وللحديث بقية…

وللحديث بقية…

– “مسمار حجا” –

522364_292692047509516_1347268798_n
عماد العتابي

يقول نيتشه أن الأحداث العظيمة لا تتجلى في ساعات الضجيج، و إنما في ساعات الصمت. وهذا ما لاحظته وأنا أشاهد ذلك العبث لحظة مناقشة مقترح أمريكا بتوسيع صلاحيات “المينورسو” لتشمل حقوق الإنسان بالصحراء المغربية، فبين الصراخ والزعيق والضرب على الطاولات في مؤسسة أسند إليها دور تمثيل الشعب والأمة، تذوب المعاني والأحداث، وتذهب عبثية اللحظة جدية القضية فيصير البرلمان “سيركا” حقيقيا، فكيف للمغاربة أن يستحملوا تفاهات هؤلاء المهرجين ولاعبي “الكارطا” و” النفايحية “؟؟

نتفهم ساعات الضجيج هذه كلما اجتمع “الحلايقية” والمهرجين في هذا المجمع، فهذا دورهم بعدما زاغوا عن الطريق واتبعوا خطوات التماسيح والعفاريت التي يعلم بها بنكيران وحده، فالسمسار وتاجر المخدرات ومصاص دماء الفقراء اجتمعوا ليثيروا الضجيج ليزعجوا الناس في بيوتهم ويحرمهم لحظة مجالسة النفس والأولاد ويجبرونهم على النفير من سخافة التواصل ورداءة العروض والرحيل إلى قنوات أجنبية تنسيهم حكاية برلمان ينتج إلا الكلام الفارغ…

ساعات الضجيج هذه تقابلها ساعات صمت اللاعب الوحيد في ملف الصحراء، فالمخزن يدرك جيدا أن ملف الصحراء لا يحل في البرلمان، فهذا الأخير مهامه تنحصر في التصفيق للنظام ومنجزاته الورقية في الديمقراطية والتنمية…فالصفقات تحت الطاولة تحتاج إلى تركيز وهدوء وصمت لصناعة تلك الأحداث العظيمة، فنفس البرلمان الذي تغنى بالصداقة المخزنية الأمريكية المتينة قبل شهور، ها هو ينخرط اليوم مع ناحبات المخزن في البكاء بعدما تلقى الأخير ضربة موجعة من طرف “الحليف الاستراتيجي”.

اللاعب الوحيد يدرك جيدا أن أمريكا عندما تشهر ورقة حقوق الإنسان في أي دولة في العالم، فإنها لا تعنيه بالضرورة، فهمها ليس حقوق الإنسان كما تدعي ظاهريا، فالدولة التي ترسخ حقوق الإنسان بالقنابل العنقودية والكيميائية وبالحروب فتأتي على الإنسان والحجر لا يمكن أن تقنع أحدا بأنها تهتم حقا بوضعية حقوق الإنسان بالمغرب أو غيره من الدول الديكتاتورية. المخزن التقط الرسالة وتحرك في الوقت المناسب ليقنع أمريكا بسحب مقترحها الرامي إلى توسيع مهام ” المينورسو” في الصحراء المغربية لتشمل مراقبة حقوق الإنسان. طبعا أمريكا ستقتنع وستتراجع عن مقترحها، فسياساتها مبنية على المصالح، ومصلحتها ” تدويم ” نزاع الصحراء ليكون بمثابة ” مسمار حجا ” لتستطيع الدخول إلى البيت أنى ومتى شاءت لرؤية المسمار والاطمئنان عليه ومشاركتنا الطعام كل يوم وتنام وتستريح تحت ظل المسمار..أمريكا سحبت مقترحها بعد مفاوضات صامتة تحت الطاولة مع المخزن والغالب أنها سحبت مشروعها الرامي إلى توسيع صلاحيات “المينورسو” مقابل توسيع مؤخرة المخزن، فيا ترى أي تنازل قدمه المخزن هذه المرة؟

لا أظن أن المخزن أبقى على شيء من هذا الوطن، فقد طمع في أحلامنا وباعها للأجنبي، بقيت سوى مؤخرته لم يعرضها للبيع بعد، الدولة المغربية قدمت كل شيء لأمريكا حتى الخدمات الغير القانونية والغير الأخلاقية، فهل من تفسير للشعب المغربي حول هذا التعامل الأمريكي المزدوج مع قضية الوحدة الوطنية؟ علما أن المخزن وضع كل الثروات الوطنية ومقدرات هذا الشعب تحت تصرفها ورهن مستقبل الأجيال في أيدي الشركات الأمريكية العابرة للقارات؟

اعتقد المخزن أن مسايرة واشنطن في مخططاتها وتلبية طلباتها التي لا تنتهي سيجعل الإدارة الأمريكية تقف إلى جانبه في نزاع الصحراء وقدمت السلطات المغربية خدمات متعددة للولايات المتحدة منها خدمات تمس القانون الدولي ويتعلق الأمر بالخروقات التي رافقت الحرب ضد الإرهاب بل واتفاقية تمس السيادة الوطنية. لقد وقعت واشنطن اتفاقية التبادل التجاري الحر مع المخزن المغربي، واعتبرت هذه الاتفاقيات الأسرع من نوعها في تاريخ اتفاقيات التبادل الحر في العالم، والخطير في هذا أن المخزن قبل باستثناء منطقة الصحراء المغربية من الاتفاقية، وبهذا عمل المخزن على إرضاء واشنطن ضاربا عرض الحائط مسألة السيادة والوحدة الوطنية. فلماذا هذا التباكي الرسمي على مقترح توسيع صلاحيات المينورسو؟
وفي الأخير ليس بوسعنا كشعب مغلوب على أمره إلا أن نتحسس أعضاءنا التناسلية لنطمئن عليها فنمضي إلى غدنا المجهول ونحن مطمئنين من ولادة جيل آخر قد يثور يوما على من يزرع فينا البؤس والألم والإحساس بالاحتقار.

 

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *