نجيب بوليف يكتب: الإصلاح بين النظرية والممارسة

نجيب بوليف يكتب: الإصلاح بين النظرية والممارسة

bouzy_1371560677محمد نجيب بوليف

لازلنا في حديث الثلاثاء نُفَصِّلُ في كيفية القيام بالإصلاح، منذ بداياته الأولى… نؤصل له من وجهة نظرنا وننتقل إلى الممارسة الميدانية بين الفينة والأخرى…التي ترهن الواقع السياسي الحالي، وتجعل الإصلاح المنشود صعب المنال، إذا لم نغير طريقة عملنا وتنزيلنا لأفكارنا:

 المثال الأول: المطالبة بالحقوق والإصلاح من خلال استعمال العنف. ونماذجه الكثيرة، ما يقوم به مثلا بعض الأخوة المعطلون (وأقول بعض) الذين يطالبون بالتوظيف المباشر، في حق رئيس الحكومة حيث اعترضوا سبيله بطريقة غير حضارية…هم ينادون بالإصلاح، ولكن عندما يقومون بالمطالبة به يقومون بذلك بطرق غير “إصلاحية”…والنموذج الآخر عندما قام بعض الصيادلة –وهم فئة يعرف الكل موقعها ومكانها في المجتمع-داخل قبة البرلمان بالتهجم على وزير الصحة…يقولون أنهم يريدون الإصلاح ، ولكن يقومون بأعمال هي أَبْعَدُ ما تكون عن الإصلاح…

إذن السؤال المطروح: كيف لشريحتين من أهم شرائح المجتمع (الطلبة ذووا الشواهد العليا والصيادلة)، وهم الذين يريدون الإصلاح أن يقوموا بمثل هذه التصرفات المنافية للإصلاح…ولماذا يؤاخذون الطرف الآخر دون أنفسهم؟؟؟

المثال الثاني:  المطالبة بالحقوق والإصلاح من خلال وسائل عمل غير مقررة قانونا…فالمعارضة تُطَالب بالتشاركية في اتخاذ جميع القرارات…بينما الدستور يحدد المجالات المعنية بإشراك المعارضة…هي تريد أن تكون طرفا في جميع القرارات والإجراءات التنظيمية التي هي من اختصاص الحكومة…بينما الانتداب الشعبي قرَّرَ-عندما أعطى الأغلبية لفئة وجعل فئة أخرى في المعارضة- فإذا كان العمل التشاركي أمرا مُحَبَّذا ومطلوبا في جميع الأمور، لا يعني أبدا أن حقوق الحكومة يجب التفريط فيها. فالإصلاح الذي نريده هو أن ما للحكومة للحكومة وما للمعارضة للمعارضة…وما بينهما المفصل في الدستور هو بينهما….

المثال الثالث: “الصحافة الإصلاحية”: من خلال هذا الحديث السريع أقدم نموذجا لنوع من الصحافة التي من المفروض أن تعمل على الإصلاح الحقيقي، من خلال نشر الحقائق وتنوير الرأي العام…ففيما يخص شخصي أو وزارتي، في صحافة يوم واحد نجد ما يلي:

*واجهة إعلامية متخصصة  (Imperium (تشير على أن محمد نجيب بوليف (بتاريخ 21يناير 2014)، وزير الشؤون العامة والحكامة (هكذا) قرر عدم دعم المنتوجات البترولية…فهل حقيقة بوليف هو وزير الشؤون العامة؟ أم ما دام الأمر يتعلق بموضوع حساس، قد يبدو سلبيا (عند البعض)…من الأفضل وضعه على ذمة بوليف…

*واجهة إعلامية محترمة أخرى (أخبار اليوم) تشير على أن أحد المدراء المركزيين بوزارة النقل قد انتقل إلى “المجلس الأعلى للحسابات”…و تقول أن وزارتنا قد استغربت هذا الانتقال…وتقول بالحرف “كيف يقبل إدريس  جطو أن يتحول المجلس الأعلى للحسابات إلى “كراج” لحماية مثل هؤلاء؟”…وهذا الكلام كله كذب وافتراء، فالمدير الذي يتحدثون عنه تم تعيينه داخل الوزارة نفسها كرئيس للمجلس العام للتجهيز والنقل، فما المقصود من هذا الكذب وهذا التشويش وإقحام الوزارة في متاهات، وإقحام المجلس الأعلى للحسابات في متاهات أخرى…

نعم، هذا جزء من عمل أولئك الذين من المفروض أن يحملوا لواء الإصلاح داخل المجتمع، تقويما وتنويرا…لم يكفهم قيامهم بالنقد اللاذع (ويبقى مقبولا من طرفنا كلما التزم الموضوعية)، بل بدأوا يبحثون على أساليب غير أخلاقية للتضييق على عملية الإصلاح…(أنا أعني هنا هذه النماذج ولا أعمم أبدا…)

من خلال هذه الأمثلة، يمكن أن أؤكد أن الإصلاح حقوق وواجبات…لو تعثر إعطاء حق منها، فيعني أيضا أن واجبا-في مقابله-قد تم الإخلال به…وهناك خط رفيع بين الحقوق والواجبات في الإصلاح…والوعي العام المجتمعي الحالي يجب أن يجعلنا نُحْسِنُ التموقع داخل المنظومة الإصلاحية…كل من موقعه، المعارضة “إصلاحية” من موقعها بمقترحاتها ومراقبتها… والحكومة “إصلاحية” من موقعها التنفيذي التدبيري…فرحمنا الله إن عرفنا-كُلُّنَا- قدرنا…وتحياتي لكل المشاركين معنا في هذا الحديث…

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *