باسم يوسف في ظهوره الجديد يسخر من حالة الهوس بالمشير السيسي

باسم يوسف في ظهوره الجديد يسخر من حالة الهوس بالمشير السيسي

9681_11AFP

عاد الإعلامي الساخر باسم يوسف، مساء الجمعة في برنامجه “البرنامج” والمتوقف منذ ثلاثة أشهر، للسخرية من حالة الهوس والتأييد العارم في مصر لقائد الجيش المشير عبد الفتاح السيسي. وكان عشاق باسم يوسف ينتظرون عودته بفارغ الصبر والتساؤل يملؤهم “هل سيجرؤ على مواصلة سخريته من الجيش؟”.

مساء الجمعة، عاد كثير من المصريين باختلاف توجهاتهم السياسية للتجمع مجددا أمام شاشة التلفزيون لمتابعة برنامج “البرنامج” للإعلامي الساخر الأشهر في العالم العربي، باسم يوسف، والمتوقف منذ ثلاثة أشهر والذي كان يذاع على قناة “سي بي سي” الفضائية المصرية. لكن البرنامج عاد هذه المرة على قناة مختلفة هي قناة “إم بي سي” مصر.

ولم يخيب باسم يوسف آمال متابعيه الذين تساءلوا قبل عودته: “هل سيجرؤ على مواصلة سخريته من الجيش؟”، ولم يتردد باسم في مواصلة انتقاداته لكنها اتخذت اتجاها آخرا: حالة الهوس الشديد والتأييد المبالغ فيه لقائد الجيش المشير عبد الفتاح السيسي خاصة في وسائل الإعلام المصرية.

وقد أبحر باسم يوسف الجمعة عكس التيار العام وقدم محتوى ساخرا ومخالفا لاتجاه البرامج التلفزيونية التي تؤيد الجيش وقائده الذي يحظى بلا شك بشعبية جارفة مع انتشار صوره في الشوارع والمحال في مختلف أنحاء البلاد ومطالبة جماهير غفيرة له بالترشح للانتخابات الرئاسية والتي من المتوقع أن يفوز بها بسهولة في حال ترشحه.

وبأسلوب يمزج بين الجد والهزل أكد باسم “احنا مكملين وهنقول كل اللي نفسنا فيه ومش هنخاف من حد”. وعرض خلال البرنامج مقاطع فيديو من فضائيات مصرية وأخرى من الشارع تعكس المبالغات الكبيرة في التعبير عن مشاعر الحب للسيسي.

فهناك مشهد لسيدة تطالب التلفزيون المصري بإعادة بث كلمات السيسي للمساعدة في”إنقاص الوزن” حيث إنها تنسى تماما الأكل والشرب وهي تشاهده. وأخرى لبائع يروج “لبنطلون بإمضاء السيسي” وإعلان تجاري عن “زيت السيسي”، ومحللين رياضيين يربطون بين الصعود لكأس العالم والسيسي، وأغان وأشعار تتغنى به.

كما كان لمعارضي باسم نفسه نصيبا كبيرا من السخرية، حيث استعرض الانتقادات التي يتعرض لها في وسائل الإعلام المصري مع مشاهد مختلفة لمذيعين ينتقدون أخر حلقة له قبل توقف البرنامج.

فبعد هذه الحلقة التي كانت الأولى له منذ عزل الرئيس الإسلامي محمد مرسي واجه باسم يوسف سيلا من الانتقادات الحادة التي وصلت إلى حد الاتهام بالخيانة والعمالة لجهات أجنبية وهي اتهامات شائعة في مصر لكل من يعارض الجيِش.

وعند إعداد الحلقة الثانية تجمع عدد كبير من المتظاهرين أمام مبنى سينما راديو في وسط القاهرة حيث يقوم بتسجيل برنامجه موجهين له أفظع الشتائم والاتهامات. وفي صندوق بريد أخضر، وضع باسم رسائل لمعارضيه معتبرا أن انتقاداتهم تخلو من المنطق ولا تفهم روح السخرية.

ويعتبر الإسلاميون باسم يوسف خصما عتيدا بسبب انتقاداته اللاذعة وسخريته من الرئيس المعزول والقيادات الإسلامية عامة إبان حكم محمد مرسي.

لكن بعد انقضاء حكم الإسلاميين وسيطرة الجيش على المشهد السياسي في مصر اكتسب الإعلامي الساخر خصوما جددا من المؤيدين لقائد الجيش.

في مقهى في وسط القاهرة، اكتظ بمشاهدين أغلبهم شباب، يقول المحاسب سامح “الحلقة جيدة وتثير الضحك. لكن أنا لا يعجبني انتقاد السيسي. لذلك فأنا لست من محبي باسم يوسف”.

ويرى التاجر احمد محمد إن “البلاد تحتاج للانضباط وليس للسخرية ممن يحكمونها. نريد الاستقرار وليس تصيد الأخطاء”.

لكن الضحك والابتسام من أداء باسم ارتسم على وجوه الجميع، معارضيه قبل مؤيديه. فيما ساد الصمت المطبق أرجاء المنطقة أثناء العرض.

في المقابل، يقول شاب يدعى عبد الرحمن “البرنامج ألقى الضوء على المبالغة الشديدة في حب السيسي. وباسم انتقد طريقة الناس في صناعة الفرعون”.

ويقول المهندس علي محروس “باسم أثبت أنه قادر على التحدي وتخطي الحدود الحمراء. لكن السؤال الحقيقي هل هو قادر على الاستمرار في الانتقاد؟”.

تأتي عودة البرنامج وسط احتدام حالة الاستقطاب السياسي في مصر بين مؤيدي الجيش وبين معارضيه من مؤيدين لمرسي ونشطاء سياسيين.

كان باسم يوسف أنهى تعاقده مع قناة “سي بي سي” الفضائية المصرية الخاصة بعدما أوقفت برنامجه مطلع نوفمبر/تشرين الثاني الفائت بعد أول حلقة له، لما أسمته بعدم “احترام الرموز والثوابت الوطنية”، في إشارة لانتقاداته للجيش والسيسي.

وقد استهل برنامجه الجمعة بحوار رمزي بينه وبين مالك مفترض لقناة يملي عليه محتوى جديدا لبرنامجه لا “يكون مثيرا للجدل”.

ويقول باسم لمالك القناة بسخرية “مش عارف أرضيك إزاي.. دا أنا ناقص أطلع في البرنامج متكلمش خالص”. مضيفا “دا الموسم الجديد.. ودي أول حلقة في البرنامج واحتمال أيضا أن تكون آخر حلقة”.

ويقول المحلل الإعلامي محمد عبد الرحمن إن “باسم يوسف خالف التوقعات وأظهر تمسكه بسياسته التحريرية وأنه لن يخضع لرغبات جمهوره الذي يؤيد أغلبه الجيش والسيسي”.

وتابع “لقد انتقد الهوس العام بالسيسي. وهذا شيء حقيقي وموجود. باسم لا يقدم كوميديا قدر ما يقدم ملخصا لما يحدث في مصر”.

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *