انتقادات خجولة مقابل تأييد واسع لخطاب الملك

انتقادات خجولة مقابل تأييد واسع لخطاب الملك

6e3b8a3c-285b-4d83-858a-075f76230349

وكالات

بين التأييد المطلق والانتقاد الخجول، تراوحت ردود الساحة السياسية في المغرب تجاه الخطاب الأخير للملك محمد السادس،  والذي وجه فيه انتقادات صريحة لحكومة عبد الاله بنكيران.

فبينما هلل أقطاب المعارضة لخطاب “الملك الحكَم” وتوجيهه الصريح بانتشال التعليم من مستنقع السياسة، غاب الموقف الرسمي لحزب العدالة والتنمية الذي يقود الحكومة، واكتفى بعض كوادره بانتقادات خجولة للخطاب، بينما تفهمه البعض الآخر بحكم ضرورة التخلي عن “ثقافة التنازع والصراع”.

وكان محمد السادس طالب، في خطاب ألقاه  بمناسبة مرور ستين سنة على “ثورة  الشعب والملك” الحكومة بالنأي عن إقحام قطاع التعليم في “مجال المزايدات السياسية” مشددا على ضرورة وضعه في إطاره الاجتماعي والاقتصادي والثقافي من خلال اعتماد “نظام تربوي ناجع”.

المزايدات السياسية

وانتقد محمد السادس، بقوة، مواقف الفرقاء السياسيين بالبلاد وطالبهم بالابتعاد عن ما وصفه بالمزايدات السياسية وتصفية الحسابات الضيقة. وجدد التأكيد على أنه يقف على الحياد في المشهد السياسي.

وجاء هذا الموقف الصريح لملك المغرب بعد الجدل والتراشق الإعلامي الذي صاحب انسحاب حزب الاستقلال من الحكومة، احتجاجا على طبيعة التسيير السياسي والاقتصادي للحكومة.

ولم يصدر موقف رسمي من حزب العدالة والتنمية، أو الأحزاب الأخرى المكونة للحكومة، بشأن هذه الانتقادات، إلا أن بعض قيادييه اعترض عليها بحذر، في حين تفهمها البعض الآخر.

وقد انتقد القيادي بحزب العدالة والتنمية عبد العزيز أفتاتي موقف الملك من الحكومة. وأكد عدم مسؤولية حزبه عن فشل التعليم باعتبار أن إصلاحه كان ” مشروعا ملكيا”.

ثقافة الصراع

وفي الوقت الذي أيدت النائب البرلماني عن الحزب أمينة ماء العينين ما ذهب إليه أفتاتي، اعتبر وزير الدولة عبد الله باها، المقرب من بنكيران، أن إصلاح منظومة التربية والتكوين يقتضي “التخلي عن ثقافة الصراع والتنازع والرجوع إلى ثقافة التعاون والتضامن”.

وفي نفس الاتجاه لاحظ رئيس قسم العلاقات الخارجية بالحزب محمد رضى بنخلدون أن الخطاب  يحمل إشارات قوية تدعو إلى الاهتمام بالموارد البشرية، التي لا يمكنها النجاح إلا بنهوض المنظومة التعليمية.

وبدوره نفى نبيل بن عبد الله، الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية -المشارك بالحكومة- في تصريح صحفي، أن يكون الملك محمد السادس، تحول بتلك الانتقادات للحكومة من “الملك الحكم” إلى “الملك المعارض” للحكومة والتي دعاها للانتباه إلى مضامين الخطاب وأخذها بعين الاعتبار.

وفي تصريح صحفي، قال المتحدث باسم حزب الاستقلال عادل بن حمزة إن الخطاب طرح عدة نقاط أساسية أهمها التأكيد على “ضرورة الفصل المنهجي بين التنافس السياسي، وبين طغيان النزعة التجريبية في بعض القطاعات كالتعليم والتي لا تحتمل ارتباك الإصلاحات”.

أما البرلماني عن حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية حسن طارق، فقال إن الخطاب جاء بمثابة رد على عدم اتباع الحكومة للمقتضيات التنظيمية والقانونية المتعلقة بالتعليم والمنصوص عليها في الدستور.

اعتبارات سياسية

وكالعادة مثلت جماعة العدل والإحسان المحظورة الاستثناء في تعاطيها مع الخطاب، حيث اتهمت الملك بتوظيف “قضية التعليم لاعتبارات سياسية”. وقالت إن “اختلالات منظومة التعليم مسلم بها ومعلومة، بل هي عاهات مستديمة شوهت جسم منظومة تعليمية مستوردة”.

وفي تحليل للخطاب والمواقف الناجمة عنه، لاحظ رئيس المركز المغربي للأبحاث والدراسات الإستراتيجية طارق أتلاتي أن الملك وجه انتقادات عبر رسائل صريحة تجد سياقها في الممارسات الأخيرة للحكومة، بمضيها قدما في ما هو مضاد للسلطات العليا في التعامل مع قضايا وطنية وخارجية.

وأوضح أتلاتي في تصريح للجزيرة نت أن تلك الانتقادات انطلقت من اعتبارين: الأول عجز الحكومة في مجال قطاع التعليم، والثاني تجاوز حزب العدالة والتنمية للخطوط العليا في موقفه من أحداث مصر، من خلال مشاركة بعض رموزه في مسيرة ضد الانقلاب.

لكن رئيس المركز المغربي للأبحاث والدراسات استبعد أن تصل العلاقة بين الحكومة والمؤسسة الملكية إلى حد “الأزمة الخانقة” متوقعا أن تطبع النسخة المقبلة من الحكومة التي يجري الإعداد لها حاليا معادلات “التوافقات والربط والفصل لتجاوز الأزمة”.

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *