ثاني تقرير حقوقي دولي أسود ضد المغرب. “هيومان رايتس واتش” تقول أن “العدالة غائبة عن المحاكمات”

ثاني تقرير حقوقي دولي أسود ضد المغرب. “هيومان رايتس واتش” تقول أن “العدالة غائبة عن المحاكمات”

 rwأصدرت  المنظمة الأمريكية  “هيومان رايس واتش” هذا اليوم تقريرا أسودا عن حقوق الإنسان بالمغرب، خصوصا داخل مفوضيات الأمن بالمملكة. وقدمت المنظمة الأمريكية تقريرها بالرباط،  الذي يحمل  عنوان “اعترافات مشكوك فيها ومحاكمات مشوبة بالأخطاء”. ورافقت “هيومان رايتس” تقريرها بشريط فيديو  قدمه ممثلها في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، غيريك غولدشتاين، يحكي فيه  يعض المعتقلين بالمغرب معاناتهم مع التعذيب داخل المخافر الأمنية.

ووصف  التقرير الدولي  من 100 صفحة أن  العدالة غائبة عن المحاكمات إلى أن ترفض المحاكم التصريحات المنتزعة تحت وطأة التعذيب والانتهاكات، قائلة أنه بمجرد أن تحصل الشرطة المغربية على تصريحك، فإنك لست في بداية عملية متوازنة للوصول إلى الحقيقة. أنت على قطار سريع نحو حكم بالإدانة.

“إن محاكم المغرب تدين المتهمين بناء على اعترافات يزعمون أنها تم الحصول عليها من خلال التعذيب أو أنها مزورة من قبل الشرطة. يجب أن يشتمل برنامج الإصلاح القضائي على حماية أقوى لضمان أن تتجاهل المحاكم أية أدلة أو تصريحات متهمين للشرطة منتزعة تحت وطأة التعذيب أو سوء المعاملة”ن يقول التقرير الاسود الثاني الذي يصدر في عهد الحكومة الملتحية،  إذ وخلصت “هيومان رايتس ووتش” إلى أن “القضاة في القضايا التي تم فحصها قد فشلوا في التحقيق بجدية في ادعاءات متهمين أن اعترافاتهم انتزعت بوسائل غير مشروعة ومن ثم استخدموا تلك الاعترافات بصفتها الدليل الرئيسي، إن لم يكن الوحيد، للإدانة”. وقالت هيومان رايتس ووتش إن هذا الإخفاق من قبل المحاكم يشجع فعليا الشرطة على استخدام التعذيب وسوء المعاملة والتزوير للحصول على اعترافات.

من جهتها كشفت  سارة ليا ويتسن، المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط وشمال أنه  “بمجرد أن تحصل الشرطة المغربية على تصريحك، فإنك لست في بداية عملية متوازنة للوصول إلى الحقيقة. أنت على قطار سريع نحو حكم بالإدانة”، رغم أن القانون المغربي يجرم  التعذيب ويحظر على المحاكم استخدام التصريحات التي تم الحصول عليها تحت وطأة “العنف أو الإكراه”. ومع ذلك، في خمس قضايا فحصتها هيومن رايتس ووتش، تبين أن المحاكم لم تفحص بجديّة كافية مزاعم المتهمين بتعرضهم لإساءات الشرطة قبل قبول الاعترافات كدليل إدانة رئيسي. أدانت المحاكم 76 من بين 77 متهما، 38 منهم لا يزالون في السجون.

واستند التقرير إلى وصف العديد من المتهمين لـ هيومن رايتس ووتش أنهم تعرضوا للضرب، والركل، والصفع، والتهديد من قبل الشرطة أثناء استجوابهم، وإجبارهم على توقيع تصريحات لم يُسمح لهم بقراءتها، والتي أنكروها لاحقا أمام المحكمة. وقال آخرون ممن استطاعوا قراءة وتوقيع تصريحاتهم إن السلطات تلاعبت في وقت لاحق بها لتورطهم في جرائم،  فيما ينص القانون المغربي على الحق في الاتصال بمحام أثناء الحراسة النظرية، ولكن في الغالبية العظمى من القضايا التي فحصتها هيومن رايتس ووتش، لم يتمكن المدعى عليهم من الاتصال بمحام قبل أو أثناء استجوابهم، أو عندما قدمت لهم الشرطة تصريحاتهم للتوقيع عليها.

“فعندما يخبر المدعى عليهم في وقت لاحق قاضي التحقيق أو قاضي المحكمة بشأن الاعتداء البدني، لم يفتح القضاة أي تحقيق ورفضوا أحيانا الادعاءات، قائلين إنهم لم يلاحظوا وجود أي علامات على جسم المتهم أو أنه كان ينبغي للشخص أن يدلى بهذه المزاعم في وقت سابق. في حالة واحدة حيث أمرت النيابة العامة بإجراء فحص طبي على المتهمين، تفيد كل الأدلة أن الفحص كان سطحيا ودون ما تقتضي المعايير الدولية”.يضيف التقرير الحقوقي الدولي.

ونبهت “هيومان رايس” إلى أنه يجب على القضاة المغاربة التدقيق في محاضر الشرطة أكثر عندما ينكرها المتهمون، وينبغي استدعاء جميع الشهود ذوو صلة، بما في ذلك، عند الاقتضاء، ضباط الشرطة الذين أعدوا التصريحات المدينة. وقالت هيومن رايتس ووتش إن التمحيص الدقيق لمحاضر الشرطة يمكن أن يشير أيضا للشرطة أنه يجب عليها جمع الأدلة من خلال وسائل مشروعة تستبعد التعذيب.
ووجهت المنظمة توجيهات إلى السلطات المغربية، عبر اتخاذها  خطوات  ملموسة ا لضمان محاكمات أكثر عدالة ومكافحة التعذيب وسوء المعاملة،’ كالتأكد من أن يتم إعلام أي شخص وضع رهن الحراسة النظرية، على الفور، بحقه في الحصول على محام، بما في ذلك الحق في أن يزوره محام فورا. و التأكد من أن تعطي المحكمة للمدعى عليهم فرصة وافية لقراءة محاضر الشرطة، والاحتجاج على أي أوجه عدم دقة مزعومة فيها، والكشف عن أي سوء معاملة أو تعذيب في الحجز لدى الشرطة في أي مرحلة من التحقيق ومحاكمة. والتأكد من أن المحاكم تفحص جميع مزاعم التعذيب التي يعلنها المتهمون، عندما تكون ذات مصداقية، ورفض أية تصريحات تحت وطأة التعذيب كدليل، كما يقتضي القانون المغربي، وإحالة التعذيب المزعوم، وهو جريمة جنائية، إلى الادعاء، مع  مراجعة المادة 290 من قانون المسطرة الجنائية، التي يعطي المحاضر التي أعدتها الشرطة مصداقية متأصلة في القضايا التي تنطوي على جرائم عقوبة السجن فيها أقل من خمس سنوات. يضع هذا القانون عبء الإثبات على المدعى عليه لإثبات أن المحضر الذي أعدته الشرطة مزور؛ ينبغي إعادة النظر في القانون ليعامل محضر الشرطة مثل كل الأدلة الأخرى، دون أي استنتاج حول مصداقيتها

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *