قضية الصحراء. فوز صغير، خسائر جسيمة وأسئلة معلقة بالنسبة للمغرب

قضية الصحراء. فوز صغير، خسائر جسيمة وأسئلة معلقة بالنسبة للمغرب

47972_600593749953844_2094176372_nاستطاع المغرب في ظرف أسبوع أن يجتاز واحدة من أخطر الأزمات التي مرت منها الدبلوماسية المغربية في السنوات الأخيرة. فبعد امتصاص الصدمة الأولى التي خلفها المقترح الأمريكي لتوسيع صلاحيات المينورسو لمراقبة حقوق الإنسان في الصحراء، تحركت الديبوماسية المغربية بشقيها الرسمي والموازي وذلك للخروج من ورطة أوقعها فيها صديق المغرب وحليفه الكبير، أمريكا.

وإذا كانت الرباط قد استطاعن اقناع الولايات المتحدة الأمريكية لسحب مقترحها في مسودته الأولى وذلك بعد أن جيشت أصدقاءها التقليديين كفرنسا وملكيات الخليج، فإنه وبالرغم من ذلك يبقى فوزا صغيرا ومعنويا لاسيما إذا عرفنا أن الأمريكيين يمكنهم أن يعاودو الكرة في السنوات المقبلة . فملف الصحراء الغربية الذي تديره الرباط إداريا أصبح اليوم وأكثر من ما مضى تحت مجهر المنظمات الدولية الحقوقية. فلا يمكن للمغرب أن يرفض زيارة نواب أوربيين إلى الصحراء ولو كانوا موالين للبوليزاريو. فأي خطوة غير محسوبة العواقب من طرف السلطات المغربية يمكنها أن تعيد الملف إلى الواجهة. الأداء السياسي والأمني للسلطات المغربية في الصحراء سيكون من الأن فصاعدا تحت مجهر تقييم عسير من طرف وزاراة الخارجية الأمريكية وكذلك كم طرف الجمعيات الحقوقية الدولية.

حسابيا، إذا كان فوز المغرب الدبلوماسي يمكن اعتباره فوزا صغيرا، فخسائر المغرب جسيمة وباهظة فالمغرب استجدى مساندة أصدقاءه في موضوع جد شائك يهم قضية مبدئية. “حقوق الإنسان”. فلا فرنسا ولا إسبانيا ولا حتى روسيا سوف يقدمون دعما للمغرب ويقفون في وجه أمريكا من دون أن يطلبوا الثمن. وهذا بطبيعة الحال سيضعف من موقف المغرب في مجموعة من القضايا الإقليمية والدولية. أهم الخسائر التي سجلها المغرب هي فقدانه لحليفه الدائم، الولايات المتحدة الأمريكية. فوزير الخارجية الأمريكي الجديد جون كيري الذي أجبر من طرف رئيسه براك أوباما على التراجع عن مقترحه، سوف لن يغفر للمغرب هذه الإهانة. مما يجعل الرباط عرضة في أي وقت لحساب “عسير” من الدوائر القريبة من الحزب الديمقراطي الأمريكي ووزارة الخارجية. تبقى هناك إذا أسئلة معلقة سوف تتكفل الأشهر المقبلة بالإجابة عنها. هل تتحرر الألة الديبلوماسية المغربيةمن تبعياتها العمياء والمطلقة في كل الملفاة الدولية ؟ هل يستطيع المغرب إيجاد حلفاء جدد ضمن القوة الإقليمية الصاعدة وذلك لخلق توازن في سياستها الخارجية.

هل يستطيع المغرب في هذه السنة تنزيل الحكم الداتي في الصحراء بمشاركة جميع القوى السياسية وبطرقة ديموقراطية ؟ وحدها الدولة المغربية على أعلى مستوى يمكنها الإجابة على هذه الأسئلة.

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *