صريرالكلام

صريرالكلام

– الصفعة الصهيونية لسوريا تسقط قناع الممانعة –

photo_croped1
ادريس عمراني

قد لا يختلف عاقلان منصفان في كون الربيع العربي الذي كانت شرارة بدايته من سيدي بوزيد التونسية أطلق رصاصة الرحمة على المشروع القومي العربي الذي كان يترنح في كل قطر وفي كل ميدان .فالمشروع يحمل في ذاته فيروس اندثاره ألا وهو الاستبداد،والذي تجلى في اعتماد الانقلابية مع صبغها بشعبية زائفة ووهمية من صناعة إعلام مرتزق.واعتماد أعداء وهميين تلصق بيهم كل الاخفاقات عند الحاجة.وهكذا تجد كل نظام عربي استبدادي خلق لنفسه تحالفات هشة وتوازنات خاطئة ،وقضية يختبئ وراءها ويقتاة عليها…واختار النظام البعثي الاسدي السوري ما أسماه “الممانعة” و”دعم المقاومة”…
لعل إشارة “سيدي بوزيد” لها دلالات عميقة ليست موضوع حديثنا في هذه الإطلالة.فقط نذكر أن المشروع الاسلامي أطل حيث أَفَلَ المشروع القومي.وأن الفقر والمشاكل الاجتماعية هي الحالقة التي ستحلق كل أنظمة الاستبداد مهما تحايلت ومهما تجبرت. والأكيد أن ما أحدثه الربيع العربي في بعض البلدان الثائرة خصوصا تونس وليبيا ومصر ليس بالأمرالهين.لكن ليس هو ما ينتظره المواطن العربي بالتأكيد.تلك كانت المقدمة فقط.كان تكسير القفل والقيد ليبدأ المسير نحو التغيير.التغيير سيحدث خلال الخمس سنوات القادمة إن شاء الله.وانتصار الثورة السورية سيعطيه منعطفا جديدا،وقوة دفع عجيبة جدا.
ما كانت دول “محور الشر” كما تسميها “الامبريالية الأمريكية”تظن أن تَطَالها شرارة متطايرة من “جلد “البوعزيزي المحروق بنار الفقر والظلم قبل نار الوقود.فتجدها في البداية قد أيدت ولو على استحياء ثورة تونس ومصر،وداعمة لثورة كانت تنتظرها أو تخطط لها في البحرين.وعلى ما يبدو أن الشوط الأول هو لنسخة “الملك الجبري”والنسخة الثانية”للملك العاض” .
هذه الدول “الممانعة” استنكرت ثورة ليبيا الحليف قبل أن تحل بدارهم مصيبة سوريا التي عرت العالم.وكشفت الأعاجيب،وحيرت العقلاء….
في سوريا بدأت المواقف تتباعد وتتهاوى.وبدأ مكر الليل والنهار الذي كان يحاك ضد الأمة كي لا تقوم لها قائمة بين “شياطين الجن والإنس”يظهر للعيان بسب طول المسير،وفداحة الثمن،وجذرية الثورة وعمقها.
الثورة السورية ضمت كل فصول الثورات العربية السابقة واللاحقة أيضا:من سلمية رائعة،إلى سلمية مع زخات رصاص،إلى سلمية محروسة ببنادق آلية،إلى ما لم يكن في حسبان إبليس …صواريخ صكود،وطائرات الميغ،وأسلحة كيماوية وما الله أعلم به…
ثم دخلت على الخط الصواريخ الصهيونية أو طائراتها الغير مرئية لرادارات “الممانعة” التي لا ترى إلا “إرهاب” من أرهقه القمع القروني ليصيح “ما إلنا غيرك يا أ الله”.
وبطبيعة الحال كما هو معروف ومعاش منذ قرون فإن الذرائع والحجج جاهزة من مِثل “الخونة”و”العصابات الإرهابية”و”عملاء الامبريالية” وهلم جرا… في عرف القوى العالمية الكبرى التي تأخذ من سور كُوخِنا الحجارة لتبني قصورها هذه التهم وغيرها قد تبرر استعمال أي سلاح يحقق مرادها بغير يدها التي يجب تبقى “نقية” من دمائنا.وعلى رأس مجموعة “وادي الذئاب” إسرائيل دولة خلاصة الغرب أو ما يسميها الأستاذ عبد السلام ياسين رحمه الله في كتابه “سنةالله”ب”روح الجاهلية”.فهي الروح التي تسكن جسم الدول العظمى وتطوعه لخدمة أهدافِ مَنْ بهذه الطريقة أمدهم اللهُ بأموال وبنين وجعلهم أكثر نفيرا ،قبل أن يبعث عليهم عبادا له أولي بأس شديد ليجوسوا خلال الديار.وهو وعد مفعول.ومِن هؤلاء العباد يحترزون ،وخوفا من هذه الأحداث يضربون الضربات الاستباقية في كل زمان ومكان قبل أن يأتي أمر الله.
كانت الضربة الاسرائيلية مركزة كالعادة وكما هو منتظر من الدول التي تحترم شعوبها وتحتقرنا،وتسعى لإحياء شعوبها وقتل شعوبنا.والأدهى أنها التقطت الفرصة الذهبية لتُنَفِّد ما كان مخططا له :مذبحة قرى “بانياس” على يد الشبيحة وما خلفته من بشاعة قَلَّ نظيرها في تاريخ الحروب البشرية.هذه البشاعة قد تجعل البعض لا يستنكر الصفعة الصهيونية للنظام المجرم بل قد يتعاطف معها للأسف الشديد.
خلفت الضربة الخاطفة جبالا من النار في معاقل نظام الأسد الذي طالما تغنى بالممانعة.ووجهت رسائل واضحة للكثيرين.وكان لطهران ولحِلْف “علم الكلام” السطور الأكثر وضوحا وفضوحا.
بعض الأغرار انتظر “الرد الماحق” من “الجبهة الممانعة”.فجاء الرد ماحقا فعلا ولكن ضد الشعب كما هي عادة الجبناء.على قول الشاعرالمجاشعي القيرواني:
وإخوَانٍ حسبتهم دُرُوعاً…… فكانوها ولكنْ للأَعَادِي
وخلتُهُمُ سِهاماً صائِباتٍ……. فكانوها ولكنْ في فُؤادِي
وقالوا قد صَفَتْ منَّا قُلوبٌ…..لقدْ صَدَقوا ولكنْ من وِدَادِي
وقالوا قدْ سَعينَا كلّ سَعْيٍ…..لقدْ صَدَقوا ولكنْ في فَسادِي
فكانت خرجة”صَحَّاف”سوريا مَجْلَبَةً للشفقة وغاية في الإحباط لمن لَمَّا ييأس من”الممانعة” لكثرة استماعه لمن وهبهم الله منطقا خادعا استدراجا وابتلاء (“وإن يقولوا تسمع لقولهم” ).ودائما العبارة الشهيرة:”سنرد في الزمان والمكان المناسب”.فلا المكان وجدوا ولا الزمان أتى.
وطبعا استعمال الورقة الرابحة ،كانت،الجماعات المقاومة الفلسطينية “لها حق الهجوم على إسرائيل انطلاقا من الأراضي السورية”.بمعنى أنه من قبل كانت ممنوعة من ذلك.
وطبعا اجتهدت الأبواق المرتزقة،منها قناة صاحبنا قيدوم الجزيرة التي أكثر ممانعة من الممانَعة نفسها،فأكدت أن :” مصادرنا الخاصة علمت بإجراءات لم تذكرها الحكومة السورية في ندوتها،وأن القيادة السورية نصبت صواريخ موجهة لإسرائيل وأعطت الأمر للقيادات الميدانية بالرد على أي هجوم قادم دون الرجوع للقيادة العامة”.
طبعا رئيس الوزراء الصهيوني تعامل مع هذه “التهديدات”والردود”المزمجرة”بخبرة الشعراء العرب الذين خبروا قومهم :
زَعَمَ الفَرَزدَقُ أَن سَيَقتُلُ مَربَعاً *** أَبشِر بِطولِ سَلامَةٍ يا مَربَعُ
بل لعله زاد من مدة زيارته إلى دولة الصين “حليف” أنظمة الممانعة.وذلك قبل أن يرسل رسالة طمأنة ـ حسب يدعوت أحرونوت ـ إلى الأسد يخبره فيها أن الصفعة كانت لحزب الله وأن الأسد غير معني بها.
وهكذا استمرت حماة الديار في الممانعة بقصف المباني السكنية للسورين ردا على “تواطؤ مكشوف” بين إسرائيل والجماعات الإرهابية التي جاءت تعكر صفو الحياة الرائعة التي كان يعيشها الشعب السوري تحت القيادة الاسدية التي بدونها يُحرق البلد .
وخلاصة القول أن أنظمتنا الاستبدايدة وتحت أي إيديولوجية كاذبة كانت هي سبب مآسينا وتشرذمنا .وأن بداية مسيرنا نحو العزة لن يكون إلا بكسر قيود الملوك الجبريين والعاضين التي يكبلون بها الشعوب لتبقى قطيعا يساق إلى كل سوق نخاسة.

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *