تحليل. أزمة صامتة بين القصر الملكي ورئيس الحكومة عبد الإله بنكيران

تحليل. أزمة صامتة بين القصر الملكي ورئيس الحكومة عبد الإله بنكيران

S.M.ROI-AVEC-Benkiraneيبدو أن خيط الود الذي كان قائما بين القصر الملكي ورئاسة الحكومة قد بدأ في الإندثار تحت وطأة الازمات المتتالية. فمنذ أكثر من شهرين أو ما يزيد لم يعد رئيس الحكومة الإسلامي يتبجح في خرجاته الإعلامية بعلاقاته الجيدة والواضحة مع الملك. بل أكثر من ذلك قلل عبد الإله بنكيران من خرجاته الإعلامية وتصريحاته النارية مفضلا أن يتورى شيئا ما إلى الخلف.

أولى البوادر على فتور علاقة رئيس الحكومة بالقصر هي الحملة الممنهجة التي تعرض إليها بنكيران وحكومته من طرف بعض الأوساط السياسية والإعلامية المعروفة بقربها من مراكز النفود في الدولة. فلم تسلم أي مبادرة حكومية من الهجمات العنيفة من أحزاب المعارضة بل حتى من أحزاب حكومية شريكة في اتخاد القرار. فحزب الإستقلال والحركو الشعبية أبدو أكثر من مرة انزعاجهم مت شريكهم العدالة والتنمية. فحزب الإستقلال مثلا ورغم أنه كان على علم بقرار تجميد 15 مليار من الاستثمارات العامة إلا أنه كان أول من بادر إلى مهاجمة هذا القرار بعنف غير مسبوق. وذلك عبر أمينه العام حميد شباط الذي تتجاوز انتقاداته كل حدود اللياقة.

عبد الإله بنكيران لم يتعرض فقط للنيران الصديقة بل كان هدفا أيضا لضربات عنيفة من طرف ادريس لشكر، الكاتب الأول للإتحاد الإشتراكي للقوات الشعبية والذي لم يتوانا في اتهامه بالعجز، واستعمال الدين والقفز عن الدستور. مطالبا إياه بالرحيل إن لم يكن قادرا على تسيير الامور وإنقاد البلاد من الأزمة الإقتصادية.

حكومة عبد الإله بنكيران واجهت أيضا قصفا مركزا من طرف بعض وسائل الإعلام المكتوبة وكذلك من قناة M2 المعروفة بقريها من مراكز القرار القريبة من القصر.

مصادر “المستقل” أكدت بأن المؤسسة الملكية جد منزعجة من التهديدات الصادرة عن قيادة العدالة والتنمية، والتي تنادي بعقد انتخابات نيابية سابقة لأوانها، في تحدي صارخ للإنتقادات الموجهة للحكومة لاستباق أي ضربة سياسية قد تزيح الإسلاميين من الحكم. فقادة العدالة والتنمية والأحزاب المعارضة وكذلك القصر الملكي يعرفون جيدا أن أي انتخابات سابقة لأوانها سوف تقوي من حضور الإسلاميين في البرلمان. فوزراء العدالة والتنمية وبعض نواب الحزب أصبحوا يجهرون بأن الإنتخابات المقبلة، سواء كانت في وقتها أوقبل موعدها الدستوري سوف تكون مختلفة جدا عن سابقاتها. فهم مستعدون “لفضح” كل الملفات التي يتوفرون عليها أمام الرأي العام الوطني والدولي.

آخر تجل للأزمة الصامتة بين القصر ورئاسة الحكومة والفتور الواضح بين الملك وعبد الإله بنكيران هي التطورات الأخيرة في ملف الصحراء. فقد لوحظ تهميش كبير لرئاسة الحكومة ولعبد الإله بنكيران كشخص والذي حضر إلى اجتماع الديوان الملكي حول هذا الملف كباقي أحزاب الطيف السياسي المغربي. بنكيران أبدى انزعاجه بطرقة ذكية حينما استقبل بمقر حزبه بحي الليمون بالرباط، عوض رئاسة الحكومة بالمشور السعيد، نائب رئيس البرلمان الأندونيسي. اختيار عبد الإله بنكيران لمقر حزبه للقيام بنشاط هو أصلا من صميم عمل رئاسة الحكومة هو رسالة واضحة “لمن يهمه الأمر” إلى أن حزب العدالة والتنمية مستعد للتضحية بالحكومة والإحتماء في قواعد الحزب.

من الأكيد أن القادم من الايام سوف يعطينا بعض الإضافات حول العلاقة بين القصر والعدالة والتنمية. وسوف يشكل ملف الصحراء وتصويت مجلس الامن الدولي يوم 2 ماي موعدا مهما لمعرفة تطورات هذه العلاقة

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *