وينسجم مع افكاره وعاداته بل لان اخته مجرد انسان يتساوى معه في الحقوق والحريات ويحق لها ان تقرر ما ترضاه هي لنفسها وليس ما يرضاه هو لها ؟!!…

الم تفكروا يوما لماذا لا نسأل المرأة مثلا هل ترضين ان تسيء امرأة لاخيك كما تسيئين انت للرجل؟…

لماذا اذا يحق للرجل ان يفتي في ما يرضاه وما لا يرضاه لاخته ولو كان اصغر منها سنا واقل منها خبرة لمجرد انه ذكر! بينما لا يحق للمرأة وان كانت اكبر من اخيها ان تحدد كيف يجب ان تعامل المرأة الرجل!

ولكن مهلا هل في هذا العالم العربي من اقصى شرقه الى اقصى مغربه اصلا رجل لأخته يرضى كل ما يرضاها لي؟

نعم حتما يوجد والا لما كنت اليوم انثى سعيدة!

وجدت رجلا يعترف ان اخته لديها رغبات جنسية تساوي رغباته التي يريد ان يعيش مع حبيبته!

وجدت رجلا اذا اصطحبني في وقت متأخر في الليل الى حفل ساهر لا يمانع ان تذهب اخته برفقة حبيبها الى حفل هي ايضا لانه يعرف انني كما وثقت به فهناك رجال اخرين سواه يحق لاخته ان تثق بهم!

وجدت رجلا اذا صارحت اخته رجلا بحبها له لا يعتبرها وقاحة منها لانه ارادني ان اعترف انا ايضا بحبي له ويستمتع باعترافاتي له يوميا!

وجدت رجلا يرفض تزويج اخته زواجا تقليديا لانه يريد لنفسه زواجا غير تقليدي ايضا !!

وجدت رجلا لا يشتهي المرأة القوية الجريئة المتحررة في السرير ويرفضها والدة لاولاده وحاملة لاسم عائلته !

وجدت رجلا لا يشتهي مغازلة النساء الجميلات اللواتي يعتنين بانفسهن لازواجهن بينما يمنع هو زوجته الاهتمام بنفسها كي لا تلفت الانظار !

وجدت رجلا لا يريدني ان اكون “اميرة” في بيته لانه ليس “ملك” في الاساس خلق وبيده كل ثروات الدنيا ونفوذ سلطانها حتى يرسم لي جدران واثاث من نسج الخيال وملابس من الف ليلة وليلة، بل يذكرني ان اعيش الحياة بحلوها ومرّها معه كما هي دون ان يرفعني لسابع سماء بالخيال وينزلني الى سابع ارض بصعقة ان وطننا خذلنا كثيرا !

وجدت رجلا علمني ان حريتي هي في حفاظي على استقلاليتي قبل الزواج وبعده وليس ان ابحث عن رجل يلعب دور البطاقة المالية الكترونية في حياتي !

وجدت رجلا علمني ان خياراتي هي الاولوية وان الاسرة التي تبنى فوق انقاض احلام الام وطموحات الزوجة اسرة انانية في الاصل !

نعم جدت رجلا يرضاها لاخته بل ولأمه وابنته ايضا

جاء دورك لتبحثي انت ايضا عن هذا الرجل! فهذا الرجل يصلح جدا ليشاركنا مناهضة أخطر انواع العنف ضدّ النساء وهو “تعنيف أنفسنا بأنفسنا” !

* صحافية وناشطة لبنانية

https://www.facebook.com/Mrouerowaida

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *