جطو…أعطاب نظام الوظيفة العمومية

جطو…أعطاب نظام الوظيفة العمومية

متوسط الأجر بالقطاع العام 7700 درهم مقابل 4932 بالخاص وتكاليـف أجـــور الموظفين تفــــوق 106 ملايير درهم بنهاية السنة

فضح إدريس جطو، الرئيس الأول للمجلس الأعلى للحسابات، أعطاب نظام الوظيفة العمومية، وكشف المستور في ما يخص وضعية الموظف المدني، الذي يستفيد من منصب مالي دائم ومعدل أجر يفوق نظيره في القطاع الخاص، بما يخالف الفهم السائد حول استفادة الأجراء من أعلى الأجور والتعويضات، مقابل “قليل ومداوم” بالنسبة إلى العاملين بالقطاع العام، الذين أكد تقرير جديد للمجلس، تحصيلهم متوسط أجر شهري صاف يصل إلى 7700 درهم، فيما لم يتجاوز متوسط أجر العاملين الخواص سقف 4932 درهما، أي ما يمثل فرقا بقيمة 2768 درهما.
ويرتقب أن تصل تكاليف أجور جيش موظفي الدولة، البالغ عددهم 570 ألفا و165 موظفا، ما مجموعه 106.7 ملايير درهم بنهاية السنة الجارية، وذلك دون احتساب موظفي الجماعات الترابية والمؤسسات العمومية، فيما أكد التقرير الجديد للمجلس الأعلى للحسابات، استقرار كتلة الأجور الخاصة بالموظفين عند 120 مليار درهم متم السنة الماضية، أي ما يمثل 11.84 % من الناتج الداخلي الخام، وهي من بين أعلى النسب في دول منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، إذ لا تتعدى النسبة في دولة مثل مصر بتعداد سكان يناهز 90 مليون نسمة، سقف 7.2 %.
وفي الاتجاه نفسه، ذهب التقرير الديمغرافي للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي للسنة الماضية، الذي أكد استقرار متوسط الأجر الخام عند خمسة آلاف و32 درهما في القطاع الخاص، الذي يتقاضى نصف أجرائه أقل من 2712 درهما شهريا، موضحا أن متوسط الأجور في الإدارات العمومية تجاوز بواقع 1.52 مرة نظيره في القطاع الخاص، علما أن هذا الفرق في الأجور بين القطاعين في الاتحاد الأوربي ودول آسيا الوسطى مثلا، لا يتجاوز 0.7 مرة، فيما لا يتعدى سقف 1.3 مرة في دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.
ويتكرس مفهوم “كثير ومداوم” في الوظيفة العمومية، بالنظر إلى تطور متوسط الأجر الشهري للموظف بنسبة 42.5 % خلال عشر سنوات، بالاستفادة من الزيادات ومراجعات الأجور، وكذا تحسن نظام الترقيات، علما أن ثلثي الموظفين مدرجان في السلم 10 وما فوق، في وقت تتباين معايير تحديد الأجر بين القطاعين العام والخاص، ذلك أن الثاني يتشدد حول الشهادات والخبرة، ويختلف في تعيين الأجر من قطاع إلى آخر، في الوقت الذي تشهد الإدارة غيابا للعدالة في توزيع الأجور حسب السلم الإداري، ذلك أن المدرجين في السلمين الخامس والسادس يتقاضون ما متوسطه 4487 درهما، فيما يحصل موظفو السلم الثامن على 5403 دراهم، علما أن الأجر يمكن أن يقفز إلى 15 ألفا و880 درهما بالنسبة إلى الموظفين خارج السلم الإداري.
وتجدر الإشارة إلى غياب رؤية واضحة لدى السلطات العمومية عند مباشرتها لمفاوضات الحوار الاجتماعي، إذ لا تغتنم الحكومة هذه المفاوضات لكي تفرض مقابل زيادات الأجور أهدافا ترتبط بأداء الموظفين المستفيدين وجودة خدمات المرفق العمومي، إذ استفاد موظفو الدولة من زيادات بقيمة 600 درهم في 2011، تاريخ انطلاق “ثورات الربيع العربي”، دون اعتبار للحجم الهائل للتوظيفات والتسبيقات المالية المقدمة للموظفين “الرابيل”، فوزعت الحكومة بنهاية السنة الماضية، ما قيمته أربعة ملايير من التسبيقات المذكورة.

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *