تحليل. تفاعلات قضية الصحراء الأخيرة تفقد الأحزاب السياسية ما تبقى لها من مصداقية

تحليل. تفاعلات قضية الصحراء الأخيرة تفقد الأحزاب السياسية ما تبقى لها من مصداقية

5419322-8084044بمجرد أن تم الإعلان عن سحب المقترح الأمريكي الداعي إلى توسيع صلاحيات المينورسو، حتى ذابت تصريحات الأحزاب ومواقفها الرافضة بالإجماع ككرة ثلج تحت حرارة شمس ساطعة. فطيلة أسبوع تعدد عنتريات الأحزاب السياسية المغربية بين مناد للحرب ومهدد بتجميد العلاقات مع الولايات المتحدة الأمريكية، وصارخ بكرهه للجزائر والبوليزاريو. انخرط الجميع كجوقة واحدة في مهرجان من الإجماع تحت قبة مظلة القصر الملكي. كل الأحزاب استيقظت فجأة من سباتها وغضبت وزنجرت متحدية أمريكا والأمم المتحدة. توحدت الأغلبية والمعارضة وهتفوا في صوت واحد مذكرين بقداسة القضية وبسالة الشعب المغربي ويقظة حماة الوطن وكل المفردات الرنانة المستقاة من قاموس عفى عليه الظهر ولم يعد يقنع سوى أولئك اللذين يغرفون منه ملئ أشداقهم.

الأن وقد تراجعت الولايات المتحدة الأمريكية على مشروعها، تبخرت تصريحات الأحزاب وجمعت الجوقة آلاتها التي لم تعد تطرب أحد. فلا حزب طالب بمحاسبة المسؤولين عن الغفوة الدبلوماسية التي تسببت في طرح المقترح الأمريكي. ولا حزب ساءل المسؤولين الفعليين عن ماذا تم وما قد سيتم في ملف الصحراء. ولا حزب طرح مقترحا جديدا وأفكارا أخرى حول طريقة معالجة القضية. كل الأحزاب أقفلت دكاكين التنديد والصراح منتظرة صافرة تأتي من فوق لكي تنخرط مرة أخرى في سنفونية دأبت على تنديدها منذ عشرات السنين. التطورات الأخيرة لملف الصحراء أفقدت الأحزاب الباقي من مصداقياتها في هذا الملف. ماهكذا تورد الإبل.

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *