علماء الدين‏:‏ الذبح في الشريعة الإسلامية رحمة بالحيوان

علماء الدين‏:‏ الذبح في الشريعة الإسلامية رحمة بالحيوان

2013-635034742945306845-530جاء قرار استراليا بوقف تصدير الماشية إلي مصر‏,‏ بعد مشاهدة فيلم صوره أحد الناشطين المدافعين عن حماية الحيوان قيل إنه يتضمن لقطات تظهر معاملة وحشية للأبقار وينتقد طريقة الذبح في أحد المسالخ المصرية‏.
ليثير الكثير من علامات الاستفهام حول التجاهل الغربي لتعاليم الدين الإسلامي التي نبهت إلي الرفق والرحمة بالحيوان, والإصرار الغربي علي اتباع سياسة الكيل بمكيالين تجاه المذابح اليومية التي ترتكب ضد المسلمين في فلسطين والعراق وأفغانستان وبورما وغيرها من الدول الإسلامية.
وأكد علماء الدين أن طريقة الذبح الإسلامية بشروطها وآدابها جاءت رحمة ورأفة بالحيوان وإحسانا لذبحته وتقليلا من معاناته, مستنكرين موقف الغرب من تعاليم الدين الإسلامي. كما طالبوا الجهات القائمة بالذبح بمراعاة آداب الشريعة الإسلامية, وقال الدكتور رأفت عثمان, أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر وعضو هيئه كبار العلماء, إن الإسلام عندما أباح ذبح الحيوان لكي يؤكل, اشترط عدة شروط حتي تتحقق الرحمة بالحيوان إلي أقصي درجة, فمن المعروف أن الذبح يسرع بموت الحيوان, وإذا قطع الحلقوم والمريء وفقد الإحساس حينها اشترطت الشريعة الإسلامية شروطا لو تحققت لكان ما يتوهمونه عن الإسلام واضحا كذبه في كل خطوات الذبح. فالرسول صلي الله عليه وسلم أوصي بالإحسان في كل شيء, وقال رسول الله صلي الله عليه وسلم: إن الله كتب الإحسان علي كل شيء, فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة, وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة, وليحـد أحدكم شفرته, وليرح ذبيحته كما أوصت الشريعة الإسلامية أن يعامل الحيوان بالطريقة التي تتسم بالرأفة والإحسان حيث قال الرسول الكريم( وليحد أحدكم شفرته) اي يحد سكين الذبح حتي تكون أسرع في إنهاء حياة الحيوان ثم قال( وليرح ذبيحته). ومن الآداب التي استقاها العلماء من الشعائر الإسلامية ومن مبادئ الإسلام السمحة ألا يسمح أن يري الحيوان الذي يراد ذبحه حيوانا آخر يذبح.
وأضاف قائلا: الغريب أن من يتشدقون بالرحمة والرأفة هم ابعد ما يكونوا عن هذه الصفات, ولا ينادون بمثل هذه الآراء في الإنسان ذاته, في المجازر التي تجري في إنحاء متعددة من المعالم, ولا نسمع للغرب صوتا تجاه دماء المسلمين التي تسيل في بورما وسوريا وفلسطين والعراق, ولا نسمع لهم احتجاجا عاليا كما نسمع احتجاجهم علي ذبح الحيوان في مصر.
موقف غريب
وفي سياق متصل قال الدكتور محمد الشحات الجندي, أستاذ الشريعة الإسلامية وعضو مجمع البحوث الإسلامية, إن موقف استراليا من وقف تصدير الأبقار والماشية لمصر هو موقف غريب ومفاجئ وان هذا الموقف نشعر منه رائحة سياسية, لأن ذبح الحيوانات في مصر يتم وفقا لضوابط يراعي فيها الرفق بالحيوان, لأن هناك قاعدة شرعية تحكم هذا الذبح( إذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة) ويعني هذا أن الذبح يتم بطريقة فيها من الرفق ما ينبغي أن يلتزم به القائم بعملية الذبح, لكن علي الذابح أن يقوم بقطع عروق الأضحية حتي يمكن أن يسيل الدم ويتحقق الذبح بمفهومه الشرعي السليم, وفي كل الأحوال فإن القائم بعملية الذبح ينبغي عليه أن يكون رفيقا بالحيوان, لأن هذا ما حدث من الرسول صلي الله عليه وسلم عندما أراد أن يذبح بيده الشريفة الأضحية عن نفسه وأمته قام بحد الشفرة حتي لا يؤلم الحيوان أثناء الذبح ثم وضع الحيوان المذبوح برفق علي الأرض في مكان نظيف وصحي, ويعني ذلك أن هناك قواعد وأسس ينبغي اتباعها بدقة من قبل المسلم ولا يجوز بأي حال أن يسيء المسلم معاملة الحيوان أو يمارس ما يؤدي إلي إيلام الحيوان أو تعذيبه, لان هذا محرم شرعا.
وأوضح الجندي أن هناك بعض الممارسات في ذبح الحيوان في مصر وغيرها تسيء إليه, وان حدث ذلك فإنه بعيد كل البعد عن الشريعة الإسلامية السمحة, وإنما تشكل سلوكا خاطئا من القائم بعملية الذبح, والأحاديث النبوية الشريفة تؤكد ذلك, ومن هنا لا يجوز التبرير أو التسرع لمنع تصدير الحيوانات للذبح في مصر تحت مسمي أساءة معاملة الحيوان, لان للحيوان حقوقا في الشريعة الإسلامية مثلما تتواجد حقوق الإنسان, والمشكلة تأتي عندما يظهر المظهر الذي يبدو عليه الحيوان ومكان الذبح من انتشار الدم والأتربة, وإلقاء بعض المخلفات الحيوانية في الشوارع والطرقات هو لا شك سلوك خاطئ ويعطي انطباعا سيئا عن الإسلام.
وقال إن عملية الذبح بأصولها وآدابها الإسلامية بعيدة كل البعد عن ما يفعله المصريون من عدم التزامهم بمعايير الذبح الصحيحة والجدير بالذكر أن ما تدعيه استراليا والغربيون لأسلوب الذبح في الإسلام أساسه الاعتراض علي الشعائر الإسلامية والرغبة في اتباع الأسلوب الغربي في التعامل مع الحيوان بالصعق وغيرها من الوسائل البعيدة عن الرحمة وتتعامل مع الحيوان علي انه كم مهمل ليس فيه روح, وغاية الأمر أن يتم الذبح في أماكن نظيفة معدة خصيصا لذلك بطريقه تضمن تطهير مخلفات هذه الحيوانات.
وطالب الغرب واستراليا أن يحتكما إلي معايير موحدة, وأن تدين سياسة الإبادة التي تتبعها الدول الغربية مع العديد من المسلمين الذين لهم حق مقاومة المحتل مثلما يحدث من جانب إسرائيل تجاه الفلسطينيين وما تتعرض له الأقليات المسلمة في دول كثيرة ومنها بورما, فقد دأب الغرب علي أن يستخدم المعايير المزدوجة والكيل بمكيالين في إدانة السلوك والخلط بين الشعائر الإسلامية بمعاييرها وبعض الممارسات الخاطئة وهذا في حد ذاته تعمد مقصود أن يركز الغرب علي بعض هذه الممارسات والترويج لها علي أنها التطبيق الصحيح للشريعة الإسلامية في قضيه ذبح الحيوان.
وأضاف: كان الأجدر للغرب أن يدين إزهاق الأرواح وعمليات الإبادة التي تمارس في العديد من الدول الإسلامية وغير الإسلامية وإذا أراد الغرب حقا أن ينحاز لحقوق الإنسان وان يحرص علي أن يطبق معايير عادلة تساوي بين البشر جميعا بغض النظر عن اختلاف الدين أو اللون أو الجنس أو الوضع الاقتصادي, لكن الغرب في صراعه مع الإسلام يعمل دائما علي إظهار الإسلام كدين عنيف وقاس تتميز شعائره بالوحشية والعنف التي لا تتناسب مع أوضاع العصر الحديث!

عن الموقع الالكتروني الأهرام اليومي

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *