غشاء البكارة … منتوج جديد بين الترحيب و الترهيب

غشاء البكارة … منتوج جديد  بين الترحيب و الترهيب

viriginit_400_265إكرام عياط

فتيات مغربيات فاقدات للعذرية يلجأن  قبل فترة قصيرة من الزواج إلى عمليات زرع البكارة الاصطناعية, وهو حل يريح كثيرات ممن يردن الستر لكي لا ينكشف أمرهن ولا ينتهي الزواج بسرعة ,فالبرغم من إقبال  بعض الرجال على ربط علاقات جنسية غير مؤطرة قانونيا بل وسعيهم لاصطياد فتاة تقاسمهم فراش العزوبية إلا أن سرعان ما يدوس الرجل بقدميه كل مقولات تحرر المرأة ويكشر عن أنيابه ويسقط كل أقنعته بمجرد وضعه على محك اختيار المرأة التي ستشاركه حياته .فيغدو غشاء البكارة هاجسه الرئيس إن لم نقل الأوحد وتصبح تجاربه الجنسية السابقة هاجسا يؤرقه ويدفع به للشك حتى في عفة شقيقته . وفي هذا التحقيق سنسلط الضوء على الأسباب والدوافع للإقبال المتزايد على هذا النوع من العمليات لإصلاح العذرية .

 فانوس سليمان الجني الذي حل المشكل

 “هاديك راها سلكوطة ” , “حنا خصنا لولدنا بنت الناس اللي محافظا على شرفها ” هي مجموعة من العبارات التي تسود مجتمعنا المغربي حول غشاء البكارة , غشاء و إن افتض خارج نطاق دائرة الزواج أصبحت الفتاة عرضة لمجموعة من المشاكل قد تصل في بعض الأحيان لدرجة التحريض بالقتل أو نفيها . ممارسات لطالما ولدت نوعا من الخوف و الرهبة في نفسية الفتاة عند فقدانها لهذا الغشاء ما كان يدفع بالعديد من الفتيات إلى الهروب من منازلهن أو اختيار الصمت كحل للمعضلة التي وضعن انفسهن فيها .

ليظهر بعد ذلك فانوس سليمان الجني الذي حل كل هذه المشاكل , فانوس او باللأحرى غشاء اصطناعي يتم تثبيته لدى الفتات قبيل موعد زفافها بعدة ايام  , غشاء اصطناعي بمثابة ميثاق شرف مزيف يظن من خلاله الرجل أن زوجته لم يمسسها احد قبله , و في هذا الصدد تنشط مجموعة من العيادات الطبية التي تتكلف بالقيام بهذه العمليات التجميلية التي يتراوح ثمنها ما بين 4000درهمو1000 درهم , بعد أن يتم شراء الغشاء الصيني الاصطناعي الذي اغرقت به الأسواق المغربية . عمليات تجميلية تحد من المشكل التي تقع فيه الفتاة تحت رحمة المجتمع و التي لا تعير اهتماما لشخص الرجل و تؤمن بأنه له الحق في القيام بما يشاء   دون  أن تتم محاسبته لمخالفة اعراف المجتمع المغربي المحافظ .

ترميم غشاء البكارة و الأفكار السائدة حوله في الماضي و الحاضر في المجتمع المغربي

made-in-china-300x190يعتبر غشاء البكارة رمزا يقعد له ولا يقام في المجتمع المغربي  حيث تعتبر بمثابة دليل للشرف بالنسبة للفتاة العازبة من جهة أخرى هو بمثابة دليل على عفتها و طهارتها و حسن سمعتها ، لطالما نظر مجتمعنا المغربي في الماضي لهذا الغشاء كمصدر يحافظ على الحب المتبادل بين الطرفين المقبلين على الزواج من جهة أخرى  كان ينظر لهذا الغشاء كبرهان قائم مفاده ان الفتاة تلقت تربية حسنة جعلتها لا تفكر في الجانب الجنسي و لا تولي له اهمية .

فاقدة هذا الغشاء في الثقافة المغربية  هي بمثابة العاهرة و الطاهرة , “بنت الزنقة ” التي فض غشائها و التي في أقصى الحالات ستعيش نفورا و تهميشا من طرف عائلتها , زوجها , وعائلة الزوج ايضا هذا في حالة ما لم يتم تطليقها و طردها من البيت ليكون الشارع وجهتها اللأولى .

فيما أن  الفتاة التي تحافظ على هذا الغشاء هي “بنت دارهم ” ” المهدية” “المرضية” التي يتمناها الكل و التي يتم الاحتفال بليلة عذريتها في ليلة الدخلة عن طريق مجموعة من التقاليد كأن يلطخ الزوج سروال عروسته بالدم ثم يتم الإحتفال بهذا الطقس عن طريق حمل ذلك السروال و الرقص به في الشارع وسط بعض الأهازيج الشعبية كدلالة على عذرية الفتاة و ليتم إخبار الجميع بذلك الأمر . هي ايضا سلوكيات لطالما داهمت العقلية المتحجرة لسكان بعض مناطق المغرب غير أخرى , عقلية لا تؤمن إلا بذلك الغشاء الذي يرون أنه برهان يجمع ما بين مختلف مبادئ الشرف و العفة و الطهارة التي يستلزم ان تتوفر في كل عروس قبل زواجها .

ليتغير بذلك النهج التقليدي المتحجر الذي كانت تسير فيه العقول المغربية و نمط التفكير السائد في عهد و وقت مضى نحو أفكار تحررية جديدة لا تسند لهذا الغشاء اهمية كبرى , بل و أكثر من ذلك اصبحت جل الفتيات تقبلن على القيام بعمليات ترميمية او ترقيعية لهذا الغشاء قبل موعد زواجهن سواء عن طريق الإتفاق مع الزوج أو دون إخباره بذلك , و ذلك بالاستعانة بطبيب تجميلي لاسترجاع الغشاء المفقود , حيث أنه لم يعد المجتمع يمنح اهمية كبرى لهذه اللأمور بل و اصبحت العديد من اللأسر المغربية  لا تولي الأمر اهمية و تعتبر أن هذا اللأمر  يقتصر على العروس و زوجها و لا حق للعائلتين أن يتدخلا في ذلك اللأمر , في المقابل لم يعد يصاحب فض هذا الغشاء في ليلة الدخلة أي طقس من الطقوس و التقاليد الجاري بها العمل في السابق , لتصبح عمليات الترقيع أو الترميم حلا يضع حدا لكل الإشكاليات و المشاكل التي يمكن لهذا الغشاء أن يتسبب فيها في حالة غيابه.

هل ارتقت عملية ترقيع غشاء البكارة لتصبح بمثابة ظاهرة بعد تحرر وانفتاح النسبي للمجتمع المغربي ؟ حيث شهدت السنوات الأخيرة إقبالا متزايدا على هذا النوع من العمليات لإصلاح العذرية من أجل طمس الدليل الجسدي على علاقاتهن الجنسية قبل الزواج , واسترجاع غشاء البكارة إما لإرضاء الرجل أو لإرضاء الأهل والأقارب . عملية بمثابة شهادة صلاحية على عذرية وعفة المرأة من جرائم الشرف  التي تطالها إما عن طريق علاقات جنسية غير شرعية قبل الزواج أو تعرضها لحادث اغتصاب أو حوادث أخرى . لم تعد اليوم عمليات ترميم غشاء البكارة قبل الزواج أمرا خافيا أو مسكوت عنه كما كان من ذي قبل سرا مدفونا للفتيات اللائي خضعن لهذه العملية . ثلاث فتيات  من مناطق مختلفة جمعتهن التجربة نفسها ويروين قصصهن كيف لجأن إلى هذه العمليات وكيف تعايشن مع هذا الوضع قبل وبعد الزواج .

أسرارمدفونة

 تتقاسم كل من إكرام وسعاد وسليمة نفس التجربة في الخضوع لهذه العملية وكيف أخفين هذا السر على أزواجهن, فللعذرية في مجتمعنا أهمية ودلالة خاصة إذ يراها البعض الشرط الأساسي للزواج. هذا ما صرحت به إكرام 27 سنة من مكناس التي فقدت عذريتها إثر علاقة جنسية مع شاب كان قد وعدها بالزواج لكن سرعان ما تخلى عنها ولأن الشاب المغربي لا يقبل إلا بعذرية الفتاة قررت إكرام ترقيع غشاء بكارتها قائلة بكل حسرة وندم على محياها ” بعد فقدان عذريتي لم يرغب صديقي بالزواج بي رغم أنه كان السبب في ذلك صارخا في وجهي سأتزوج فتاة أطهر منك عفة , وحتى بعد اعترافي لاثنين تقدموا إلى خطبتي بأني فاقدة للعذرية تخلايا عني لذلك كان الحل الوحيد أمامي هو البكارة الصناعية” إكرام وكثيرات ممن فقدن غشاء البكارة قبل الزواج  وجدن في ترقيعه حلا وحظوظا وافرة للزواج وحتى ولو كانت مغتصبة كما هو الحال لسعاد 20 سنة من قرى مدينة بني ملال التي خضعت لهذه العملية في يوم زفافها لأن مدة صلاحية هذا الغشاء لايجب أن تتجاوز 24 ساعة وحتى لا يشك الزوج في عفة سعاد حيث نجحت في صك براءتها في ليلة العمر وهي الآن أم لطفلين وتعيش حياة زوجية سعيدة  تقول ” لولا هذه العملية لما تزوجت وأصبحت أما رغم أن زوجي لحد اليوم لا يعرف حقيقة عذريتي ” . حل يدخل مثل سعاد وغيرها في دوامة من الاضطرابات النفسية التي تخشى انكشاف أمرها أمام زوجها وقد تؤدي بها أحيانا هذه الحقيقة المرة إلى الطلاق مثلما حدث مع سليمة 30 سنة أم لطفل , عندما أنبها ضميرها  بعدم إخبار حقيقة عذريتها لزوجها “المغشوش” هكذا وصفته  ولتتخلص سليمة من عذاب الضمير صارحته في نهاية المطاف قائلة ” كان من الصعب علي أن أعيش مع زوجي ثلاث سنوات وأنا أخفي عليه أكبر ذنب اقترفته” اعتراف سليمة لزوجها لم يشفع لها في استمرار الحياة الزوجية إذ كانت نتيجة هذه المصارحة هي الطلاق . محاولات بعض النساء قد تصطدم في أحيان قليلة بفطنة بعض الأزواج وقد تكشف الحقيقة المزيفة, ومن ذلك  أيضا حالة زهرة التي تعمل سكرتيرة في شركة اتصالات التي أخبرتنا عن  تفطن طليقها لأمرها في ليلة الزفاف بعد أن تبين أن لون الدم الذي سال منها غير طبيعي .

هل الخوف من الطلاق هو الذي يدفع الفتيات الفاقدات للعذرية إلى رتق غشاء البكارة ؟

  SEXE_304976184     عذرية الفتاة في مجتمعنا هي الهبة التي ستهديها للزوج , إذ أنها تعتبر رمزا لإخلاص الفتاة ووفائها ,ودليلا على طهارتها وشرف عائلتها حتى ليلة زفافها. لذلك كثيرا ما يصطحب الزوج زوجته ,أو الأم ابنتها قبل ايام من الزواج للتأكد من سلامة هذا الغشاء الدقيق الذي يترتب عنه مستقبل الفتاة . عذرية الفتاة خط أحمر لا يمكن الاقتراب منه أو التحدث عنه أو حتى الإشارة إليه من بعيد أو قريب، لكن مع شبه التطور الذي بات يعرفه المجتمع المغربي فهذه السرية , والخوف وهذا الاستحياء أصبح فعلا ماضيا في طي النسيان، والسبب أنه في حالة فقدان هذه العذرية هناك من يفتح أبوابه بكل رحابة صدر  من عيادات ومراكز تجميلية خاصة ومن دون أدنى خوف شعارها: ” أهلا أيتها الفاقدة لغشاء البكارة في عيادة استرجاعها”.

عمليات عموما لا تدخل  في تخصص طب النساء رغم أن هناك عيادات أنسبت إليها هذا الحق   ويبقى الهدف من هذه العمليات هو إحداث النزيف خلال الارتباط الجنسي والذي يعتبر مهم للعذرية . فالتطور الطبي جعل للمرأة فرصة للاختيار بين عملية عن طريق الرتق أو عملية زرع عن طريق الليزر كما يوضح ذلك محمد الشبيهي دكتور عام بسلا أن استصلاح العذرية غالبا يتم باستعمال أشعة الليزر لأنه غير مؤلم ويصعب على العريس التفريق بينه وبين الغشاء الطبيعي .

حل سحري

بمجرد دخول سناء التي تستعد للاحتفال بزواجها بعد أقل من أسبوعين  لعيادة خاصة بسلا  تجري عمليات لترقيع غشاء البكارة وعمليات الإجهاض استقبلها الدكتور بسيل من كلمات الترحيب متحدثا معها كمنقذ لأكثر من 20 فتاة من فضيحة ليلة الزفاف وليس كطبيب قائلة ” في الأول كنت مرتبكة لأن ما أقوم به هو خداع وغش لكنني لست الحالة الأولى التي ستقوم بهذا النوع من العمليات ” عملية بسيطة لاسترجاع البكارة بثمن مناسب _ويرتفع السعر بحسب المدة التي يبقى فيها غشاء البكارة محافظا على تماسكه_ كفيلة بالحصول على زوج وحياة زوجية سعيدة هكذا أخبرتنا سناء بكل ثقة ” سمعت عن كثير من الحالات التي ينتهي فيها الزواج بالطلاق والفضيحة في ليلة الزفاف بعد معرفة العريس أن زوجته غير عذراء  وبالتالي لا أريد أن يحدث هذا معي ” .

” لا تخافي واهدأي يابنيتي ” كانت هذه مقولة أم لابنتها التي تقاسمت فراش العزوبية مع صديقها وهي في ربيعها الأول التي ما فتئت أن تمر أيام حتى استعادت الفتاة عذريتها بعد عملية ترميم غشاء البكارة . الستر خير من الفضائح  هكذا صرحت أم الفتاة ” الحمد لله ان ابنتي لن تكمل حياتها وحيدة بدون زوج أو أبناء”

رفض تام

و مع التحولات التي لازال يشهدها مجتمعنا المغربي بمختلف فئاته, يعيش الجانب الذكوري علاقة من التنافر و التجاذب انقسم إليها المجتمع إلى طرفين , طرف رافض للفكرة بتاتا و طرف اخر يقبل هذه الفكرة و يرى أن هذا النوع من العمليات هو حل وسطي للحفاظ على تماسك العلاقات داخل المجتمع المغربي .ففي نفس السياق  حكى لنا  محمد  عن تجربته التي اسماها بالمريرة عند اكتشافه خلال ليلة الدخلة أن زوجته قد قامت بعملية ترميمية بعد أن فقدت غشاء بكارتها في علاقة غير شرعية مع صديق  سابق لها, يحكي  محمد  أنه لم يتقبل فكرة ان زوجته التي وضع ثقته فيها و لطالما احبها قامت بعملية من هذا القبيل بل و أكثر من ذلك لم تخبره بالأمر حتى اكتشفه بنفسه “جاتني صدمة حيث متقبلتش داكشي ” .

الصراحة و التفاهم سر تقبل هذا النوع من العمليات

السعادة-هي-السبب-الأساسي-لممارسة-الجنس-بعد-الزواجانتقلنا إلى عادل في الثلاثين من عمره , يشغل مهندسا بالمكتب الشريف للفوسفاط فرع الدارالبيضاء , لم يعش نفس التجرية التي عاشها محمد , حيث أن وزجته صارحته بالأمر قبل موعد زفافهما بأيام قليلة , يقول عادل ” تقبلت الأمر حيث مابقاتش عندنا ديك العقلية الرجعية , سناءمراتي قالت لي كلشي قبل العرس و جاتني مسألة عادية المشكل هو كون كدبات عليا ” , الصراحة حسب عادل هي من جعلته يتقبل الأمر معتبرا إياه حل وسطي سيتقبله أي زوج  لحل المشكل الذي قد تقع فيه الزوجة معتبرا أن التفاهم هو أساس كل شيء .

“شنو فيها إلى مراتي دارت عملية ترميمة ” كما جاء على لسان أشرف الذي يتقاسم نفس الرأي مع عادل , فأشرف لم يكترثللأمر معتقدا أن هذه العمليات تساهم في عدم التفرقة بين الأزواج بل و تجاوز كل المشاكل التي يمكن أن تقع فيها الفتاة سواء من طرف عائلة الزوج أو من طرف عائلتها على السواء , و بالتالي فأشرف لا يرى أي مشكل في قيام زوجته بهذا النوع من العمليات شريطة أن تخبره بذلك .

غياب الإحصائيات

كانت وجهتنا الأولى في هذا التحقيق صوب وزارة الصحة للحصول على بعض الإحصائيات حول مجموع العمليات التي تقام في مختلف العيادات التجميلية , إلا أن مسؤولا بالوزارة أكد لنا عن عدميتها نظرا لأن معظم من يقمن بها لا يصرحون بالأمر نظرا لأن هذا النوع من العمليات لازال مرفوضا في مجتمعنا المغربي.

شهادة صلاحية

يقول محمد اللويز  الباحث في علم الاجتماع، أن المرأة المقبلة على الزواج تنظر إلى البكارة حتى وإن كانت مصطنعة على أنها “شهادة صلاحية” ومطابقة لمعايير الجودة تجعل حظوظها وافرة في سوق الزواج الذي يعتبر فيه الرجل عذرية المرأة مؤشرا على عفتها وشرفها وشهادة على حسن سيرتها وسلوكها قبل الزواج . إذ يرى اللويز أن معظم الرجال يعتبرون بكارة المرأة شرطا للزواج لذلك تهرب الفتاة غير العذراء والمقبلة على الزواج إلى الحل الطبي خوفا من المفاجآت غير السارة لليلة الدخلة . ويشير بحث تخرج قامت بإعداده طالبة أميمة كراني  في علم الاجتماع السنة الماضية  بجامعة القاضي عياض بمراكش إلى أن أعدادا غير قليلة من الفتيات المغربيات يفقدن عذريتهن خلال علاقات جنسية خارج إطار الزواج لاسيما في المدن الكبرى، وفي كثير من الأحيان، يعتبر ابتعاد الفتاة عن الأهل للدراسة أو العمل عاملا مواتيا لتكوّن الفتاة علاقات تحظرها العائلات المحافظة لاعتبارات دينية واجتماعية بالأساس. وأن غالبية الفتيات والنساء اللواتي خضعن لعمليات إعادة بكارة ، فقدن عذريتهن خلال علاقات جنسية عادية وليس نتيجة التعرّض للاغتصاب . ويعزو الباحث اللويز تفسير ظاهرة ترميم البكارة بانفصام في شخصية هذه الشابات اللائي تعتقدن بالحرية المطلقة لأجسادهن قبل أن يتراجع هذا المفهوم ويعود للتماهي في نسق الثقافة المجتمعية التقليدية  فجأة قبل الزواج .

رجال الدين ما بين الرفض و القبول

zamzmi_894341851جاز عبد الباري الزمزمي، رئيس الجمعية المغربية للدراسات والبحوث، رتق غشاء البكارة وذلك في ثلاث حالات، وهي: “في حالة الاغتصاب فمن تعرضت للاغتصاب إكراها فلها كل الحق في استغلال تطور العلم في ترميم غشاء البكارة قبل زواجها، والثانية إذا تعرضت الفتاة لحادث تسبب في فقدان عذريتها، والحالة الأخيرة هي فقدان عذريتها في مرحلة الخطوبة”، معللا ذلك أن ترميم غشاء البكارة قبل الزواج يحمي الأسر من المشاكل قائلا” إذ لابد أن يكون لترميم غشاء البكارة إيجابيات كثيرة تتعلق بجمع شمل العائلات المغربية وتفادي الخلافات” . ويبقى إخفاء الفتاة الفاقدة لعذريتها عن زوجها أمرا جائزا حسب الفقيه الزمزمي الذي يرى أن ذلك من حقها في بدء حياة جديدة , وأن الدين الإسلامي يقبل توبة العبد فلا يعقل أن نسد طريق التوبة . بينما حرم محمد سكنفل رئيس المجلس العلمي بتمارة الصخيرات  رتق غشاء البكارة معتبرا ذلك ” غشا وتدليسا ومساسا بالمبادئ والأخلاق والقيم الإنسانية فما على هذه النسوة إلا إبلاغ أزواجهن وعدم خداعهم لأي داع” .  ولعل الاختلاف حول هذه العمليات بين فقهاء الدين  يرجع  أساسا لعدم وجود أي نص شرعي يمنع أو يجيز إجراء جراحة إعادة البكارة .

 في ظل مجتمع مغربي شبه محافظ , تظل العمليات الترميمة حلا ترقيعيا لكل الفتيات اللائي فقدن عذريتهن في ظل مجتمع يرفض الفكرة بتاتا و لا يتقبلها , مجتمع ينظر للفتاة التي فقدت غشاء بكارتها نظرة دونية و تشييئية في سبيل إيجاد حلول ناجعة أخرى .

مقالات ذات صله

  1. aziz

    بالله عليكم نحن في زمن العولمة و التكنولوجية,زمن االمطالبة بالحقوق والمساوات في دولنا, لا زلنا نهتم بهذه التراهات…….’’تقدمنا بكري’’

    الرد
  2. هشام

    يا اخ aziz ما تعتبره تراهات هي مواضيع تصب في عمق المجتمع المغربي خاصة و العربي عامة, اد لايمكن الحديث عن التقدم و التكنلوجيا و المساوات الخ. في ظل عقلية لازالت تتخبط في افكار رجعية, وحتى يصير العقل العربي اكثر نضجا فلابد من طرح مثل هته المواضيع الجوهرية للنقاش كي يتمكن هدا الاخير من الحسم فيها وبالتالي ارساء ثقافة منبنية على الحوار و احترام الرأي الاخر, ولعل موضوع غشاء البكارة الدي تفضلت به الاستادة اكرام هو من اهم المواضيع التي لازالت لم تحسم بعد ودلك لكونه موضوع يتقاطع فيه ماهو ديني مع ما هو مجتمعي صرف.

    الرد

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *