المثلية الجنسية في الجزائر “فضلت أن أبقى عانسا حتى لا أعاني”

المثلية الجنسية في الجزائر “فضلت أن أبقى عانسا حتى لا أعاني”

bridesmaid-girlsفرانس 24

 آمال (اسم مستعار) مثلية الجنس في الـ 27 من العمر وتعيش في الجزائر حيث تعاقب المثلية بالسجن وبغرامة مالية. “جنحة” آمال هي حب النساء، حب ممنوع فضلت آمال العنوسة على ألم إخفائه.

وتعتبر جمعية “ألوان”، للدفاع عن حقوق المثليين ومزدوجي ومتحولي الجنس في الجزائر، أن “تجاهل الحكومة لهذه الشريحة من المجتمع لا يمكن أن يستمر”. فدعت للسنة السابعة على التوالي كل المواطنين بغض النظر عن توجهاتهم الجنسية إلى إشعال شمعة عند الثامنة مساء في العاشر من أكتوبر/تشرين الأول خلال “يوم تان تان”، وتقاسم الحدث على شبكات التواصل الاجتماعي تعبيرا عن تضامنهم.

وقالت آمال “إنها حركة رمزية لإظهار التضامن مع المثليين … وخاصة لإثبات وجودنا”

“أفضل أن أتألم أنا على أن أوجع أمي”

لم تستطع آمال التي تعيش في الجزائر العاصمة وتنحدر من عائلة مكونة من أربعة أطفال، فرض وجودها كمثلية في الحياة اليومية. ويوم تأكدت من توجهاتها وهي في الـ 16 من عمرها تقول بأنها “لم تكن صدمة. قبلت الأمر بسهولة لأنني صارحت بعض الأصدقاء بذلك فتفهموا ولم يكن رد فعلهم سلبيا أو عنيفا”. لكن الوضع تعقد بعد أن تجاوزت آمال فترة المراهقة. فوقعت في حبال قصة حب جدية وهي في الـ 19 من عمرها فكانت “اكتشافا أليما” بالنسبة لها وأضافت “من المؤلم أن تعيش حبا ممنوعا. لم أستطع التحمل. لم أفهم لماذا ينزعج الناس من شخصين يحبان بعضهما البعض. بالنسبة إلي كان الأهم أن أكون سعيدة”. لكن ذلك لم يتحقق واضطرت آمال إلى فراق حبيبتها لأنها لم تقبل العيش بعيدا عن عشيقتها “ليس كافيا أن ترى صديقتك سوى مرة أو مرتين في الأسبوع، فالناس التي تتحاب تعيش معا! البعد عن الآخر عذاب”.

قررت آمال أن تنفي أحاسيسها ورغبتها. فكانت قراراتها قاطعة “أتفادى اللقاءات التي يمكن أن تؤول إلى علاقة عاطفية. فإذا أعجبتني امرأة أعرف أنني سأتعذب. من الأفضل البقاء عانسا حتى لا أعاني. أنا واقعية، أعيش في الجزائر ولن أتمكن أبدا من العيش مع الشخص الذي أحب”. لكن رغم التحديات الكبيرة التي تواجه المثليين في الجزائر، تلفت آمال الانتباه إلى الطمأنينة التي يعيشها بعض أصدقائها المثليين “وسط عائلات متفتحة” وإن كان “الأمر نادرا”. وعرف بعض أفراد عائلة آمال حقيقة ميولها فتقبلوها وكانوا لها سندا. فالعقليات تتغير شيئا فشيئا بفضل التلفزيون وتؤكد آمال أن “إجازة فرنسا للزواج المثلي فتح المجال للجدال. ولم يبد بعض زملائي في العمل معارضتهم، ما يعني أن هناك تطور إيجابي” حول المسألة.

ويجهل والدا آمال كل شيء عن حياتها الشخصية، فالمثلية من المحرمات التي لا يمكن تجاوزها. قتقول آمال وهي ابنتهما البكر وتشعر بمسؤولية أخلاقية تجاههما “سيؤذيهما الخبر كثيرا، وخاصة أمي. فكما لو قلت لهم إنهم أخطأوا تربية أطفالهم”. وإن كانت فكرت مرارا في إعلامهم فتراجعت في كل مرة لأن “لا شيء يعلو على حب الوالدين. كل ما أخشاه في هذا العالم هو أن تحزن أمي. أفضل أن أتألم أنا على أن أوجعها”.

الزواج المدبر كحيلة للخروج من الأزمة

وأمام كل العوائق التي تمنع التحرر في مجتمع جزائري أبوي ذكوري، يختار العديد من الشباب المثلي الهجرة إلى وجهات أكثر تفتحا. فلا وجود رسميا لأي حياة جنسية خارج الزواج. فقدمت آمالا طلبا للسفر إلى كندا، لكن شبح الزواج يطاردها حتى هناك إذ قالت لها والدتها “سافري حيث شئتي على أمل أن تتزوجي !”. لذلك وعلى غرار العديد، تطمح آمال إلى زواج “مدبر” يجمع بين رجل مثلي وامرأة مثلية للحد من الضغوط العائلية و”إنقاذ السمعة” وتسهيل الحياة الجنسية لكلا الطرفين. فزخرت شبكات التواصل الاجتماعي بمجموعات تدعو لمثل هذا الزواج.

وتدير آمال على فيس بوك منذ سنة صفحة “زواج مدبر بين مثليين ومثليات”. ويتيح هذا الفضاء نشر إعلانات صغيرة. وتعتبر آمال أن هذا الزواج “حل ليس فقط لإسكات الغير بل كذلك لأنني أطمح أن أصير يوما ما أما. فلا يمكن في مجتمعنا أن تنجب امرأة غير متزوجة طفلا”.

والتقت آمال ببعض الرجال المرشحين لهذا الزواج لكن لا شيء تحقق حتى الآن. فتقول “لم تكن لدينا نفس المبادئ. أرغب فعلا في تكوين عائلة وفي أن يعرف أبنائي والدهم. لكن الرجال الذين تعرفت عليهم لم يكونوا يريدون الزواج إلا لإرضاء عائلاتهم لا غير”.

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *