تحليل. العسكرهو الرابح الأول والأخير من الربيع العربي

تحليل. العسكرهو  الرابح الأول والأخير من الربيع العربي

EJER

لا يسع المتتبع لإرهاصات الربيع العربي إلا أن يتساءل عن الدور الذي تلعبه حاليا الجيوش العربية، في التطورات التي تعرفها الساحة السياسية. فمن المؤكد أن الجيوش العربية التي كانت حاضرة بكل ثقلها في المشهد السياسي لكل من تونس، مصر، اليمن وليبيا قد لعبت دورا هاما إبان الربيع العربي، بل كانت من أهم المساهمين في تغيير سحنة المشهد السياسي العربي في مصر مثلا، لازال الجيش هو الرقم الصعب في المعادلة، بالرغم من أن جماعة الإخوان المسلمين قد وصلت بالحكم وسيطرت على بعض أجهزة الدولة فالخطأ كل الخطأ أن يظن البعض أن تغيير المشير الطنطاوي، والفريق عنان، “الشاب” عبد الفتاح السيسي، هو نصر للتيار الإسلامي، بل هو استمرارية للجيش المصري على رأس الدولة عبر اختيار أشخاص أكثر ملائمة للمرحلة. فالجيش المصري اليوم أصبح مع ذهاب الرئيس حسني مبارك و المشير الطنطاوي أكثر شعبية، بل أقرب من قلوب الجماهير من كل ألوان الطيف الثوري في ميدان التحرير. نفس الشيء يمكن قوله بالنسبة للجنرال رشيد عمار، قائد أركان الجيوش التونسية. فهو الذي قرر التخلص من نظام الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي، لأنه أصبح يشكل عبأ على مصالح الطيقة الحاكمة في تونس. لاسيما أن نهم زوجة بنعلي، ليلى الطرابلسي وعائلتها، أقلق كل من فرنسا و الولايات المتحدة الأمريكية التي أصبحت مصالحهما مهددة من فرط التسابق للاستحواذ على كل مايمكن أن يثسر أطماع أي شخص.
أما بالنسبة للجزائر، فبالرغم من أن نظام عبد العزيز بوتفليقة كان ولا يزال مدينا لاستمراريته إلى الجيش الشعبي الجزائري، فإنه لم يستطع أن يخرج من تحت وصاية هذا الجيش. فالرئيس المريض جدا وحاشيته ينتظرون الضوء الأخضر من الجنيرالات الحاكمين كلما دعت الضرورة. فليس سرا الآن في الجزائر أن الشعب يفضل الاستقرار مع جيش ظالم على علاته، عوض الدخول في متاهات ديموقراطية لا تحمد عقباها.
وأخيرا، ففي المغرب يعلم الجميع أن الجيش “الصامت الكبير” لم يتأثر أبدا بإرهاصات 20 فبراير فلا المتظاهرون اللذين جابوا شوارع المملكة، ولا الأحزاب السياسية التي نادت مرارا وتكرارا بالإصلاح، ولا الحكومة الحالية حاولوا أن ينتقصوا من قيمة الجيش أو أن يدسوا أنوفهم في مشاكله الداخلية، فلحد الآن، أحب من أحب وكره من كره، لازال الجيش المغربي ذالك “الصامت الكبير” هو صمام الأمان بالنسبة لنظام سياسي لم يكن أبدا عرضتا للمطالبة بالزوال.
لحد الآن، فالجيوش العربية وجنرالاتها هي الرابح الأكبر في الربيع العربي. وذلك بدون أدنى شك بمباركة من الإدارة الأمريكية كما كان عليه الحال في تركيا، وكما سيكون في الدول الأخرى.

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *