بعضهم اشتغل سراح أو بلطجي: وزراء و وزيرات حكومة بنكيران المزاليط

بعضهم اشتغل سراح أو بلطجي: وزراء و وزيرات حكومة بنكيران المزاليط

timthumb-14وزراء ولدوا وليس في أفواههم ملاعق من الذهب

في الوزارات، كما في باقي المناصب السامية الأخرى، قد يجلس على مقاعدها الأمامية ويمسك مفاتيحها الرئيسية أبناء العائلات الكبرى الذين ولدوا وفي أفواههم ملاعق من ذهب، كما قد تؤول مسؤوليتها إلى أبناء الشعب من الفقراء الذين ذاقوا الحرمان والعوز، وكانت أبعد نقطة يمكن أن يصل إليها تفكيرهم هي أن يصيروا وزراء في يوم من الأيام.

فعلى الرغم من أن المناصب الكبرى، بما فيها الوزارات، عرفت في فترات سابقة هيمنة المنحدرين من عائلات ميسورة وأوساط ثرية، فإنه منذ تسعينات القرن الماضي أضحت متاحة أكثر لبعض أولاد الشعب، الذين كسروا القاعدة، وأصبحت لهم حكايات مع الاستوزار والمناصب. ولم تعد أسماء العائلات المعروفة والنافذة وحدها من تتصدر لوائح الاستوزار، بل صار لهم منافسون جدد… إنهم أبناء الشعب.

ولعل أكبر تجسيد لهذا التحول، هو الحكومة الحالية التي ضمت وزراء كثيرين من أبناء الشعب… وزراء عاشوا حياة بسيطة كالتي يعيشها عموم المواطنين… منهم من اشتغل في طفولته، ومنهم من كافح ليحصل على وظيفة بعد انتهاء فترة دراسته، قبل أن تنقلب الأمور ويتغير كل شيء بعد حمل صفة «وزير».

وزراء من عائلات بسيطة ومتواضعة وفقيرة أحيانا، لم يولدوا وفي أفواههم ملاعق من ذهب، بعضهم عاش في خصاص وذاق لسعات الفقر وضائقة الحرمان. عاشوا حياة أبناء الشعب في المدارس العمومية والأحياء الشعبية، وكافحوا من أجل شهادات جامعية تؤمن لهم وظائف محترمة… من البوادي والمداشر البعيدة، ومن الأحياء الهامشية الفقيرة، تخرج عدد من الوزراء، الذين رسمت لهم الأقدار مصيرا مختلفا عما رسموه لأنفسهم أحيانا. ومنهم من غير نمط حياته رأسا على عقب بعد ذلك، ومنهم من حافظ على جوهر نمط عيشه، وظل مرتبطا بأصوله الشعبية رغم تغير واقع حاله المادي، ومنصبه الاجتماعي.

على رأس هؤلاء رئيس الحكومة عبد الإله بنكيران، رجل التعليم وخطيب المسجد، ومن ضمن هؤلاء، محمد مبديع الوزير المكلف بالوظيفة العمومية وتحديث الإدارة الذي اضطر في طفولته إلى الاشتغال أيام العطلة، تارة في الفلاحة، وتارة أخرى مع شركات خاصة. ويقول :«أتذكر أنني اشتغلت في إحدى الشركات وعمري 16 سنة، وهي شركة الأشغال الفلاحية بزايو بالناظور، وذلك سنة 1972». ويضيف: «كان هذا أول أعمل أحصل عليه، وامتد لمدة شهرين من أيام العطلة الصفية، وكنت أحصل على مقابل لا يتعدى 7 دراهم في اليوم».

وأيضا وزير السياحة لحسن حداد الذي التحق بسوق الشغل مبكرا، وكان يشتغل في صباه لدى والده وبمقابل. يقول: «كنت أحرث الأرض مقابل عشرة دراهم في اليوم». كما أنه اشتغل في أفرنة «الجير» بأبي الجعد رفقة ثلة من أصدقائه. «كنا نشتغل من السادسة صباحا في أفرنة الجير، وكنا نصنع الكوشة حتى نحصل على مصروف يمكننا من الذهاب إلى السينما وشراء طبق المعقودة».

أما شرفات أفيلال، الوزيرة المنتدبة الجديدة المكلفة بالماء، فقد كانت مضطرة إلى تخصيص أول أجر حصلت عليه لتسديد الديون التي تراكمت بسبب الكراء، ولم يبق منه إلا مبلغ بسيط جدا.

في حين تربى أوزين في حي اليوسفية الشعبي بالرباط، وكان «فتوة» الحي بكل ما للكلمة من معنى… يتعارك ويتشاجر، والكثيرون يهابونه إلى درجة أن «بعض العائلات كانت تحذر أبناءها من مرافقته»، على حد تعبيره. ويضيف: «لكن ما كان يشفع لي هو تفوقي الدراسي، إذ كنت أنجح دائما بامتياز».

إنها حكايات مختلفة لوزراء الحكومة الجديدة… وزراء لا عهد لعائلاتهم بالمناصب، بل كانوا هم من أدخل أسماءها عوالم الاستوزار والشهرة.

شرفات أفيلال..ابنة الشمال التي خصصت أول أجر تناله من وظيفتها لدفع الديون المتراكمة عليها

شرفات أفيلال

شرفات أفيلال

كل الذين عرفوا شرفات أفيلال وبداياتها السياسية، ظلوا ينتظرون اللحظة التي ستتوج فيها مسيرتها بمنصب سام لا أحد كان يشك في أنها ستناله في يوم من الأيام.

 وعلى الرغم من أن لحظة الوقوف أمام الملك لتعيينها وزيرة في حكومة عبد الإله بنكيران الثانية كانت مفاجئة بالنسبة إليها، وتسبب لها في الارتباك، إلا أن معارفها ومقربيها لم يروا في تلك اللحظة إلا تتويجا مستحقا لامرأة عصامية رضعت السياسة منذ نعومة أظافرها، وتدرجت في المراتب المهنية والحزبية إلى أن صارت وزيرة منتدبة لدى وزير الطاقة والمعادن والماء والبيئة المكلفة بالماء.

شرفات أفيلال، ابنة الشمال، مناضلة اشتراكية حتى النخاع، أول حزب انخرطت فيه بقيت وفية لمبادئه وللانتماء إليه إلى الآن. لم يسجل في تاريخها السياسي أنها عاشت تجربة الترحال، بل كانت دائما ابنة الحزب الطائعة، التي نالت في النهاية الرضا والمنصب.

التحقت أفيلال بشبيبة حزب التقدم والاشتراكية في مرحلة مبكرة من شبابها، قبل أن تصبح عضوا بالديوان السياسي للحزب سنة 2000، فقد كانت الانطلاقة الأولى في إطار الشبيبة المغربية للتقدم والاشتراكية، وأول نشاط تشارك فيه كان مخيما نظم في بداية الثمانينات، ومنذ ذلك الحين قوت ارتباطها بشبيبة التقدم والاشتراكية، ومنها ارتقت في مدارج الحزب.

قضت شرفات أفيلال طفولتها بمسقط رأسها بتطوان، وإلى حد الآن مازال الارتباط بمدينة النشأة قائما. ولجت شرفات المدارس العمومية، لأن «المدارس الخصوصية في تلك الفترة كان يلجها التلاميذ غير المتفوقين الذين لا يتمكنون من ولوج المدارس العمومية»، على حد تعبير مقربين منها، كما أنها كانت تنحدر من أسرة متوسطة لم يكن لها أي نفوذ سياسي أو غيره، وهي وحدها شرفات أفيلال التي أدخلت اسم عائلتها عالم الاستوزار.

خلال فترة الجامعة، سافرت شرفات إلى الرباط والتحقت بالمدرسة المحمدية للمهندسين التي تخرجت منها سنة 1997، وأول وظيفة حصلت عليها بعد التخرج كانت في المركز الوطني للطاقة والعلوم التقنية مقابل أجر حدد في 5600 درهم. تتذكر أفيلال جيدا أول أجر حصلت عليه، وأيضا كيف صرفته، فقد كانت استقرت في الرباط، واضطرت إلى أن تؤجر شقة بحي ديور الجامع رفقة إحدى صديقاتها. وكان الراتب الأول مخصصا لتسديد الديون التي تراكمت بسبب الكراء، ولم يبق منه إلا مبلغ بسيط جدا.

بعد المركز الوطني للطاقة والعلوم التقنية، انتقلت شرفات أفيلال للعمل لدى المكتب الوطني للماء الصالح للشرب، وتدرجت في الوظيفة الجديدة إلى أن نالت منصب مسؤولة عن التقييم البعدي للمشاريع والبرامج، وهو آخر منصب لها قبل الاستوزار.

وموازاة مع التطور المهني، بدأت مكانة شرفات تتعزز داخل الحزب. وفي سنة 2000 تم انتخابها في المكتب السياسي للحزب لتجد نفسها وسط قياديين كبار اشتهروا بتصريحاتهم المثيرة ومواقفهم الجريئة، وهو ما أثار في نفسها ريبة كبيرة. كان سنها 28 سنة آنذاك، ولم تكن تتوقع أن تجتمع مع كبار قياديي الحزب داخل المكتب السياسي، وكان الجميع ينتبه لدهشتها وارتباكها، الذي سرعان مازال.

سمية بنخلدون..ابنة مدير الأملاك المخزنية التي تتقن لغة الأرقام وتهوى العمل الجمعوي

سمية بن خلدون

سمية بن خلدون

عندما استقبل الملك محمد السادس أعضاء حكومة بنكيران الثانية في العاشر من أكتوبر الماضي، التفت جميع المتتبعين لمراسيم التنصيب إلى حديث خافت استمر لثوان خص به الملك وزيرة العدالة والتنمية، سمية بنخلدون.

 كانت هذه الوزيرة، ذات الملامح الهادئة، الوحيدة التي وقفت لتجاذب أطراف حديث خاص مع الملك، قبل أن تنصرف بابتهاج لتقف في المكان المخصص لها.

لم تكن سمية بنخلدون، التي حظيت بمنصب الوزيرة المنتدبة لدى وزير التعليم العالي والبحث العلمي وتكوين الأطر في حكومة بنكيران الثانية، وجها غريبا عن الساحة السياسية والحقوقية، فلطالما تردد اسمها في الحقل الجمعوي كرئيسة لعدة جمعيات ذات اهتمامات إنسانية وتربوية، وأيضا كسياسية تدرجت من مناصب مختلفة لتصل إلى أعلاها، وهو منصب وزيرة في حكومة.

تنحدر سمية بنخلدون من أسرة متوسطة، لكنها أسرة مثقفة نهلت من الأب الذي شغل طويلا منصب مدير الأملاك المخزنية. كان والد سمية بنخلدون من المغاربة الأوائل الذين حصلوا على الباكالوريا في سن مبكرة من مدارس البعثات، واختار أن يتمم تعليمه الجامعي بالديار الفرنسية. غير أن هذا التوجه الذي اختاره لنفسه لم يكن يرغب في أن يلقنه لأبنائه، فكلهم توجهوا إلى مدارس عمومية، لذلك درست سمية بنخلدون، أسوة بباقي إخوتها، في مدرسة عبد المومن الابتدائية بمدينة الدار البيضاء، وعندما انتقلت الأسرة للعيش في العاصمة الرباط، التحقت بثانوية لالة عيشة، لتحصل في النهاية على باكالوريا علوم رياضية بميزة.

كان المسار التعليمي لسمية بنخلدون واضحا، فهي مولعة بالعلوم الرياضية، وتبعا لذلك اختارت أن تلتحق بالمدرسة المحمدية للمهندسين، وخلال السنة الأولى من التعليم الجامعي ظلت تعيش في كنف الأسرة، غير أن تحول نظام مدرسة المهندسين إلى النظام العسكري جعلها تنضبط لأولى القرارات الصادرة، وهي العيش في الداخلية، حيث كان الأمر إجباريا.

في تلك الفترة تقاسمت سمية بنخلدون الحياة مع رفيقات جديدات، وركزت بشكل كبير على التحصيل، وكانت عائلتها توفر لها كل شيء، ولم تضطر سمية إلى العمل خلال فترة الدراسة لتدبير أمورها، لأن «حال أسرتها كان متوسطا، وكان الأب يستثمر في أبنائه وفي تعليمهم».

كانت أول وظيفة حصلت عليها سمية بنخلدون هي موظفة بإحدى شركات رشيد بلمختار، وزير التربية الوطنية والتكوين المهني، فقد كانت سمية أنجزت بحث التخرج مع شركة «إيمغ» لمالكها رشيد بلمختار، وهو ما أهلها لأن تكون إحدى موظفات الشركة بعدما حصلت على أعلى نقطة أثناء المناقشة. وكان أول أجر حصلت عليه هو 6000 درهم، غير أن مقام سمية بنخلدون بشركة وزير التربية الحالي لم يدم طويلا، فسرعات ما غادرت الشركة لتتجه إلى مجال التعليم العالي.

تدرجت سمية بنخلدون في المسؤوليات الحزبية، إلى أن تم ترشيحها سنة 2002 ضمن اللائحة الوطنية لحزب العدالة والتنمية، وبقيت تحمل صفة برلمانية لولايتين متتاليتين، وبالموازاة مع ذلك تقلدت مسؤوليات حزبية أخرى ضمنها نائب الكاتب الإقليمي للحزب بمدينة القنيطرة، ورئيسة لجنة السياسات العمومية بالحزب.

لم تكن سمية بنخلدون تتخيل يوما أن تصير وزيرة، وكان الحدث مفاجئا بالنسبة إليها، فهي نفسها لم تتلق الخبر، أي تعيينها وزيرة في حكومة عبد الإله بنكيران الثانية، سوى ليلة واحدة قبل التنصيب. في تلك الليلة تم استدعاء أعضاء الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية على عجل من أجل التصويت على مقترحات الاستوزار الجديدة. وكان اسم بنخلدون ضمن اللائحة الأولى التي أنجزت لحظة تشكيل النسخة الأولى من الحكومة وصادق عليها المجلس الوطني، وبقي اسمها فيما بعد ضمن اللائحة التي تم استوزار بعض أعضائها، فيما بقي الآخرون في لائحة الانتظار، وضمنهم اسم سمية بنخلدون.

في ذلك اليوم، لم تنبس سمية بكلمة واحدة، بقيت مشدوهة، وعادت إلى بيتها دون أن تقول شيئا. وفي صباح اليوم الموالي، أي يوم التعيين، أرسلت رسائل نصية عبر الهاتف إلى أبنائها تخبرهم من خلالها بأنها يمكن أن تكون وزيرة في الحكومة، وهذا ما كان فعلا.

بسيمة الحقاوي.. الابنة الروحية لعبد الكريم الخطيب التي تكره وسائل الإعلام

بسيمة الحقاوي وزيرة التضامن والمرأة والأسرة والتنمية الاجتماعية

بسيمة الحقاوي

عندما كان رئيس الحكومة، عبد الإله بنكيران، يعد لتشكيلته الحكومية بعد انتخابات 2011 التي حملت حزبه إلى سدة الحكم، كانت في أجندته أسماء عديدة من قياديي حزبه، بعضهم دافع عنه، وآخرون انتصر لقرارات تأجيل أسمائهم إلى محطات أخرى، وكان اسم القيادية بسيمة الحقاوي من الأسماء التي انتصر لها بنكيران منذ البداية ولم يقبل أن تكون محط نقاش، بل كان حاسما في استوزارها منذ البداية.

لم يكن اسم بسيمة الحقاوي غريبا عن الساحة السياسية والجمعوية، فقد كانت الابنة الروحية لعبد الكريم الخطيب اسما نسائيا لامعا داخل الحزب، وكانت تجمع بين أكثر من مسؤولية قيادية سواء داخل حزب العدالة والتنمية أو خارجه، فإضافة إلى كونها عضو الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية، فهي رئيسة منظمة نساء العدالة والتنمية، ورئيسة المجلس الوطني لمنظمة تجديد الوعي النسائي، ومسؤولة شمال إفريقيا في الاتحاد النسائي الإسلامي العالمي، ولهذا يحب بعض مناضلي ومناضلات الحزب أن يصفوا بسيمة الحقاوي، وزيرة الأسرة والتضامن، بـ«عاشقة التحدي».

التكوين السياسي لبسيمة الحقاوي انطلق مبكرا، فقد انضمت سنة 1982، وهي طالبة تدرس بجامعة محمد الخامس بالرباط، إلى جمعية «الجماعة الإسلامية» أثناء تأسيسها من قبل المنسحبين من حركة الشبيبة الإسلامية لعبد الكريم مطيع، ونشأت الحقاوي داخل الجمعية، التي تحولت بعد ذلك إلى حركة الإصلاح والتجديد، ثم إلى حركة التوحيد والإصلاح بعد توحدها مع رابطة المستقبل الإسلامي.

وفي سنة 1996 انضمت إلى حزب العدالة والتنمية، وكانت بسيمة مقربة جدا من الراحل عبد الكريم الخطيب، حتى إن زملاءها في الحزب كانوا يصفونها بـ«الابنة الروحية» له. وفي سنة 1999، انتخبت بسيمة الحقاوي أول امرأة في الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية، وهي إلى الآن عضو في الأمانة العامة للحزب.

ترأست الحقاوي، رئيسة المنتدى السياسي بالأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية، رأس اللائحة الوطنية لنساء حزب العدالة والتنمية ثلاث مرات سنوات: 2002 و2007 و2011.

ولم تكن هذه هي المرة الأولى التي تخوض فيها الحقاوي غمار الانتخابات، إذ سبق لها أن خاضت تجربة الانتخابات الجزئية في دائرة المشوار سنة 2000. وتميز مسارها البرلماني بترؤسها العديد من اللجن، من بينها لجنة القطاعات الاجتماعية في الولايتين التشريعيتين 2006-2007 و2008-2009. كما شغلت منصب أمين مجلس النواب بين سنتي 2009 و2010، وتشغل حاليا عضوية اللجنة البرلمانية المشتركة المغربية-الأوربية، إضافة إلى أنها عضو منتدى النساء البرلمانيات المغربيات، وعضو المنتدى العالمي للبرلمانيين الإسلاميين.

تنحدر بسيمة من مدينة بني ملال، لكنها انتقلت رفقة أسرتها في سن مبكرة للعيش بالعاصمة الاقتصادية، وهناك تابعت دراستها. بعد حصول بسيمة الحقاوي، عضو المؤتمر القومي الإسلامي وعضو المجلس التنسيقي للفضاء المغاربي، على الإجازة في علم النفس سنة 1984، تابعت مشوارها الدراسي فنالت شهادة استكمال الدراسات المعمقة سنة 1990، وبعدها حصلت على دبلوم الدراسات العليا، الماجستير في علم النفس الاجتماعي سنة 1996، وتحضر حاليا دكتوراه الدولة في علم نفس الشغل، كما عملت أستاذة في مادة علوم التربية بمركز تكوين المعلمين سابقا.

رغم انشغالاتها السياسية والحزبية والجمعوية، لم تنس بسيمة الحقاوي مجال البحث العلمي والأكاديمي، بل نجد لها العديد من المساهمات والأبحاث والدراسات والمنشورات.

مبديع.. «سرحت الغنم واشتغلت بـ7 دراهم في اليوم وأنا ابن 16 سنة»

مبديع

منذ أن تم الإعلان عن تشكيلة الحكومة الجديدة، التي حملت القيادي الحركي محمد مبديع إلى منصب الوزير المكلف بالوظيفة العمومية وتحديث الإدارة، حظي الرجل بنصيب وافر من الانتقاد الذي تعاظم إلى أن طال ذمته. بدءا من مستواه التعليمي إلى طريقة تدبيره لبلدية الفقيه بنصالح، التي يرأسها منذ سنة 1997، ومرورا بإلحاحه الدائم على الاستوزار، عاش مبديع الأيام الأولى من حياته كوزير على إيقاع النقد اللاذع، والذي بلغ حد نشر صور خاصة له أثارت الكثير من الجدل، وهو يرد بروح مرحة على كل ذلك بالقول: «نلت مقعدي في الحكومة ونلت أيضا حقي من الباطل».

هو ابن البادية، ويحب أن يوصف بـ«العروبي»، لأنه لا يعتبرها سبة، بل افتخارا بالانتماء إلى جذوره. تقلب مبديع على مناصب كثيرة، وزار بلدانا أكثر، لكن ذلك لم يؤثر قيد أنملة في طابعه البدوي.

مبديع هو ابن فلاح، وأحد أعيان إقليم الفقيه بنصالح، عاش في حضن البادية، حيث قضى طفولته هناك. يقول: «كنت أسرح وأحرث في طفولتي، خصوصا أيام العطل التي كنت أضطر فيها إلى العمل من أجل تدبير مصروفي اليومي».

في مرحلة الدراسة الابتدائية في الفقيه بنصالح، وفي أيام العطلة، كان مبديع يشتغل، تارة في الفلاحة، وتارة أخرى مع شركات خاصة. يقول: «أتذكر أنني اشتغلت في إحدى الشركات وعمري 16 سنة، وهي شركة الأشغال الفلاحية بزايو بالناظور، وذلك سنة 1972». ويضيف: «كان هذا أول أعمل أحصل عليه، وامتد لمدة شهرين من أيام العطلة الصفية، وكنت أحصل على مقابل لا يتعدى 7 دراهم في اليوم». وزاد بنبرة حادة: «من صغري وأنا أتقاتل».

خاض مبديع مسارا دراسيا «عجيبا»، على حد تعبيره، فقد أكمل دراسته الثانوية، ثم التحق بالعمل لدى وزارة الطاقة والمعادن سنة 1978، وبعدها عاد ليكمل دراسته. وفي سنة 1981، التحق بالدراسة العليا للتقنيات الصناعية والمعادن بفرنسا، ثم المعهد العالي للصناعة الكهربائية بإيطاليا، وقبلها مدرسة المعادن بمراكش. وكان التخرج سنة 1984، ليصير مهندس دولة.

طوال هذه الفترة، لم يكن لمحمد مبديع أي اهتمام بمجال السياسة، يقول: «كنت منكبا على التحصيل، وعندما كنا نعد برنامج الكهربة القروية تقربت أكثر من المواطنين، وتوصلت خلاصات التقرير الذي أنجزناه آنذاك إلى أن 32 ألف دوار في المغرب بدون كهرباء، حيث قمنا بدراسات ميدانية، وكان لنا احتكاك بالناس في القرى». ويضيف: «ساعتها لمست أن المواطن، خصوصا في القرى والمداشر البعيدة، في حاجة إلى من يبلغ صوته، وقررت دخول غمار التجربة السياسية».

في يونيو 1997، سيترشح محمد مبديع لأول مرة للانتخابات البلدية، وسيتمكن من بلوغ رئاسة بلدية الفقيه بنصالح، مسقط رأسه، أربع ولايات متتالية. وفي دجنبر 1997، سيترشح للبرلمان ليصير برلمانيا عن منطقته لمدة أربع ولايات متتالية أيضا. يقول: «كنت أنجح بالأغلبية المطلقة، إذ لم أضطر يوما إلى التحالف مع أي أحد، وكانت أغلبيتي مطلقة سواء في الفردي أو اللائحة».

عاش مبديع حياته السياسية في حضن الحركة الشعبية، لكن حزبه خذله أكثر من مرة في محطة الانتخابات، حيث لم يكن يحصل على التزكية بشكل دائم، وكان يغير الوجهة إما صوب أحزاب أخرى، أو يترشح مستقلا، لكنه سرعان ما يعود إلى الحزب الأم. مبديع ليس أمازيغيا، وعلى الرغم من ذلك تنافس على المواقع القيادية في الحزب. خاض صراعات داخلية عديدة، خصوصا من أجل الاستوزار… أحس بالخذلان مرات عدة، خصوصا عندما يغيب اسمه عن لوائح الاستوزار… فيغضب ويحتج، لكنه سرعان ما يعود إلى ارتداء القبعة الحزبية.

تزوجت بسيمة سنة 1998 من رضوان زهرو، نائب عميد كلية الحقوق بالمحمدية. وعن زواجها تقول: «كل ما أستطيع أن أقوله هو أن زواجي لم يكن تقليديا، وحين قررت الارتباط بالرجل الذي هو زوجي، وكذلك قريب لي، كنت مقتنعة وراضية».

الخلفي.. من المجلة الحائطية إلى كرسي الوزارة

مصطفى الخلفي وزير الاتصال الناطق الرسمي باسم الحكومة

مصطفى الخلفي 

الناطق الرسمي باسم الحكومة، يحمل صفة أصغر وزير في الحكومة، قبل أن تنزع منه هذه الصفة مباشرة بعد الإعلان عن النسخة الثانية من الحكومة من قبل التجمعي مامون بوهدود، أصغر وزراء الحكومة الحالية.

قبل الإعلان عن النسخة الثانية من حكومة بنكيران، كان مصطفى الخلفي، وزير الاتصال مصطفى الخلفي من مواليد مدينة القنيطرة سنة 1973، درس بمدرسة التقدم الوطنية ثم بثانوية محمد الخامس بالقنيطرة، وأيضا بثانوية عبد المالك السعدي. عرف منذ صغره بتفوقه الدراسي والعلمي وشغفه بالقراءة. أصدر أول مجلة حائطية وهو تلميذ بثانوية التقدم سنة 1986، وأصدر أيضا أول مقال له بجريدة الإصلاح التي كان يديرها عبد الإله بنكيران في سنة 1989.

كان مصطفى الخلفي الابن الذكر الوحيد وسط شقيقاته، من أب يعمل بالقطاع الخاص، وأم موظفة اشتغلت في البداية في وزارة الأنباء، قبل أن تستقر بعمالة القنيطرة. المقربون منه يؤكدون أن والدته كان لها تأثير كبير في حياته، حيث كانت تدعمه باستمرار، بحكم أنه الابن الوحيد وسط شقيقاته، كما كانت تشجعه على الدراسة. والشيء نفسه بالنسبة لوالده الذي كان مولعا باللغة الإنجليزية، وحفز ابنه على تعلمها ودراستها.

الوسط العائلي لمصطفى الخلفي كان ميسورا بعض الشيء، وكان الأب سيدخل عالم المقاولات والبناء، رفقة الملياردير ميلود الشعبي في فترة الخمسينات، حيث كانت تجمعهما علاقة وطيدة وطيبة، لكن علاقة والد الخلفي والشعبي لم تصل إلى مستوى التعامل الاقتصادي، بل بقيت علاقة صداقة فقط.

تمكن مصطفى الخلفي من تنويع دراساته الجامعية، حيث حاز الباكالوريا في العلوم الرياضية سنة 1991، ثم الإجازة تخصص فيزياء سنة 1995 من جامعة ابن طفيل بكلية العلوم بالقنيطرة. وحصل أيضا على الباكالوريا في الآداب سنة 1997، ثم الإجازة في تخصص الدراسات الإسلامية سنة 2000 من جامعة ابن طفيل. كما حصل على باكالوريا في العلوم التجريبية سنة 1993، وإجازة في العلوم السياسية من جامعة محمد الخامس أكدال ببحث في موضوع: «العلاقات المغربية الفرنسية بعد صعود جاك شيراك إلى الرئاسة» بجامعة محمد الخامس أكدال بالرباط سنة 1997، كما نال شهادة الدراسات العليا المعمقة في التخصص نفسه ببحث في موضوع: «المشروع السياسي للحركة الإسلامية بالمغرب»، وهو يعد أطروحة دكتوراه في موضوع: «المقاربات الأنجلو-أمريكية للحركات الإسلامية في المغرب» بجامعة محمد الخامس أكدال بالرباط.

كان الخلفي نشيطا بالحركة التلاميذية والطلابية المغربية، وقد كان رئيسا سابقا لمنظمة التجديد الطلابي سنة 2004؛ وكاتبا عاما سابقا بفرع كلية العلوم للاتحاد الوطني لطلبة المغرب، جامعة ابن طفيل. وهو باحث في مركز الدراسات والأبحاث في العلوم الاجتماعية منذ سنة 1998؛ وعضو المكتب التنفيذي للجمعية المغربية للعلوم السياسية لسنة 2006؛ ومؤسس ومدير المركز المغربي للدراسات والأبحاث المعاصرة بالمغرب سنة 2009.

المقربون من الخلفي يؤكدون أن المراحل الأولى من حياته تميزت بدعم والدته التي أثرت فيه كثيرا، وكان الشخص الآخر الذي وضع بصمته على حياة الخلفي وأثر فيه بالدرجة الثانية هو عبد الإله بنكيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية.

فخلال فترة الدراسة الجامعية، تمكن الخلفي من التدرج ضمن الهيئة القيادية للقطاع الطلابي، ومن هنا بدأت علاقته تتوطد ببنكيران الذي دعمه بقوة إلى أن زكاه وزيرا في حكومته.

قرب الخلفي من بنكيران سيجعله كاتبا له، يدون أفكاره، ومن بينها ما كُتب في أسبوعية الصحيفة سنة 2001، والذي تناول بالنقد عبد الكريم الخطيب، وحزب العدالة والتنمية، معتبرا إياه حزبا بدون خط سياسي، وكان الخلفي كاتب المقالة على لسان بنكيران. ومنذ ذلك الحين، بدأت العلاقة تتقوى بشكل كبير، ومن أجل ذلك أخذ بنكيران على عاتقه مهمة دعم الخلفي في مختلف مسارات حياته، كما أنه خاض من أجله صراعا كبيرا من أجل ضمان استوزاره، الذي تم في آخر لحظة. ومقابل ذلك، بقي الخلفي الابن البار لبنكيران، على الرغم من عصبية الأخير التي تجعل الكثيرين لا يتحملونه. وحتى بنكيران يشهد بذلك، ويعتبر أن الخلفي هو «الوحيد الذي بقي يسمع كلامه»، وأكد ذلك خلال أشغال أول مجلس وطني للحزب بعد تشكيل الحكومة في نسختها الأولى، حيث حضر الخلفي متأخرا إلى القاعة بينما كان بنكيران على المنصة، والكل انتبه ساعتها إلى «أوامر» بنكيران للخلفي بـ«الوقوف والجلوس»، فيما انصاع الخلفي ونفذ بدون أن ينبس بكلمة.

الضريس.. حكاية «بدوي» أمسك بعصا السلطة

الضريس

الضريس

رجل المفاجآت والتعيينات في آخر لحظة. فجميع الأسماء تردّدت، عقب تشكيل النسخة الأولى من حكومة عبد الإله بنكيران، وكل الاحتمالات تم تقليبها ذات اليمين وذات اليسار، إلا اسمه هو لم يتردد، واحتماله لم يخطر ببال أحد  كبير شرطة المملكة، الشرقي الضريس، صار وزيرا منتدبا لدى وزير الداخلية السابق امحند العنصر. الخبر ورغم وقعه المفاجئ ساعتها، إلا أن له بوادر في مسار الرجل. فهذا القادم من منطقة بني عمير قرب مدينة الفقيه بنصالح، والذي تعود أصوله إلى قبيلة العروي الصحراوية، أبصر النور عام 1955 بإقليم بني ملال. هناك حيث ترعرع وسط أسرة متواضعة، لكنه لم يتردد في مغادرة البلاد نحو بلاد قرطاج، حيث دشن مساره الدراسي في مجال الحقوق لمدة عام واحد، عاد بعده ليلج الجامعة ذاتها التي سيدرس فيها ولي العهد سيدي محمد؛ كلية الحقوق بالعاصمة الإدارية.

تخرج الشرقي الضريس حاملا للإجازة في العلوم السياسية، وتشرب خلال سنواتها الأربع مبادئ القانون الدستوري، وقواعد القانون الإداري، ما أهله لولوج المدرسة الإدارية لتكوين الأطر بالقنيطرة، ومنها التحق بدهاليز أم الوزارات كمجند في إطار الخدمة المدنية، في ظرف انتقالي من تاريخ المملكة الحديث، تزامن مع اندلاع الحرب في الصحراء وتدشين ما يُعرف بالانتقال الديمقراطي.

الكفاءة التي أبداها الرجل في دار اليوطي عجلت بتعيينه عام 1977 متصرفا مساعدا في وزارة الداخلية، وسرعان ما تمت ترقيته ليصبح متصرفا، إلى أن وجد نفسه قائدا ملحقا بالإدارة المركزية سنة 1988، ثم كاتبا عاما لعمالة، ملحقا بالإدارة المركزية، على عهد الرجل القوي لأم الوزارات حينها، ابن الشاوية إدريس البصري، لكن هذا الأخير لم يكن ليتركه في منصب عامل الحوز، الذي عين فيه عام 1988، أكثر من ثمانية أشهر، حيث عاد لاستدعائه إلى الإدارة المركزية، فبدا حينها مثل لاعب كرة قدم يجلس هادئا في دكة الاحتياط، مستعدا لملء الفراغات وسد الثغرات. لكن عيون محيط ولي العهد سيدي محمد، المقبل على تولي زمام البلاد، رصدت الرجل وجعلته في لائحة أوراقها الرابحة، خاصة أن تجربته الطويلة في مكاتب مصالح الشؤون العامة مكنته من فرصة الاحتكاك المبكر برجال مثل ياسين المنصوري وحفيظ بنهاشم ومحيي الدين أمزازي وفؤاد عالي الهمة.

ثمرة هذا المسار المهني تجلت في تعيينه متم العام 1999، بعيد تولي محمد السادس حكم البلاد، عاملا مديرا للشؤون العامة بوزارة الداخلية، في إطار الحركة الإدارية الأولى في «العهد الجديد»، ثم أصبح عاملا مديرا لرجال السلطة عام 2003، فواليا بالنيابة على ولاية تطوان سنة 2005، وفي يونيو من ذلك العام، سوف يرحل جنوبا ليصبح واليا على العيون.

رحيله نحو الصحراء كان فأل خير، وكان أولى فرص الرجل لإظهار قدراته على إسداء الخدمات، رغم أن هذا التعيين تزامن مع فترة حرجة تخللتها مظاهرات واحتجاجات دامية، تداخل فيها الاجتماعي بالسياسي، لكن «فرصة عمر» الشرقي الضريس كانت الزيارة الملكية إلى عاصمة الصحراء، والتي عاد منها أصدقاء الملك راضين عن أداء الوالي وتمكنه من إنجاح الزيارة، مستندا في ذلك إلى تجربته الطويلة في تعقب خطوات محمد السادس منذ تربعه على العرش، من خلال مرافقته في كل جولاته الداخلية على طول السنوات الخمس الأولى من حكمه؛ من موقعه كمسؤول عن التنقلات الأمنية بين المدن، حيث كان يستبق موعد الزيارات الملكية لمعاينة الموقع وتنسيق عمل المصالح الأمنية المحلية، وتوجيه مصالح العمالات والولايات نحو ترتيب الملفات المرتقب عرضها على أنظار الملك، وتحديد الأولويات.

بإيقاع سريع ووتيرة مرتفعة، كما هي عادة القرارات الحاسمة في أعلى هرم السلطات الأمنية التي لا تحتمل الانتظار والتشويق، جرى كل شيء يوم الأربعاء 13 شتنبر من عام 2006. اتصال هاتفي من الديوان الملكي بالشرقي الضريس، والي ولاية العيون وعامل عمالتها، يطالبه بالالتحاق فورا بمدينة الدار البيضاء، حيث سيجد هناك الملك محمد السادس في انتظاره حاملا ظهير تعيينه مديرا عاما للأمن الوطني.

لم تكن أهمية النبأ نابعة من شخصية المسؤول الجديد ولا هي كانت إحدى خطوات محيط الملك الماضية في إزاحة رجالات عهد الملك الراحل الحسن الثاني؛ بل إن الأضواء الكاشفة أصرت، رغم حصول التغيير في قمة المؤسسة الأمنية، على تعقب الرجل الذي حكم عليه هذا القرار بمغادرتها، رجل برتبة جنرال يدعى حميدو العنيكري، كان على القادم من عاصمة الصحراء خلافته وتدبير إرثه الثقيل.

فكان من أولى قرارات الشرقي الضريس بعد توليه مسؤولية الأمن بالمملكة، إصدار مذكرة في 16 أكتوبر 2006، تقضي بتصفية أحد رموز عهد الجنرال، والمتمثل في المجموعات الحضرية للأمن (كرواتيا)؛ في إشارة واضحة إلى أن الرجل جاء حاملا لرسالة واضحة مفادها التغيير، تتوافق وموجة الاستياء العميق في أوساط الرأي العام من تجاوزات تلك المجموعات، فكانت خطوة أولية وناجحة للرفع من أسهم المدير الجديد وإلباسه ثوبا، من المشروعية.

ثم تلا ذلك قرار بإعادة الاعتبار إلى بعض العمداء والمسؤولين الأمنيين الموقوفين أو المهمشين، دون الإقدام على خلخلة المعاقل الأساسية لرجالات الجنرال العنيكري. فيما كان تغيير المسؤول عن الأمن الملكي، محمد مهراد، وتعويضه بإبراهيم أوسيرو، أشبه بالعثرة أو التردد في تدبير غضبة ملكية، حيث سرعان ما تم التراجع عن القرار في أقل من يومين.

كما قام الضريس، في يناير 2007، بتشكيل خلية من ستة ولاة أمن، مكلفة بإعادة هيكلة الإدارة العامة للأمن الوطني، وتطوير أداء مجموعة من المديريات، خاصة أداء مواردها البشرية. وكانت من أبرز مهام الخلية، تعزيز مديرية الاستعلامات العامة ومراقبة الحدود، التي خبر الشرقي الضريس كواليسها، بعناصر جديدة استقدمها من الشرطة القضائية. وقد تم تعزيز شرطة الحدود وسد الثغرات التي تتسرب منها المخدرات والهجرة السرية، والعمل على فك ارتباط مديرية التكوين بمديرية الموارد البشرية، في أجواء صاخبة ميزها توالي قضايا وملفات فساد وتجاوزات بعض المسؤولين الأمنيين. وبحلول صيف العام 2007، أصدر الضريس قرارا بالعودة إلى العمل بنظام 1981، وإلغاء النظام الجديد الذي استحدثه الجنرال العنيكري، أي العودة إلى العمل بسلطة رؤساء الأمن الإقليمي، وإعادة ولاة الأمن إلى مهمتهم التنسيقية، بينما قام بتعويض المجموعات الحضرية للأمن، باستدعاء الوحدات الخفيفة للتدخل السريع، التابعة للجيش.

أوزين.. «فتوة الحومة» الذي كانت العائلات تحذر أبناءها من مرافقته!

اوزين

اوزين

عندما سطع نجم محمد أوزين، وزير الشباب والرياضة الحالي، داخل حزب الحركة الشعبية، قبل حوالي خمس سنوات، بدأت كل الأصابع تشير إليه، وبدأ التساؤل الهامس في الكواليس عن سر بزوغ نجم شاب دخل الحزب من أوسع أبوابه وبرز في مقاعده الأمامية بسرعة كبيرة.

 وكان التحليل الوحيد الذي ركن إليه المقربون منه قبل خصومه، هو علاقة المصاهرة التي تجمعه بالقيادية البارزة في حزب السنبلة، حليمة عسالي، فهو زوج ابنتها البكر، والذي سيحط الرحال في الوزارة لولايتين متتاليتين رغما عن قياديين في الحزب حاربوه ثم عادوا ليخطبوا وده فيما بعد.

لكن أوزين يرسم لنفسه مسارا مختلفا، ويرى أن ما وصل إليه اليوم ثمرة مجهود عسير حمل ابن البادية من القمم الباردة لمدينة إفران إلى العاصمة الرباط، حيث كانت نقطة البداية.

حل محمد أوزين بالرباط وهو في الثالثة من العمر. يقول: «كنت مريضا، وبحكم أن منطقتي لم يكن فيها طبيب، اضطرت خالتي، التي تقطن بالرباط، إلى أخذي معها من أجل العلاج، ومكثت لديها بعض الوقت، وعندما جاءت عائلتي لتعيدني إلى البيت، رفضت لأنني تمسكت بخالتي التي صارت والدتي الثانية فيما بعد». ويضيف: «عشت في كنف خالتي، لذلك كنت مدللا منذ البداية، فهناك هي من جهة، ووالداي اللذان بقيت بعيدا عنهما من جهة أخرى، وصرت تبعا لذلك ولد الفشوش».

كانت طفولة أوزين عادية، فهاجس العائلة الوحيد كان هو الدراسة، «حتى الكارطة لم أكن أعرف كيف ألعبها، لأنها كانت مرفوضة في البيت»، يقول، ويضيف: «لكن كل شيء سيتغير في مرحلة المراهقة التي ثرت فيها إلى حد لا يطاق».

تربى أوزين في حي اليوسفية الشعبي بالرباط. كان «فتوة» الحي بكل ما للكلمة من معنى… يتعارك ويتشاجر، والكثيرون يهابونه إلى درجة أن «بعض العائلات كانت تحذر أبناءها من مرافقته»، على حد تعبيره. ويضيف: «لكن ما كان يشفع لي هو تفوقي الدراسي، إذ كنت أنجح دائما بامتياز».

والدا محمد أوزين كانا مهاجرين بالديار الفرنسية، وعندما حصل على الباكالوريا، كان أمامه خياران، إما أن يلتحق بوالديه ويكمل تعليمه بفرنسا مثلما فعل أشقاؤه، أو أن يسافر إلى أمريكا حيث كان يدرس عمه، والذي اقترح عليه الأمر. والغريب في الأمر أنه لم يختر أيا من التوجهين، وفضل أن يكمل دراسته بالمغرب. وسيصير خيار البقاء في المغرب ملزما أكثر بعد السنة الأولى في الجامعة، حيث تعرف على زوجته، فايزة أمهروق، وجمعتهما علاقة حب كبيرة. يقول: «كان لعلاقتي بفايزة تأثير كبير على عدد من خياراتي المهنية والتعليمية، فقد رفضت أن أغادر إلى الخارج، وحتى عندما اجتزت امتحان عمداء الشرطة ونجحت فيه، رفضت أن أنخرط في سلك الشرطة… كنت سأكون كوميسير لولا فايزة».

رحلت فايزة، زوجة أوزين إلى إفران، حيث التحقت بجامعة الأخوين، فيما بقي هو في الرباط يتابع دراسته بجماعة محمد الخامس، بعدها التحق للعمل كمدرس للإنجليزية بعدد من المدارس الحرة، وكان أول أجر تقاضاه هو 8000 درهم. وخلال مرحلة الدراسة، كان يستفيد، على غرار باقي أبناء الشعب، من المنحة، لكنه لم يعش يوما بالحي الجامعي بحكم أن عائلته كانت تقطن بالرباط.

لم يكن لمحمد أوزين سابق عهد بالحياة السياسية، لكن القصة ستبدأ، كما يقول، «عندما طلب منه أحد أصدقائه الأمازيغ حضور لقاء خاص ببيت المحجوبي أحرضان، مؤسس الحركة الشعبية». كان ذلك سنة 1986، ومن هنا بدأت قصة السياسة. يقول: «شاءت الأقدار أن كل اللقاءات التي حضرتها من تنظيم حزب الحركة الشعبية، وبحكم أنني أمازيغي تجاوبت مع هذا الحزب، ومن ثم شاركت في مؤتمره العاشر».

وخلال أشغال المؤتمر سيلتقي محمد أوزين لأول مرة امحند العنصر. يقول: «بالنسبة إلى أحرضان كما العنصر كان اللقاء بهما متاحا، إذ لم يكونا كباقي الزعماء الذين نسمع عنهم، والذين يتطلب لقاؤهم مئات السنوات الضوئية… كانا شخصين متواضعين، وبدأت علاقتي بهما تتوطد يوما بعد يوم». ويضيف: «بقي التواصل مستمرا إلى غاية سنة 2002، حيث تلقيت اتصالا من الأمين العام، امحند العنصر، الذي كان آنذاك وزيرا للفلاحة، وطلب مني أن ألتحق بديوانه». في تلك الفترة كان أوزين يعمل مدرسا للإنجليزية بمقتضى عقد يربطه بإحدى المدارس الخاصة، واضطر إلى أن ينتظر لمدة 8 أشهر إلى أن ينتهي العقد ليلتحق بديوان العنصر. يقول: «كان أجري آنذاك لا يتعدى 15 ألف درهم، ولم يكن يزيد بالشيء الكثير عما كنت أتلقاه من المدرسة، علما أنني كنت أمنح دروسا خصوصية أجني من ورائها أيضا بعض المال».

حداد.. اشتغل راعيا لدى والده وعمل في مصانع «الجير» أيام الصبا

 
لحسن حداد

لحسن حداد

عندما اقترح امحند العنصر، الأمين العام للحركة الشعبية، اسم لحسن حداد ليكون ضمن لائحة ترشيحات الحزب للاستوزار في حكومة عبد الإله بنكيران، لم يستطع أحد من قياديي الحزب الآخرين القدامى، اللاهثين وراء المناصب الوزارية، أن ينبس بكلمة

 فقد كان اسم الرجل على اللسان، ومؤهلاته العلمية ورصيده الفكري على الطاولة. وعلى الرغم من أن البعض بدأ يشير بريبة إلى علاقته الحديثة بالحزب، فإن الكلمة النهائية كانت الإجماع حول اسم حداد داخل حزب ظل يعاني قلة الأطر والكفاءات.

لم يكن حداد أمازيغيا، وعلى الرغم من ذلك تعاظمت مكانته داخل حزب ظل خلال الفترات السابقة متعصبا للفكر الأمازيغي. ينحدر لحسن حداد من منطقة أبي الجعد، ترعرع هناك وسط أسرة متوسطة، فالأب كان فلاحا، وعاش أبناؤه إلى جانبه حياة البدو. وكان لحسن حداد يساعد والده في حرث الأرض. يقول: «كنت أساعده في الحرث وكنت أنا كونطابل العائلة، حيث أحسب دائما نقوده وأجمعها، وفي لحظات الفراغ كنا نذهب معا، أنا ووالدي للصيد ونركب الخيل، ونذهب إلى الأسواق». ويضيف: «كنا نعيش حياة بدوية بسيطة وكنا فرحين بذلك، وحتى عندما سافرت للتدريس في أمريكا كنت أحضر الطلبة الأمريكيين إلى قريتنا ليكتشفوا سحرها ويتعرفوا على نمط عيش ناس البادية».

منذ صغره برز تفوقه التعليمي، لم يلج حداد قط مدرسة خصوصية، حيث قضى مختلف مراحل تعليمه في مدارس الدولة، يقول: «كنت من القرايا الكبار، حيث كنت أنجح دائما بميزة». وبقي في مسيرة التفوق الدراسي إلى أن حصل على ثلاث إجازات، واحدة في الحقوق والثانية في الأدب الإنجليزي، والثالثة في الاقتصاد، فماستر في الدراسات الأنجلو-أمريكية، وآخر في تدبير المقاولات، ثم دكتوراه مرتين، الأولى في العلوم الاجتماعية بالمغرب، والأخرى بجامعة إنديانا بأمريكا.

بحكم أنه ابن قرية صغيرة، اضطر لحسن حداد إلى السفر إلى مدينة فاس لإتمام دراسته الجامعية، وهناك عاش في الحي الجامعي ظهر المهراز. يقول: «كان الحي الجامعي مدرسة أخرى لي، وبلغت فيه مستوى النضج السياسي والثقافي».

في سن 17 سمو، انضم لحسن حداد، الذي كان متشبعا بفكر اليسار، إلى حزب الاتحاد الاشتراكي، ثم سرعان ما غادره في سن 19 سنة ليصير من القاعديين المتشددين، لكن هذا الوضع لن يدوم طويلا، فسرعان ما سيقاطع السياسة بشكل نهائي، ويكرس جهوده للتحصيل العلمي الذي بدأ فيه متفوقا وانتهى كذلك.

كان حداد من مؤسسي جامعة الأخوين ودرس بها لثلاث سنوات كرئيس لشعبة التواصل من سنة 1994 إلى 1997. وخلال الفترة ما بين 1998 و2000 كان من مؤسسي مدرسة تدبير المقاولات «هايطيك».

ابتداء من سنة 2000 سيختار لحسن حداد مسارين لحياته، الأول يتعلق بالتدريس في المغرب وأمريكا، والثاني هو تلقن خبرة على المستوى الدولي، حيث ربط علاقات مع مؤسسات دولية كبرى، وزار 50 دولة من كل الأقطار لإنجاز تقارير عن التنمية في هذه البلدان.

أول وظيفة رسمية حصل عليها حداد كانت التدريس بالجامعة، وكان أول شخص يدرس في الجامعة وعمره لم يتعد 24 عاما، حيث حصل على الماستر ومباشرة شرع في التدريس الجامعي. وفي سنة 1989 رحل إلى أمريكا، حيث صار يدرس في جامعة إنديانا. وهناك كان يدرس السينما.

غير أن الالتحاق بسوق الشغل كان مبكرا في حياة لحسن حداد، فقد كان يشتغل لدى والده وبمقابل. يقول: «كنت أحرث الأرض مقابل عشرة دراهم في اليوم». كما أنه اشتغل في أفرنة «الجير» بأبي الجعد رفقة ثلة من أصدقائه.. «كنا نشتغل من السادسة صباحا في أفرنة الجير، وكنا نصنع الكوشة حتى نحصل على مصروف يمكننا من الذهاب إلى السينما وشراء طبق المعقودة».

كان التحصيل العلمي كل اهتمامات لحسن حداد الذي قاطع السياسة في العشرينات من عمره، كان يساريا في البداية، غير أن التجارب والاحتكاك العلمي جعله يغير قناعاته ويميل شيئا فشيئا إلى الوسط. وهنا بدأ يقترب من حزب الحركة الشعبية، الذي انضم إليه فيما بعد. في سنة 2011، سيترشح حداد للانتخابات التشريعية في دائرة الموت بأبي الجعد، وهي أول تجربة انتخابية له. الكثيرون حذروه ودعوه إلى التراجع بحكم قلة خبرته في العمل الانتخابي، وأيضا لشراسة منافسيه في الدائرة المختارة، لكنه بقي مصمما وتمكن من الفوز، وصار برلمانيا عن منطقته لمدة 39 يوما فقط، حيث تم تعيينه وزيرا للسياحة في أول حكومة للإسلاميين بالبلاد.

المصدر: جريدة “أخبار اليوم المغربية”

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *