وللحديث بقية…

وللحديث بقية…

– حـول الوضـع الراهـن –

على المستوى الدولي :

522364_292692047509516_1347268798_n
عماد عتابي

يتميز الوضع الدولي باستمرار الأزمة الاقتصادية العالمية وبتأزم النظام الرأسمالي المتعفن، الوضع القاتم الذي يتمظهر في انتشار الفوضى العارمة بالعديد من دول العالم في شكل حروب إمبريالية، أهلية، عرقية، وطبعا تبقى وراء هذه الحروب التدميرية، الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها الإمبرياليين، كل هذا لإخضاع العمال والشعوب لهيمنتها تجسيدا لعمل قوانين الرأسمالية المبنية على الملكية الخاصة لوسائل الإنتاج، وفي هذا السياق كتب الرفيق ماركس ” العائق الحقيقي أمام الرأسمال هو الرأسمال نفسه ” ما يعني أن النظام الرأسمالي عاجز عن النمو، بمعنى تتوقف قوى الإنتاج بل يتم تدميرها حتى، بالمقابل تتراكم الرساميل الخيالية التي لا تستطيع أن تتطور إلا خارج دائرة الإنتاج أي في المضاربات أو في التجارة بالمخدرات وبالأسلحة والدعارة، وهو يعني تدمير وتفكيك كل الأشكال والقوانين المنظمة لقيمة قوة العمل ( الاتفاقيات الجماعية، أنظمة الحماية الاجتماعية، المنظمات النقابية…) وتستعمل الإمبريالية صيغا عدة لتدمير الأمم والبلدان وذلك باعتمادها على ما تسميه بالمؤسسات الجهوية والفوق أممية ( الاتحاد الأوروبي، الاتحاد الإفريقي، ميركوسور، اتحاد المغرب العربي، الاتحاد من أجل المتوسط ، النيباد…) الشيء الذي يتطلب من جميع المناضلين الأمميين النضال إلى جانب الطبقة العاملة ومواجهة كل الأجهزة المضادة للثورة، وهو ما يزكي شعار راهنية الثورة البروليتاريا، حيث يقول البيان الشـيوعي ” حربا متواصلة، مفتوحة تارة ومضمرة تارة أخرى، حربا تنتهي دوما سواء بالتغيير الثوري للمجتمع برمته، أو بانهيار كلتا الطبقتين “، وفي ظل تراجع اقتصاديات دول الاتحاد الأوروبي سارعت حكومات هذه الدول إلى نهج السياسة التقشفية لمواجهة الأزمة مما يفسر ارتفاع وثيرة الإضرابات العمالية والاحتجاجات الشعبية (اليونان، ايطاليا، اسبانيا، فرنسا البرتغال، قبرص، ألمانيا الخ…) بعد المصادقة على اتفاقية بروكسيل الجديدة، وفي الشرق الأوسط تتسارع الأحداث والحروب بالمنطقة بين دول البريكس من جهة، وبين أمريكا وحلفائها من جهة وذلك على حساب شعوب المنطقة خاصة في سوريا الجريحة وفلسطين المقسمة والعراق المجهول المصير ولبنان المهددة بالطائفية، إذن يبقى الحل هو خيار نضال المقاومة والاصطفاف إلى جانب الطبقة العاملة لإنقاذ الحضارة الإنسانية من بربرية النظام الرأسمالي المتوحش ولإقامة مجتمع اشتراكي ديمقراطي كفيل بتحقيق كل مطالب العمال والشعوب المضطهدة .

على المستوى الوطني :

بعد مرور أزيد من سنة على تنصيب حكومة الدستور الجديد، لازال الاحتقان الاجتماعي يعرف تصعيدا في إضرابات القطاعية (الصحة، التعليم، الجماعات المحلي، العدل….)، واحتجاجات المعطلين، الطلبة وسكان البوادي، ويأتي هذا بعد جلسات الحوار الاجتماعي الفارغ وفي ظل ارتفاع المديونية الخارجية ومعدل الفقر وبطالة الشباب، وهو ما عبرت عنه الميزانية العامة التقشفية للسنة الجارية التي أعدت بعيدا عن أروقة رئيس الحكومة، فهي عبارة عن ترجمة للالتزامات المصادق عليها من طرف صندوق النقد الدولي وقعها وزير الاقتصاد والمالية باسم الحكومة، ووالي بنك المغرب وهذا يذكرنا بسياسة التقويم الهيكلي وتداعياتها، إذ تجد الدولة المغربية نفسها خاضعة لخبراء ونهج هذا الصندوق حتى تتمكن من الولوج إلى السوق المالية الدولية للاستفادة من اتفاقية خط السيولة والوقاية لمدة عامين من أجل الحصول على القروض وإعادة مستحقات جدولة الدين الخارجي، كما أن اتفاقية خط السيولة والوقاية مشروطة بتبني مجموعة من الأهداف وهو ما استجابت لها الحكومة، حيث ستعمل على تحقيق معدل النمو يصل إلى %5,5 ما بين 2012 و2016 وعلى تخفيض عجز الميزانية إلى أقل من 03% من الناتج الداخلي الخام عام 2016، والتزمت كذلك بخفض النفقات، وخاصة نفقات صندوق المقاصة التي أكدت عزمها على مراجعته والاستعاضة عنه بسياسة تستهدف الفئات الفقيرة (التحويلات النقدية المباشرة التي يتم تحضير نموذج لها مع خبراء البنك العالمي) مع مراجعة نظام الأجور والتعويضات في الوظيفة العمومية وكذلك أنظمة التقاعد بالزيادة من سن التقاعد، وهكذا تكون الحكومة الملتحية قد سقطت في أخطاء الماضي وأرجعت البلاد إلى عهد سياسة التقويم الهيكلي ومآسيها عوض القطع معها، وهو ما يؤكد على أن المغرب يوجد على فوهة بركان إذا لم تستجب الحكومة لحاجيات المواطنين من بنية تحتية وتوفير الشغل والسكن والصحة وتطبيق سياسة اجتماعية سليمة، ويبدو أن حكومة بنكيران مستمرة في هجومها على المكتسبات الاجتماعية بما فيها صندوق المقاصة، نظام التقاعد، حق الشغل، حق الإضراب الخ… كما أنها شنت هجمة إعلامية شرسة على الاحتجاجات والإضرابات العمالية وأصدرت القرار المتعلق باقتطاعات من أجور العمال المضربين، وهي رسالة واضحة للطبقة العاملة من أجل الكف عن إضراباتها والرضوخ لما يسمى بـ”الحوار الاجتماعي” لمؤسسة ما تدعيه بالسلم الاجتماعي، كل هذا يدخل ضمن خارطة الطريق التي تعدها الحكومة للإجهاز على ما تبقى من الحقوق الاجتماعية بذريعة الأزمة الاقتصادية العالمية وإفلاس الصندوق المغربي للتقاعد وكذا ارتفاع ثمن البترول في السوق العالمي، وهو ما يتجسد في الإعداد لإصلاح صندوق المقاصة عبر اقتراح تخصيص بعض الدريهمات للمستضعفين حدد في مبلغ (600 درهم) شهريا، وهو نفس المبلغ الذي أضافته الحكومة للموظفين ولمنح الطلبة، فما هو المعيار المعتمد لهذا الرقم؟ إنه استهتار بكرامة المواطن المغربي، وتلاعبا بالمال العام، إلى متى هذا الصمت ؟ ومع غياب آليات ضبط أسعار المواد الاستهلاكية تشهد سوق المواد الاستهلاكية حركية مشحونة وقلقا متزايدا عن مصير المواد الاستهلاكية في حالة إلغاء الدولة لدعمها، حيث ستجعل من المستهلك (الطلب) عرضة لسلوكيات غير مسبوقة من طرف البائع (العرض) بفعل تحرير أسعار هذه المواد الضرورية، حيث أن الدولة المغربية تدعم المواد النفطية بنسبة 85% أي ما يعادل 44 مليار درهم سنويا، وبنسبة %15 التي تذهب نحو دعم المواد الغذائية أي 8 ملايير درهم سنويا وهو ما يعني أن المبلغ المالي المخصص لصندوق المقاصة يقدر بـ 52 مليار درهم سنويا، رقما يبدو مهما بالنسبة لدولة كالمغرب، لكن بما أن هذا الدعم لا يفرق بين المواطن البسيط وأرباب الشركات الكبرى العاملة في قطاعات المواد الغذائية والمواد النفطية، فإنه من البديهي أن هذه الشركات هي المستفيدة، الأمر الذي ينتج عنه تشكل لوبيات ضغط كبيرة تسعى للحفاظ على مكتسباتها التي تمكنها من هذا الدعم وخاصة شركة كوسيمار- كوكا كولا بالنسبة لمادة السكر، المطاحن الكبرى وسماسرتها بالنسبة لمادة الدقيق، وبالنسبة للدعم الخاص بالغاز فتستفيد منه شركات : لاسامير( شركة سعودية سويدية)، إفريقيا غاز، شال، بيتروم، فإذا كان التخفيف من عجز ميزانية الدولة يمكنه أن يمر عبر إسقاط صندوق المقاصة، فإن هذا الأمر لن يستساغ من طرف المواطن المغربي الذي بات على بينة بأن من يثقل ميزانية الدولة هي مصاريف وامتيازات لا علاقة لها بتاتا بدعم المواد الأساسية للمواطن المغربي بل بات متيقنا أيضا بكون الحكومة الجديدة تعمل على إغراق البلاد في أزمات اجتماعية باسم محاربة الفساد. وكل ما أفلحت فيه الحكومة هو إبقاء الوضع على حاله بالنسبة للطبقة السائدة المستفيدة من امتيازات وأجور عليا وعلاوات والسكن الفاخر، وإعفاءات ضريبية،
الخ…. متوجة عملها بسياسة ” عفا الله عما سلف” جاعـلة الشــــعب المغـــــربي الكادح يتيه في
شعارات محاربة الفساد والريع والمساواة والعدل و” يغوص في مستنقعات الضفادع وعالم الجن والعفاريت والتماسيح“، إنها سياسة حكومة الربيع العربي في أبهى حللها، حيث أن السياسة التعليمية لازالت تعاني من خصاص مهول في الموارد البشرية بعد ارتفاع نسبة المتقاعدين مما يعني أن المنظومة التعليمية بالمغرب تحتاج إلى تغيير جذري خاصة بعد فشل المخطط الاستعجالي الذي أسفر عن مغادرة سنوية لـ 100 ألف تلميذ للمدرسة العمومية دون إتمام دراستهم وهو ما سيرفع من نسبة الأمية بالمغرب مع ارتفاع معدلات البطالة في بلد يتجاوز سكانه 30 مليون نسمة لا يتجاوز فيه عدد الأطباء 46 طبيبا لكل 100 ألف نسمة و 10 ممرضين لكل 10 ألف نسمة .
إنها كارثة اجتماعية فمن المسئول ؟ . ويمكن القول أن التفكير في إلغاء صندوق الدعم بغية تقويم ميزانية الدولة يعد خطا أحمر، فالمشكلة ليست في صندوق المقاصة بل في عدم محاسبة ناهبي المال العام، وبالتالي العمل على التوزيع العادل لثروات البلاد، توفير الشغل القار لكل حملة السواعد والتعويض عن البطالة، وذلك من أجل تحقيق العدالة الاجتماعية وحرصا على كرامة المواطن المغربي . ومن جهة أخرى قامت الدولة المغربية بدعمها لمشروع التدخل العسكري بشمال مالي، مما يعني إدخال البلاد في مستقبل مظلم فاقد لمعنى السيادة الوطنية، ويتزامن هذا التحرك مع مجموعة من التطورات والأحداث تدخل ضمن الضغوطات التي تمارسها الدول العظمى على المغرب لتركيع الأمة المغربية أمام سياسة تفكيك وتقسيم البلاد التي تنهجها الامبريالية ضد الشعوب لنهب خيراتها وثرواتها خدمة لأجندة الشركات المتعددة الاستيطان، وهي ضغوطات تأتي عقب قبول الدولة المغربية لمقترح الحكم الذاتي لحل مشكلة الصحراء المغربية المفتعل، والإعداد لجهوية موسعة لباقي المناطق، وفي هذا الصدد قامت عدة جمعيات أمريكية والمبعوث الاممي كريستوفر روس (المرفوض في البداية، والمقبول بعد تدخل القصر) بزيارات لمدن الجنوب المغربي لتبين مدى الإعداد لقابلية هذا المقترح وفرض أمر الواقع في إطار إجماع الأمم المتحدة للإسراع بتنفيذ هذا المخطط بل أن تصريحات الامركيين بتمديد مهمة المينورسو في إطار ملف حقوق الإنسان يؤكد بأن عين أمريكا لا تزيغ عن خيرات شمال أفريقيا وتضغط من أجل تقليص نفوذ الصين وعودة فرنسا الى الساحة الأفريقية، يحدث هذا في وقت يشتد فيه التوتر بدول ساحل الصحراء وانتشار الأسلحة القادمة من ليبيا المفككة، فبعد تونس، ليبيا، جاء دور تفكيك الجزائر والمغرب، لتسهيل استغلال النفط الإفريقي وبالتالي التسريع من وثيرة إقامة مشروع الشرق الأوسط الكبير في إطار الصراع بين الامبرياليات حول مصادر الطاقة والمياه .
إذن، كمناضلين أمميين نرفض هذا الواقع الخطير والفوضى السياسية التي تعرفها بلادنا، نضم صوتنا إلى الطبقة العاملة في نضالها ضد السياسة اللاشعبية التي تنهجها الحكومة وضد الباطرونا المتعفنة من أجل الانخراط المستمر للدفاع عن المكتسبات التاريخية التي حققها أجدادنا بدمائهم الزكية، ومن أجل الدفاع عن وحدة الأمة المغربية بمكونيها الامازيغي والعربي، وكذا الدفاع عن السيادة الوطنية للمضي في استكمال الاستقلال الوطني عبر استرجاع مدينتي سبة ومليلية السليبتين وكافة الجزر المحتلة من قبل الاستعمار الاسباني .

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *