عبد الرحيم العلام: بنكيران لا يستطيع الإعلان عن تشكيل الحكومة حتى لو جمع تحالفا من 340 نائبا

عبد الرحيم العلام: بنكيران لا يستطيع الإعلان عن تشكيل الحكومة حتى لو جمع تحالفا من 340 نائبا

رغم مرور أكثر من شهرين على تكليف الملك محمد السادس، عبد الإله بنكيران للأمين العام لحزب العدالة والتنمية بتشكيل الحكومة، لا تزال المشاورات تراوح مكانها، حيث لا يزال حزب التجمع الوطني للأحرار متمسكا بشرط إبعاد حزب الاستقلال للقبول بالمشاركة في الأغلبية، فيما لا يزال بنكيران متشبثا بحزب الاستقلال من جهة، ومتشبثا أيضا بمشاركة الأحرار في الحكومة من جهة ثانية.
و في تحليله لهذا الموقف تحدث عبد الرحيم العلام، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاضي عياض و صرح أن البلوكاج جاء نتيجة الطريقة التي يشتغل بها النظام السياسي في المغرب، والتي يشتغل بها أيضا الفاعلون السياسيون، لم يفرض أحد اليوم على بنكيران أن يضم حزبا بعينه إلى التحالف الحكومي. بنكيران والفاعلون السياسيون المشاركون في اللعبة السياسية كلهم، يرغبون في التوافق مع المؤسسة الملكية، ولا يمكن أن يتخذوا أي قرار دون أن يحصلوا على الضوء الأخضر منها، بنكيران اليوم حتى ولو توفرت له الأغلبية الساحقة، حتى لو ضم تحالفا من 340 نائب برلماني فإنه لن يستطيع الإعلان عن تشكيل الحكومة، دون أن يحصل على الضوء الأخضر من الديوان الملكي.
و السبب في ذلك دائما على لسان الأستاذ عبد الرحيم العلام أن بنكيران يفهم أنه لا يمكن أن يشكل حكومة دون إشراك حزب من الأحزاب التي تأتمر بأوامر السلطة، والمتمثلة في حزب الأصالة والمعاصرة وحزب التجمع الوطني للأحرار، وبما أنه سبق له أن قال في البداية إن حزب الأصالة والمعاصرة خط أحمر، فلم يبق أمامه سوى حزب التجمع الوطني للأحرار الذي هو حزب صديق الملك الحالي، ومؤسسه صهر الملك الراحل.
رئيس الحكومة المعين يلزمه ضوء أخضر من المؤسسة الملكية لتشكيل الحكومة، ومشكلته رغم أنها قد تظهر له ليست بمشكلة، هو أنه يسعى إلى التوافق مع المؤسسة الملكية منذ سنة 2011، ويرغب في التطبيع معها، فطيلة خمسة سنوات وهو في الحكومة يحاول أن يطبع مع القصر. بنكيران قبل أن يصبح رئيسا للحكومة كان يقول إنه إن تم منحه حقيبة وزير منتدب للمشاركة في الحكومة فإنه سيقبل، لأن مهمته كإسلامي وكحركة إسلامية هو أن يدخل إلى المؤسسات ويصبح حزب عادي ويتجاوز تلك النظرة السلبية التي كانت تحوم حول حزبه، وتعلمون أنه في لحظة من اللحظات كان حزب العدالة والتنمية قريبا من الحل، ونتذكر تسريب “ويكيليكس” المنسوب إلى السفير الأمريكي في المغرب والذي يقول إن الملك محمد السادس قال إنه ليس في القنافذ أملس وأنه لا يجد إسلاميون معتدلون وآخرون غير معتدلون، بنكيران كان يحاول أن يتجاوز هذه النظرة بإظهار أنه يوجد فعلا في القنافذ أملس.
و نتذكر أنه عندما خرج حزب الاستقلال من الحكومة، لم يقم بنكيران بأي إجراء باستثناء أنه انتظر حزب التجمع الوطني للأحرار لكي يقبل بالدخول في التحالف الحكومي، ولولا تدخل القصر الذي رمم الأغلبية لكانت الحكومة قد سقطت وأعيدت الانتخابات.
كما أضاف أن مشكل البلوكاج يجب أن ننظر إليه في سياقه التاريخي، والمشكل يكمن في الطريقة التي ينظر بها حزب العدالة والتنمية وبنكيران للعلاقة مع القصر، لو كنا نتوفر على حزب سياسي لا يهتم لهذه الأمور لتمكن من تشكيل الأغلبية في ظرف خمسة أيام، بنكيران بنفسه تحدث عن أن لشكر طلب منه أن يعلن عن التحالف الحكومي إبان انطلاق المشاورات ولكنه رفض، بحجة أنه ينتظر حزب التجمع الوطني للأحرار، وهذه أكبر إهانة للعملية السياسية وللأحزاب السياسية.
كما أن رئيس الحكومة المعين يتحمل مسؤولية البلوكاج الحالي لأنه لا تتوفر لديه الشجاعة السياسية للإعلان عن تشكيل الحكومة، وما الذي سيحصل في آخر المطاف إن أعلن عن تشكيلها دون حزب الأحرار؟ إن قبلت فهو كذلك وإن لم تقبل فلا ضير، وإذا انسحب حزب سياسي من التحالف سيكون بإمكان بنكيران أن يطلب في مجلس وزاري حل البرلمان وإعادة الانتخابات، اليوم بنكيران لا يستطيع حل مجلس النواب لأنه لم ينل تنصيبه وهو غير مسؤول أمامه، ومن يستطيع حل المجلس هو الملك فقط.
و صرح كذلك بأن الثقة في الحياة السياسية غير موجودة، وحتى الأحزاب المتحالفة مع بعضها اليوم لا تثق في بعضها، فعندما يصر بنكيران على تواجد حزب الاستقلال فهل يعني هذا أنه يثق فيه؟ هو لا يثق فيه، ولا ينبغي له ذلك، وفي الحياة السياسية عامة لا ينبغي العمل على الثقة، فالثقة تكون بين أشخاص ذاتيين وليس أشخاص معنويين، الأحزاب السياسية والمؤسسات والشركات والرأس مال لا يجب أن يتعاملوا من منطلق الثقة، المفروض في المؤسسة الملكية مثلا أن لا تثق في الأحزاب السياسية، وعلى هذه الأخيرة أن لا تثق في المؤسسة الملكية، أو على الأقل أن تكون حذرة في التعامل معها.
و المشكل هو أن حزب العدالة والتنمية تعامل كشخص ذاتي يريد أن يثق ويريد أن يتصالح كحزب، وهذا خطأ سياسي.
في إسبانيا مثلا امتنع الحزب الاشتراكي عن التصويت ضد حكومة اليمين، وهو لا يثق في حكومة اليمين واليمين لا يثق في الاشتراكيين، والطرفان سيعملان من هذا المنطلق، ولكنهما سيتعايشان، المشكل في المغرب أننا لم نكرس أسلوب التعايش السياسي، حيث يمكن أن نتعايش سياسيا دون أن نثق في بعضنا أو رغم أننا نتعامل بحذر مع بعضنا البعض.
في المغرب لا يجب أن يكون تأسيس الحكومة مبنيا على ثقة المؤسسة الملكية فيها من عدمه، أو العكس، بالمقابل المؤسسة الملكية يجب أن تكون هي الضامن وتكبح أي نزوح نحو الهيمنة.
اليوم هناك من ينادي بتشكيل حكومة تسير بتوافق مع المؤسسة الملكية وتأتمر بأوامرها بدون قيد أو شرط، لكن المفروض هو أن تكون لنا أحزاب سياسية ليست على وفاق تام مع المؤسسة الملكية، وهنا سنؤسس لمفهوم الانتقال الديمقراطي الحقيقي.
فمن المفروض أن يكون الحزب السياسي قادرا على مشاكسة بعض القرارات القادمة من المؤسسة الملكية، ومن المفروض على المؤسسة الملكية أن لا تكون في توافق تام مع حزب سياسي معين، فمسألة الثقة من المفروض أن لا تكون أساسا.
السياسة في المغرب يصعب أن تتوقع مآلاتها، ولكن يمكن القول إن هناك ثلاث سيناريوهات ممكنه، أولها أن ييسر الملك مهمة تشكيل الحكومة لأن بنكيران ينتظر إشارة منه، والثاني هو أن يعلن الملك عن انتخابات جديدة، أما الثالث فهو أن يعلن بنكيران أمام الملك عن عدم تمكنه من تشكيل الحكومة ويطلب إعادة الانتخابات. ولا يوجد خيار آخر كذهاب البعض للمناداة مثلا بتعيين شخص آخر غير بنكيران، أو تعيين شخص آخر من الحزب الثاني.
استمرار هذا الوضع هو كارثة بالنسبة للمغرب، هناك الكثير من المشاريع المتوقفة…، من سيدبر أمور المغاربة إن استمر الوضع على هذا النحو، من سينفد الاتفاقيات التي يبرمها المغرب..؟ حكومة تصريف الأعمال معاقة فهي بدون 12 وزيرا وبدون إرادة قوية، رئيس حكومة تصريف الأعمال محبط، والجو غير مطمئن ورأس المال بطبعه جبان ولا يستطيع أن يستثمر في مثل هذه الأوضاع الغير مستقرة.

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *